

انقرة - يرى محللون ان زيارة الرئيس التركي عبدالله غول لارمينيا السبت لحضور مباراة في كرة القدم تشكل خطوة شجاعة، لكن الرهان على ان تركيا ستتصالح مع ماضيها الذي يسمم علاقاتها مع يريفان يفتقر الى الواقعية.
وسيصبح غول اول رئيس في تاريخ تركيا يتوجه الى يريفان تلبية لدعوة من نظيره الارمني سيرج سركيسيان لحضور مباراة في كرة القدم بين منتخبي ارمينيا وتركيا في اطار التصفيات المؤهلة الى كأس العام 2010.
وقال كنغيز اكتار المتخصص في الشؤون الدولية في جامعة بهاكشير في اسطنبول ان "رحلة غول مبادرة شجاعة، لكن ينبغي عدم توقع نتائج مهمة".
واضاف "اولا، ليس هناك رغبة فعلية في تركيا في اقامة مصالحة مع ارمينيا، والمناخ الحالي لا يشجع على القيام بمبادرات ثورية".
ولا تزال تركيا وارمينيا، البلدان الجاران اللذان لا يقيمان علاقات دبلوماسية ويغلقان حدودهما منذ 1993، اسيرتي ماضيهما المأسوي. فيريفان تؤكد ان مليونا ونصف مليون ارمني كانوا ضحية قمع منظم مارسته الامبراطورية العثمانية بين العامين 1915 و1917، وذلك قبل ان ترثها الجمهورية التركية العام 1923.
لكن تركيا ترفض توصيف "الابادة" بشدة رغم ان دولا عدة تقر به، وتعتبر ان ما بين 250 الفا و500 الف ارمني وعددا موازيا من الاتراك قضوا انذاك في معارك بعدما تسلح الارمن لانشاء دولتهم المستقلة.
وشكلت القضية الارمنية لوقت طويل موضوعا محظورا في تركيا، فالكتب المدرسية تكتفي بالتحدث عن شعب اجبر على النزوح بعدما خان العثمانيين خلال الحرب العالمية الاولى.
ومنذ فترة قصيرة نسبيا، وبفضل مفكرين ليبراليين، بدأ الاتراك يطرحون تساؤلات حول السيناريو الرسمي للمجازر التي ارتكبت بحق الارمن، وخصوصا مع نشر كتب في هذا الصدد.
لكن هذا النقد الذاتي اذا صح التعبير لم يطاول بعد المناطق الريفية التي يؤيد سكانها القوميون بشدة الرواية الرسمية. وعلق اكتار ان "الشعب التركي قومي جدا واحد اركان الحركة القومية التركية هو الشعور المعادي للارمن".
ومن ضحايا الغضب القومي، الصحافي المتحدر من اصل ارمني هرانت دينك الذي اغتيل في كانون الثاني/يناير 2007 على يد قومي متطرف امام مبنى الصحيفة الناطقة بالارمنية التي كان
يديرها في اسطنبول، هو المعروف بتناوله المسألة الارمنية.
وقال اتيان ماهكوبيان الذي خلف دينك في ادارة صحيفة «اغوس» ان "فقدان هرانت فتح الباب امام الشعب التركي ليناقش الاحداث التي جرت في تلك الاعوام، لكننا لا نزال من زاوية سياسية بعيدين كل البعد عن اي مصالحة مع الماضي".
ولاحق القضاء التركي الروائي اورهان باموك حائز جائزة نوبل للاداب العام 2006 ومفكرين اخرين، لابدائهم ملاحظات شككت في السياسة الرسمية.
وفي انقرة، يبدو حزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان ضعيفا جدا للقيام بتنازلات في هذا الموضوع، وخصوصا انه افلت لتوه من قرار بحظره على خلفية اتهامه بممارسته "انشطة مناهضة للعلمانية".
ولو سلك هذا القرار طريقه الى التطبيق لكان اغرق البلاد في ازمة سياسية خطيرة.
وقال ماهكوبيان "نحتاج الى فترة من الاستقرار لنتمكن من النظر الى المستقبل باطمئنان. الواقع ان تركيا تفتقر الى هذا الاستقرار، لذا فهي ترفض البحث في ماضيها".
واضاف انها ايضا قضية سياسية داخلية في الجانبين ، ما يحول دون قيام اي حوار صريح حول الموضوع.