الحرب تقرّب أوكرانيا من الاتحاد الاوروبي لكن انضمامها إليه لا يزال بعيدًا

أ ف ب-الامة برس
2023-02-01

    الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفنلندي بعد محادثات في كييف في 24 كانون الثاني/يناير 2023 (أ ف ب)

كييف: متى ستصبح أوكرانيا دولة عضوًا في الاتحاد الأوروبي؟ تأمل كييف في أن يتحقق ذلك بعد فترة وجيزة من انتهاء الحرب على أراضيها، لكن دول التكتل تعتقد أن ذلك لن يحصل بالسهولة التي يتصورها نظام الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

ساهم بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022 في تسريع خطوات الانضمام، بعدما كان المشروع نظريًا قبل ذلك الحين. بعد أربعة أشهر، منحت الدول الأعضاء في التكتّل أوكرانيا وضع المرشّحة للانضمام.

لكن لا يزال الطريق طويلًا أمام أوكرانيا حتى وإن رأى رئيسها فولوديمير زيلينسكي أن وضع الدولة المرشّحة هو "نصر" و"لحظة تاريخية".

قبل أيام من قمة أوكرانية - أوروبية في كييف، تعمل العاصمة الأوكرانية على مواصلة الضغط على التكتل.

ويقول وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا الذي يرغب في بدء المفاوضات السابقة للانضمام بحلول نهاية العام 2023، "لدينا توقعات قوية ... لا يمكننا أن نسمح بأن تُعيق مناورات سياسية طريقنا".

وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس، يرى مستشار الرئيس الأوكراني ميخايلو بودولياك أن، عند انتهاء الحرب في أوكرانيا، ستقترح أوروبا "أقصر فترات ممكنة لانضمام أوكرانيا".

ويوضح "سيحمل ذلك رمزية كبيرة. سيكون ذلك مهمًا جدًا لأوروبا قبل كل شيء"، مضيفًا "برأيي، ستكون أوكرانيا مختلفة بعدما تنتصر في الحرب. مختلفة من ناحية أهميتها بالنسبة لأوروبا ومكانتها في أوروبا".

لكن منح كييف وضع المرشّحة بسرعة كبيرة لا يعني أن تعاقب الأحداث المقبلة سيكون بهذه السرعة، بحسب كثيرين في بروكسل.

ويقول مسؤول دبلوماسي أوروبي "إن توقعات الأوكرانيين عالية جدًا ... لكن عليهم أن يستوفوا جميع الشروط لفتح مفاوضات الانضمام"، مشددًا على استحالة تحديد موعد لبدء هذه المفاوضات لأن ذلك سيعتمد على الجهود المبذولة من قبل المسؤولين الأوكرانيين.

ويضيف "لا يمكننا دمج أوكرانيا كما كانت عليه قبل الحرب. نحن بحاجة إلى رؤية إصلاحات".

حددت بروكسل سبع خطوات أولى يجب اتخاذها تتمحور بشكل خاص حول مكافحة الفساد وتعزيز سيادة القانون.

- انضمام تدريجي؟ -

لذا، ما هو الجدول الزمني الواقعي الذي يمكن أن تتبعه كييف في هذه الحالة؟ حرصًا منهم على عدم تثبيط عزيمة المسؤولين الأوكرانيين بجدول زمني بعيد جدًا، يبدي قادة الدول الـ27 حذرًا.

ويختصر مسؤول أوروبي استراتيجية التكتّل بالقول "إذا جعلناهم ينتظرون 25 عامًا، سنخسرهم. إذا انضموا إلينا بسرعة كبيرة، سنخسر أنفسنا".

ويقول الخبير في السياسة الداخلية والدولية لأوكرانيا في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية أندريه هارتيل "إذا بدأت المفاوضات في العام 2024، ستستغرق عملية الانضمام خمسة إلى سبعة أعوام".

من جهته، يرى مدير معهد "جاك دولور" للأبحاث سيباستيان مايار أن العملية "قد تمتدّ على فترة 10 إلى 15 عامًا".

ويضيف أن أوكرانيا وهي عملاق زراعي يبلغ عدد سكانها 40 مليون نسمة "يستحيل تمويلها من دون إصلاح السياسة الزراعية المشتركة للاتحاد وصناديق التماسك" الاجتماعي والإقليمي التي تستوعب الجزء الأكبر من الميزانية المشتركة للاتحاد الأوروبي.

ويشك هارتيل في أن تبدأ مفاوضات الانضمام هذا العام، لكنه يعتقد أنه "يجب تقديم شيء ملموس للأوكرانيين خلال العام 2023".

وفي بروكسل، بدأت تتضّح فكرة الانضمام التدريجي لأوكرانيا حتى وإن ما زالت معالمها غامضة.

ويسمح هذا الطرح لأوكرانيا بالاستفادة من بعض البرامج الأوروبية والتمويل في مرحلة المفاوضات، حسبما يقول رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال المؤيد للفكرة.

ويلفت إلى احتمال انعكاس العملية. ففي حال تراجعت الدولة المرشحة عن بسط سيادة القانون، قد تُنتزع منها بعض مكاسب الانضمام.

ويشير مايار إلى أن الانضمام التدريجي سيسمح لأوكرانيا "بفرض نفسها دون أن تقتحم الاتحاد الأوروبي ... وإمكانية عكس العملية هو حلّ عملي يسمح بالمضي قدمًا وبالحفاظ على الضغط لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة".

 









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي