

كازان (تترستان) – يأتي تنظيم مدينة كازان عاصمة جمهورية تترستان مؤخرا مهرجاناً سينمائياً هدفه تصحيح صورة الإسلام وتعزيز فكرة التسامح بين البشر ليطرح جملة من الأسئلة حول غياب هذا النوع من المهرجانات وأهميتها بالنسبة للعالم العربي لتصحيح الصورة الخاطئة عن العرب والمسلمين في العالم.
وتتساءل صحيفة "الجريدة" الكويتية "أين تكمن الصعوبة في إقامة مهرجان عربي يدعو إلى قيم التسامح وحوار الأديان أسوة بمهرجان كازان؟ وما الفرق بين الأخير وبين المهرجان الكاثوليكي مثلاً، الذي يُقام سنوياً في مصر، رغم تأكيدات صناعه أنه ليس مهرجاناً دينياً بالمعنى المفهوم، لكن الهدف منه تقديم أفلام محترمة تحمل قيماً دينية وأخلاقية وإنسانية جميلة؟
وتنقل عن الناقد طارق الشناوي قوله "إن إقامة مهرجان سينمائي يهتم بالأفلام الإسلاميّة فكرة جيدة جداً، وأتمنى أن تجد من يتبناها في المنطقة العربية".
لكن الشناوي يوضح أنه من الصعب إقامة مثل هذا المهرجان في الدول العربية "لأن الفكرة التي يقوم على أساسها تختلف عن طريقة التفكير في المنطقة، وإذا أقمنا مثل هذا المهرجان فعلى الجهات المنظمة ألا تضع قيوداً أخلاقية على الأفلام المعروضة. كذلك لا بد من غياب الشروط الفنية لأن قيمة الأفلام في النهاية تكمن في دعوتها إلى التسامح، ويكون احتواؤها على مشاهد عنف أو جنس مقبولاً طالما أنها تخدم العمل بشكل غير إباحي ومبرّر".
ويرى الشناوي أنه قد تتبنى المهرجانات الدولية الموجودة راهناً كمهرجان القاهرة تظاهرة لسينما التسامح، "أي أن يكون في داخل المهرجان فرع كامل لسينما التسامح، لكن الرهان دائماً سيكون بعرض الفيلم من دون قيود أو شروط، خصوصاً أن الأديان كافة، لا الإسلام فحسب أو المسيحية أو اليهودية، تدعو إلى التسامح بل إن هذه القيمة تمتد إلى البوذية والكنفوشية"..
ويؤكد مدير العلاقات العامة في مهرجان كازان مراد سككمية أن معايير الأفلام التي تُختار للمشاركة في مثل هذه المهرجانات ترجع إلى مدى قدرتها على تغيير صورة المسلمين القديمة في أذهان البعض وتحويلها إلى الصورة الحقيقية الصحيحة "بمعنى أنه يجب أن يتوافر نقد فني من منظور إسلامي سواء سلباً أو إيجاباً ليكون أكثر موضوعية".
ويضيف "صحيح أننا نختار الأعمال الفنية بناء على أسس تناسب رسالة المهرجان، لكننا نهتم أيضاً بالجانب الفني، ففي دورة هذا العام رفضنا عدداً كبيراً من الأفلام التي تقدم صورة إيجابية عن الإسلام، لضعف مستواها الفني، من بينها فيلمان من كندا رسالتهما الدينية كانت قوية لكن رسالتهما الفنية كانت ضعيفة جداً فاستُبعدا، فالمهرجان يهتم بمستوى الأفلام الفني تماماً كما يهتم بمحتواها الديني، ويكفي أنه يُقام سنوياً على أراض روسية كانت يوماً شيوعية وهي الآن مفتوحة أمام الديانات كافة والأفكار المختلفة السلبي منها والإيجابي".
وأشار سككمية إلى أن إيران هي الدولة الأكثر مشاركة بأفلامها في المهرجان، "إذ تعرض سنوياً 20 فيلماً روائياً، ومن 30 إلى 40 فيلماً تسجيلياً".
ويرى المخرج الكندي باولو مارتينو أحد أعضاء لجنة تحكيم المهرجان أن السينما الدينية مهمة جداً و"إقامة مهرجان إسلامي أو مسيحي خطوة مهمة، لأنها تعمل على تقريب الشعوب لذا يجب أن يتحمس كثر لتكرار التجربة".