صبي صغير في جنازة! «أهلاً بكم في باريس، فالفتيات جميلات»!

2023-03-25

غادة السمان

أظن أن هذه الأغنية هي الأكثر سخفاً التي سمعتها بالفرنسية، فمن الذي يسافر للسياحة في بلد ما لمجرد أن الفتيات هناك جميلات كما تقول الأغنية؟ ثم إنه في كل بلد فتيات جميلات لا في باريس وحدها.

في المقابل، قرأت في «القدس العربي الأسبوعي» ما كتبه الأستاذ آدم جابر تحت عنوان «باريس تتربع على عرش السياحة العالمية» لكنه طبعاً لم يذكر «لأن الفتيات جميلات»! بل تحدث عن أمور أخرى ذات مدلول، منها الاستثمارات التي قامت بها العاصمة الفرنسية لدورة الألعاب الأولمبية لعام 2024 (وهو ما نجحت به قطر نجاحاً باهراً أسعد كل عربي). الصور التي تتوسط المقال تكاد تكون ما أراه من نافذة بيتي في باريس. ثم إن برج «إيفل» يجتذب مئات آلاف السياح في باريس، كما متحف اللوفر ومراكب نهر السين التي تتجول بالسائح في باريس وهو يتناول طعام الغداء مثلاً.. ولا ينسى الأستاذ آدم جابر ما تدره السياحة من المال على بلد ما.

الأمير هاري ووالده الملك

في نشرة أخبار القناة 16 الفرنسية قرأت خبراً على لسان ناطق باسم الأمير هاري وزوجته، وهو أنهما تلقيا دعوة من والده الملك تشارلز للحضور إلى لندن برفقة زوجته ميغان ماركل لحضور حفل تتويج والده الملك تشارلز الثالث. وأظن أن الخبر ليس صحيحاً وليس بحاجة إلى تكذيب، فبعدما كتبه الأمير هاري في (مذكراته) التي أصدرها بعنوان «احتياطي» أشك في صحة الخبر، أي بعدما كتب ما لا ترضى عنه العائلة البريطانية الملكية وبعدما سمعنا أيضاً خبر تجريد هاري من قصره (الذي كان مقره) بأمر من والده الملك. نسمع أخبار متناقضة، ومن طرفي أعترف للقارئ أنه حين يُذكر اسم الأمير هاري لا أرى ذلك الذي أدمن في إحدى الفترات على الخمرة أو رسم على قميصه الشعار النازي وغيرها من المناكدات، التي لن يتحدث الإعلام عنها بعدما ذكر التلفزيون الفرنسي أن والد هاري (الملك تشارلز الثالث) سياتي لزيارة باريس كما فعلت والدته الملكة من قبل عدة مرات وكانت تتقن اللغة الفرنسية، وفي خمس زيارات لها التقت برؤساء جمهورية فرنسا واحداً بعد الآخر. ولعل الملك تشارلز الثالث يتقن الفرنسية مثلها، وهو ما يعشقه الفرنسيون. ومشاغبات الأمير هاري سيقوم الإعلام بإهمالها، لكنني سأظل دائماً أتذكر الصبي الصغير هاري (12 سنة) وهو يمشي خلف جنازة أمه الأميرة ديانا في شوارع لندن، وأظن أن أي طبيب نفساني سيفسر سلوكه فيما بعد منذ تلك اللحظة الأليمة التي لاحظت فيها أنه لم يدمع أو يبكي، بل كان يبكي إلى الداخل سراً، وأظن أن تلك اللحظة الأليمة هي مفتاح سلوكه المشاغب فيما بعد.

وأترك باريس التي أجلت الزيارة الأولى للملك تشارلز الثالث بسبب الاحتجاجات في شوارعها، وأنتقل إلى موضوع آخر أقل كآبة؛ أن عشيقة والده كاميلا باركر بولز التي دمرت زواج تشارلز مع الأميرة البريئة ديانا صارت زوجته وستصير ملكة، وشقيقه وليم وريث العهد الذي استطاع التكيف مع واقع الحال لا مثل الأمير هاري المتمرد على ما حدث وما لن يقدر يوماً على نسيانه. تراه تزوج من الخلاسية المطلقة الممثلة الأمريكية مركل كفعل نكاية بقصر وندسور؟

تراه لم يغفر لأحد تسبب في وفاة والدته الأميرة ديانا في حادث سير في باريس؟

إنقاص الوزن لا العافية

الإعلانات المتلفزة عن شركات خاصة بإنقاص الوزن لا تحصى، منها إعلان بعنوان «كما أحب» أن أكون، وهم يرسلون الطعام الذي لا يسبب البدانة (بل العكس) إلى بيتك مقابل أن تدفع لهم المال، ويعدونك بإنقاص وزنك. وفي الإعلانات نرى صور الذين فقدوا 12 كلغ من وزنهم مثلاً أو أكثر أو أقل، والاتصال بهم يتم على الطرق العصرية (الإنترنت) وأعتقد أن بيروت سبقت هذه الشركات التجارية من زمان بنشاط فردي؛ فقد كانت ثمة سيدة بيروتية ترسل الطعام الذي لا يزيد الوزن بل وينقصه مقابل مبلغ يومي من المال. حتى هنا والأمر صحي، لكنه قد يكلف المال للقادر. أما اليوم فثمة أساليب أخرى لإنقاص الوزن.

استئصال جزء من المعدة

بهلع استمعت في السهرة البيروتية قبل خمسة أعوام إلى رفيقي المائدة وهما يتحدثان عن عملية تصغير المعدة أو وضع خاتم لها من أجل خسارة الوزن، وقلت لهما إنني أحب البدانة كثيراً وأحب صديقاتي اللواتي يتحلين بها، ولو لم يكن الأمر مؤذياً للصحة لناديت به وبطيبة قلب معظم أصحاب الأوزان الثقيلة والظل الخفيف.. وطالعت اليوم خبراً عن تصغير المعدة بعملية جراحية، وهالني ذلك أيضاً.

هالتني فكرة إجراء عملية جراحية لاستئصال جزء من المعدة أو وضع خاتم لها لكيلا يشعر الشره بالشهية إلى مزيد من الطعام.

والتقيت قبل عامين بسيدة بيروتية قررت إجراء عملية جراحية لقص جزء من معدتها. وقررتُ أنها ستكون نحيلة حين التقيها في المرة الثانية.. ومرت أعوام، والتقيتها وفوجئت بأنها عادت بدينة وجميلة كما كانت.. يبدو أن لا علاج للشراهة.. فهل التهام الكثير من الطعام تعويض عن نقص نفساني ما؟ صديقتي البدينة خسرت الكثير من وزنها الزائد حين أحبت، فهل الحب هو العلاج الصحي للبدانة؟








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي