

القاهرة – أثرى تنامي حالات الانتحار والعنوسة والبطالة في مصر، وما يترتب عن تلك الحالات من قصص وتداعيات، السينما المصرية هذه الفترة، بعدما أن أثرتها قصص الاتجار بالمخدرات وتعاطيها، وتنامي التيارات الإسلامية المتشددة، داخل المجتمع المصري.
وكشفت إحصائية حديثة صادرة عن المركز القومي للسموم التابع لجامعة القاهرة، عن تزايد أعداد الشبان المصريين المنتحرين بسبب العنوسة والبطالة، وأكدت إقدام 2700 فتاة مصرية على الانتحار كل عام بسبب العنوسة، وإقدام العديد من الشباب علي الانتحار أيضا بسبب البطالة وصعوبة الزواج، خصوصا ممن يعيشون قصص حب أخفقت بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة، وأظهرت الدراسة أن هناك 3708 حالات انتحار تمت في مصر خلال العام 2007، وأن نسبة المنتحرات من الإناث كانت أكثر من الذكور لتصل إلى 68 في المائة للإناث مقابل 32 في المائة للذكور.
وسبق أن سجلت إحصائيات المركز القومي للسموم التابع لجامعة القاهرة وقوع 2355 حالة انتحار بين الشبان الذين تتراوح أعمارهم ما بين 22 و23عاما، خلال عام 2006 طبقا للإحصائيات الرسمية، وقال خبراء اجتماع إن تزايد حالات انتحار الشباب نتيجة للبطالة وعدم توافر فرص العمل حتى سن متأخرة للشباب، فيما أكدت الإحصاءات الجديدة ارتفاع العدد إلي 2700 حالة شبه سنويا، يتوفى بعضهم ويجري إنقاذ الآخرين الذين تنتقل نسبة منهم إلى عيادات الأمراض النفسية.
وتشير الإحصاءات الرسمية المصرية لأن قرابة 9 ملايين شاب وفتاة في سن الزواج (قبل 35 عاما) يعانون من العنوسة والعزوبية، بسبب ضعف الإمكانيات المادية، كما أكدت الإحصاءات أن 90 في المائة من حالات البطالة هي من الشباب المؤهل تعليميا، سواء من شباب الجامعات أو المعاهد العليا المؤهلات المتوسطة، وأن ازدياد معدل الطلاق في الأسر المصرية، وانتشار ظاهرة الزواج العرفي وانتشار الجريمة بأنواعها المختلفة ما هي إلا نتاج واضح للبطالة التي تجاوزت حاجز 11 في المائة في حين بلغت نسبة البطالة المتراكمة 32 في المائة.
حالات انتحار حديثة
وشهدت منطقة كوبري قصر النيل بالقاهرة، حادثا مأساوياً أوائل حزيران/يونيو الجاري، ظهرت فيه ملامح الحب واليأس، عندما شنق شاب "31 عاما" نفسه عن طريق ربط عنقه بحبل وعلق نفسه بسور جسر قصر النيل ليتدلى منه منتحرا في نفس المكان الذي كان يلتقي فيه من يحب ويرغب في الزواج منها ، وقال الضحية في خطاب وجده رجال الامن في حذائه المتدلي أنه قرار التخلص من الحياة جاء بعد عجز الضحية عن تدبير نفقات زواجه من حبيبته التي ترك لها خطابا في موقع الحادث، قال لها فيه إنه يستطيع ترك الدنيا لكنه لا يستطيع الحياة بدونها بعدما عجز عن الزواج بها، بسبب ضيق حالته المادية ومروره بحالة نفسية سيئة.
كما انتحرت أستاذة جامعية يوم 27 حزيران/يونيو الجاري بمدينة 6 أكتوبر لعدم زواجها رغم تخطيها الأربعين، حيث قامت بإلقاء نفسها من الطابق الثالث من العقار الذي تقيم فيه، ولكنها لم تلق مصرعها فمزقت شرايينها ببقايا زجاجة مياه غازية ولفظت أنفاسها الأخيرة قبل نقلها إلى المستشفى، وتبين أن المجني عليها تعمل بكلية التمريض جامعة عين شمس، وأنها وصلت إلى سن الأربعين ولم تتزوج وكانت تمر بحالة نفسية سيئة منذ فترة بسبب ذلك.
أفلام العنوسة تربح
وقد سعي عدد كبير من مؤلفي ومخرجي الأفلام المصرية للتركيز علي ظاهرة البطالة والعنوسة في أفلام المواسم الصيفية الأخيرة، وكان أبرز فيلم يعرض حاليا ويناقش هذه القضية بصورة معمقة ذات أبعاد سياسية هو فيلم "بنتين من مصر"، الذي يُعد أفضل ما قدم حتى الآن بين أفلام الصيف، بحسب النقاد، ويناقش مشكلة العنوسة، وهي ظاهرة تزداد معدلاتها في المجتمع المصري والعربي، ولكنه يدخل في مناقشة أسباب العنوسة من زاويا متعددة أبرزها حالة الكبت السياسي والقهر الأمني للشباب، وتفشي الفساد وعدم إتباع تعاليم الإسلام التي يحرص عليها المخرج عبر ترديد آيات من القران عن عقاب من لم يحكم بما انزل الله على مدار الفيلم.
حيث يناقش الفيلم قصة فتيات تخطين سن الثلاثين بدون زواج، ما يظهرهما إلي تقديم تنازلات واللجوء إلي مكاتب الزواج للبحث عن عريس، أبرزهن فتاتين أبناء عمومة ناجحتان مهنياً، فهما الممثلتين "زينة" المصرية التي تظهر كطالبة مثالية، لتصبح بعد ذلك موظفة مثالية، و"صبا" الأردنية التي تؤدي دور طبيبة تسعى للحصول على الماجستير وتفشل بسبب تفكيرها في العنوسة والزواج.
ويربط الفيلم بين البطالة و العنوسة والفساد، في صورة شاب مكافح يزرع قطعة أرض في الصحراء، عبر حصوله على قرض مصرفي، يتقدم لـ"صبا"، ولكنه يضطر للهرب خارج مصر وتركها قبل الزواج لأن المصرف يحجز عليه ويسجنه لأنه لم يتمكن من دفع أقساط الذي اقترضه لزراعة الأرض، وكذا في صورة شقيقها العاطل الذي يجلس في المنزل يلعب مع أصدقاؤه لعدم وجود وظيفة، ويضطر لاقتراض المال، و الهرب في مراكب غير أمنه في هجرة غير شرعية لأوروبا، ويتقلب المركب ويموت العشرات وينجو هو منه، ولكنه يصبح عاجزا على كرسي متحرك.
وينتهي الأمر بأن تذهب الفتاتان إلى مطار القاهرة، لأن هناك عريسا محتملا في طريقه إلى قطر، وليس لديه إلا بضع ساعات يقضيها بالمطار ليختار واحدة منهما. في صورة تعكس حالة من الانكسار أمام ضغوطات المجتمع، الذي يؤكد الفلم أنه تخلى عن قيمه وعاداته وتعاليم دينه، ليذهب إلى هذا المصير.