في لبنان: المسؤول (مبني للمجهول)!

2022-08-27

غادة السمان

منذ الانفجار المروع في مرفأ بيروت قبل عامين ونيف، ما زال المسؤول (مجهولاً) رسمياً، لكن الناس كلهم في لبنان يعرفونه في الذكرى السنوية الثانية لتلك الكارثة التي سببت مئات القتلى (200 ضحية) والجرحى (7000 جريح) وتضرر 300 ألف وحدة سكنية ومؤخراً خبر سقوط الجزء الشمالي وسواه من صوامع مرفأ بيروت.

أما صور طوابير الناس في بيروت أمام بائع الخبز المدعوم فتزيدنا حزناً على ذلك الوطن المنكوب ببعض حكامه.. وانهياره العام. ولن أسرد قائمة الانهيارات اللبنانية الاقتصادية وسواها، ففي قلوبنا ما يكفي من الحزن يزيد، نحن عشاق لبنان، أينما أقمنا في أرض الله الواسعة.

ألم يحن الوقت لتعرية الحقائق كلها عن أسباب كوارث لبنان والذين سببوها ويصير «نائب الفاعل» فاعلاً علناً ويعاقب على ما اقترفه بحق ذلك الوطن الحبيب؟

الوشم: لبنان وسوريا وفلسطين و.. و

حين انتشرت بدعة الوشم على الجسد وكنت طالبة في لندن، لاحظت أن كل صديقة لي تختار وشماً يحمل اسم حبيبها. وحين يتبدل الحبيب، إذ قلما يدوم (حب)، يتعذر عليها استبدال اسمه باسم الحبيب الجديد!

ولو كان علي أن أرضى بوشم (أي الكتابة على جسدي وما من ممحاة لها) لكتبت اسم وطني، فهو لا يتبدل.. إنه حبي الكبير: الوطن. في كتاب (غينيس) للأرقام القياسية، نرى رجلاً جسده بأكمله يحمل وشوماً كثيرة تغطي بشرته كلها حتى ليبدو مخلوقاً فضائياً. والمرعب أنه لم يكتف بذلك، بل غامر بوشم بياض عينيه، ولحسن حظه لم يفقد البصر.

لكنني حين كنت طالبة في لندن ومعظم صديقاتي قمن بوشم اسم الحبيب، اشتريت أنبوباً من (الحناء) العربية، فأنا أعرف أنها تدوم شهراً فقط ويتولى غسل اليدين والزمن محوها.

وشم: سأحبك إلى الأبد!

حذار من وشم عبارة: يا فلانة/أو فلان «سأحبك إلى الأبد». و«الأبد» عمره قصة حب قلما تدوم.

ونلاحظ هذه الأيام على شاشات التلفزيونات الغربية حضور نجوم في الغناء والتمثيل يعرون جزءاً كبيراً من جسدهم وعليها أنماط الوشوم كلها. في مجلة (كلوسر) الفرنسية، نرى تحقيقاً حول رسوم الوشم التي اختارها النجوم. إحداهن وشمت خنزيراً، وآخر كتب رقماً (لعله رقم حساب في البنك!)، وكريس براون وشم على عنقه وخده حذاء، وهكذا…

برنامج عن إلغاء الوشم

وبعدما تكاثرت حوانيت الوشم، جاءت بالمقابل «حوانيت إلغاء الوشم» بالرسم فوقه! لماذا؟ لأن إلغاء الوشم غير ممكن إلا بالليزر؛ أي بإحراق البشرة (وهو أليم) ناهيك عن تشويهها. ولذا، تكاثرت حوانيت (تصحيح الوشم) وذلك بوشم فوق الوشم، وهو صورة طبيعية مثلاً لن تندم يوماً عليها (كالقول: سأحبك يا فلانة إلى الأبد) ويدوم الأبد عاماً على الأكثر!! وأظن أنه من الأفضل عدم الخضوع لبدعة الوشم ثم أوجاع الليزر للرسم فوقها لإخفاء عباراتها الكاذبة، مثل: سأحبك إلى الأبد يا فلان. ويمكن فقط وشم اسم الوطن، فهو الحب الكبير الذي لا يبدله الزمن ولن يحتاج إلى تبديله.

أنا «ربة أعمال» فاشلة!

في رحلة لي إلى لندن من زمان، حاولت الإقامة كعادتي في أقرب بيت إلى بيت أخي الذي كان طالباً جامعياً في (الإمبريال كولدج). كان يومها يقيم بالقرب من حي (نوتينغ هيل) اللندني، وفعلت مثله. كان يملك المبنى الذي استأجرت فيه استوديو، رجل مسن يريد بيع مبناه شققاً، والأولوية لمن يقيم فيها. ويومئذ لم أقدم على ذلك، لكنني نادمة. فقد صار الحي مكاناً يزوره ملك بريطانيا الآتي شارلز في رفقة زوجته كاميلا بمناسبة إقامة (الكرنفال) السنوي فيه. وهكذا تضاعف ثمن (الاستوديو) الذي كنت أقيم فيه مرات. ولو قمت يومئذ بشرائه لربحت مبلغاً كبيراً من المال بعدما صار حي «النوتينغ هيل» عاصمة للكرنفال يزوره الأمراء وقت الكرنفال الشهير. تأملت صورة الأمير شارلز وزوجته كاميلا وأدركت كم من المال خسرت لأنني لست امرأة أعمال ناجحة (على وزن رجل أعمال)! وآمل أن يكون القارئ أفضل حظاً مني في اقتناص الفرص!

أسرار الأمراء والأميرات!

تصدر في باريس مجلة لا تتحدث إلا عن الأمراء والأميرات اسمها (بوان دو فو) لكن بعض القراء ينجحون في إحراجها في بعض الأسئلة. إحداهن سألت عن زوجة الأمير البريطاني ولي العهد شارلز الذي أحبها طوال عمره حتى أيام زواجه من الجميلة ابنة اللورد ديانا سبنسر التي ماتت مقتولة في حادث سيارة مع حبيبها (المسلم) الملياردير دودي الفايد. وكان في باريس وبالقرب من بيتي!).

قلائل من الذين يطاردون أخبار الأمراء وزوجاتهم وسألوا عن كاميلا باركر بولز اكتشفوا أن لها ابنين من زوجها السابق الذي عاشت معه 20 سنة قبل الطلاق منه، للزواج من حبها الكبير الأمير شارلز الذي كان يخون زوجته الجميلة ديانا معها، وكانت تخون زوجها حتى طلاقهما وزواجها من ولي العهد البريطاني. مجلة لا تهم حقاً القارئ العربي إلا بقدر ما يؤثر ذلك على حياته ولقمته وحروبه مع إسرائيل.. لكنها تجعلنا ندرك مدى البعد النفسي بعين مجلات كهذه خاصة بأمراء أوروبا الأثرياء، والإعلانات فيها كلها منشورة لأصحاب الملايين من الأمراء، كالجواهر الثمينة، واللوحات النادرة، والسيارات النادرة، ولكن هذه المجلات تلغي العالم الخارجي باستثناء الأميرات والأمراء.

ولذا، سرني أن يحمل غلاف العدد الأخير صورة شخصين عاديين وصلا إلى الشهرة عن طريق العمل، هما الممثل الوسيم جورج كلوني وزوجته المحامية لبنانية الأصل آمال علم الدين. دوماً يتسلل اللبناني/اللبنانية حتى إلى مجلات أمراء أوروبا!

مجلة تحاول موضوعاتها إقناعك أن لا تعاسة في العالم، ولا بؤس فيه ولا فقراء ولا حروب ولا أمراض. قصور فقط وأمراء.. هل ستريحك قراءة مجلة كهذه، أم ستشعر بالنفور لأنك لا تحب أن يكذب أحد عليك؟








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي