بعد 10 سنوات من حكم الاسد.. ما زال قمع الحريات مستمرا في سوريا

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2010-07-13 | منذ 9 سنة
الرئيس السوري بشار الاسد يستعرض حرس الشرف

بيروت  - بدأ الرئيس السوري بشار الاسد تحرير اقتصاد البلاد لكنه لم يفعل الامر نفسه بالنسبة للحياة السياسية فبعد مرور عشر سنوات على توليه السلطة تكتمل في 17 يوليو تموز بات القمع في سوريا أشد مما كان في بداية تلك الفترة. 

غير ان هذا لم يمنع الغرب من اخراج سوريا تدريجيا من العزلة التي فرضت عليها لدورها في لبنان ومساندتها لمعارضي الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في 2003 ودعمها لحركات اسلامية تحارب اسرائيل. 

وما زالت سوريا تحتجز بعض المعارضين ولا تلقى سوى ادانة شفهية من الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين وصمت في العالم العربي التي تتفشى به ممارسات مماثلة. 

وقضت محكمة عسكرية الاسبوع الماضي بسجن المحامي هيثم المالح الذي يبلغ من العمر 79 عاما ثلاث سنوات بتهمة اضعاف الروح المعنوية للشعب. وكان قد ألقي القبض عليه العام الماضي بعد أن جدد مطالبته بالغاء حالة الطواريء المعمول بها منذ عام 1963 وتحظر بموجبها كل أشكال المعارضة لحزب البعث الحاكم. 

وفي يونيو حزيران سجن محام اخر بنفس التهمة وألقي القبض من جديد على محام اخر بعد يوم من قضائه حكما بالسجن عامين ونصف العام. وأفرج عن خمس شخصيات معارضة بعد أن قضوا عقوبات مماثلة. وما زال النائب السابق رياض سيف وراء القضبان. 

وقال نديم حوري مدير منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان في بيروت "الاسد يبعث برسالة مفادها أنه لا يكترث بحقوق الانسان والاصلاحات السياسية في سوريا ولا يعتقد أن المجتمع الدولي يكترث أو سيفرض عليه عقوبات بسبب ذلك." 

اكتسبت دمشق في السنوات العشر الماضية مظهرا خارجيا براقا تمثل في الفنادق الفاخرة والمقاهي ومراكز التسوق الانيقة الى جانب البنوك الخاصة ومشاريع البناء. 

لكن بعض المنتقدين يقولون ان تحرير الاقتصاد اقتصرت فوائده الى حد بعيد على فئة محدودة من رجال الاعمال ذوي النفوذ في حين لا يزال الفساد مستشريا. ويتساءلون ما اذا كانت الاصلاحات الاقتصادية في سوريا يمكن أن تنجح دون اصلاحات سياسية وقضائية أوسع. 

وتتساهل السلطات مع بعض الانتقادات العلنية للسياسة الاقتصادية لكن كثيرا من الاوضاع لم يتغير بما في ذلك النظام الامني الذي ورثه الرئيس عن والده الراحل حافظ الاسد. 

وقال جوشوا لانديس وهو خبير في الشؤون السورية في جامعة أوكلاهوما "لا شك في أن الحكومة تفترض أن احكام قبضتها على المواطنين ووضع خطوط حمراء واضحة من شأنه أن يحد مما يمكن ان تواجهه من مشاكل على المدى الطويل ويقلل عدد من يسجنون." 

ومضى يقول "سوريا محاطة بدول عانت من حروب أهلية طويلة وحركات تمرد كبيرة" مثل العراق ولبنان وتركيا والصراع الاسرائيلي الفلسطيني. وتابع "خلص الامن السوري الى أنه لا يمكنه المخاطرة بتخفيف القيود." 

وكان الاسد أفرج عن بعض المحتجزين السياسيين بعد توليه السلطة في يوليو تموز عام 2000 وسمح بمناقشة امور مثل الديمقراطية والاصلاح لكنه ما لبث أن قمع بعد أشهر معدودة ما سمي انذاك "ربيع دمشق". 

وألقي القبض في حملة أمنية تالية على بعض المثقفين المعارضين الذين حاولوا احياء الحركة بعد أن أرغم الاستنكار الدولي لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري سوريا على الانسحاب من لبنان عام 2005. ونفت دمشق ضلوعها في حادث الاغتيال الذي تحقق فيه لجنة تحقيق تابعة للامم المتحدة. 

وقد تمكن الاسد من تحمل الضغوط الامريكية المكثفة في عهد الرئيس السابق جورج بوش وخرج من تلك الفترة دون ان يقدم اي تنازلات وهو يشعر بأنه كان على صواب. 

وقال حوري "لم تكن الضغوط الدولية على سوريا متعلقة يوما بحقوق الانسان... ففي سنوات بوش كان الانتقاد لاوضاع حقوق الانسان أكثر بوضوح لكنه كان في كثير من الاحيان جزءا من حملة ذات اهتمامات أوسع نطاقا وكان السوريون يعرفون هذا." 

وفي العامين الاخيرين وثق الاسد علاقات بلاده مع ايران وتركيا وقطر وأصلح العلاقات مع السعودية وأحيا الجزء الاكبر من نفوذ سوريا في لبنان وأبقى على الروابط مع حزب الله ومع حركة المقاومة الاسلامية (حماس). 

وسعى الرئيس الامريكي باراك أوباما الى التحاور مع سوريا والاستعانة بمساعدتها في تحقيق الاستقرار في العراق وفي مساعي السلام في المنطقة لكن الكونجرس لم يعتمد بعد المرشح كي يكون سفيرا في سوريا. 

وبغض النظر عمن يتولى رئاسة الولايات المتحدة لا يتعجل الاسد فيما يبدو التخفيف على منتقديه في الداخل الذين لا يمثلون تحديا يذكر لسلطته التي باتت راسخة. 

وقال مرهف جويجاتي وهو باحث في معهد الشرق الاوسط بالعاصمة الامريكية "في واقع الامر موقف سوريا من حقوق الانسان لا يتغير بتغير الادارات في واشنطن. 

"فالمبدأ الناظم في سوريا هو فيما يبدو أن يخافك الناس أفضل من أن يحبوك. توسيع الحرية الاقتصادية لن يترجم بالضرورة الى تحسين لحقوق الانسان." 

وربما يصبح هناك مجال لمنظمات اجتماعية خاصة اذ رأست أسماء قرينة الرئيس السوري أول مؤتمر دولي في سوريا لمثل هذه الجماعات المعنية "بالمجتمع المدني" في يناير كانون الثاني. 

الا ان مدافعا عن حقوق الانسان في دمشق طلب عدم نشر اسمه قال انه لا يمكن العمل حاليا الا للمنظمات غير السياسية. 

وتقول منظمة (مراسلون بلا حدود) التي تراقب أوضاع الصحافة في العالم ان سوريا من أكثر الدول قمعا لمستخدمي الانترنت في العالم اذ تحجب مواقع مثل سكايبي Skype وفيسبوك Facebook ويوتيوب Youtube كما يتعرض كثير من كتاب المدونات والصحفيين للاحتجاز. واحتلت سوريا في 2009 المركز 165 من بين 175 دولة في مؤشر حرية الصحافة الذي تعده المنظمة. 

وقال لانديس "يقول النظام السوري انه يوفر الامن والاستقرار اللذين لا يقدران بثمن وانه يحمي الاقليات والحريات العلمانية أفضل من دول عربية أخرى." 

ومضى يقول "من الصعب معرفة ما اذا كانت تلك الحجج حقيقية وتستند الى تقييم حكيم للواقع المحلي أم أنها مجرد تبريرات للتشبث بالسلطة."



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي