الجلوس الطويل ومخاطر الإصابة بمشكلات صحية عديدة

سيدتي
2022-07-29

الجلوس الطويل ومخاطر الإصابة بمشكلات صحية عديدة (سيدتي)

الجلوس لساعات طويلة أو «الجلوس المستقرّ» هو حال ثلث سكّان العالم الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر، ما يؤثّر سلباً في الصحة، حسب دراسة كوريّة واسعة صادرة أخيراً. تشتمل الأمثلة على «السلوك المستقر» على: مشاهدة التلفزيون ولعب ألعاب الفيديو واستخدام الكُمبيوتر والجلوس في المدرسة أو العمل والجلوس أثناء التنقل.. فما هي الآثار السلبيّة لكثرة الجلوس أو «الجلوس المستقرّ»؟ سؤال حملته «سيدتي» إلى الاختصاصي في طبّ الأسرة الدكتور ماريو شحروري، وعادت بالآتي.

مخاطر الجلوس لساعات طويلة، من دون حركة، كثيرة على جودة الحياة؛ تشتمل التأثيرات السلبيّة على مشكلات العظام (الرقبة والكتفين والظهر وأسفل الظهر وأصابع اليدين والمعصمين والوركين والمفاصل). في هذا الإطار، يفصّل الدكتور ماريو شحروري لـ «سيدتي» الأمراض والحالات الأكثر شيوعاً الناتجة عن الجلوس الطويل جرّاء العمل المكتبي، فيذكر:

1 أوجاع الرقبة والظهر:

تنتج آلام الرقبة والظهر جرّاء الجلوس المكتبي الخاطئ، في مقابل شاشة الكُمبيوتر، أو حتّى في المنزل، في مقابل شاشة التلفاز، الانزلاق الغضروفي (ديسك الظهر). من المعلوم أنّه في كل غضروف بين ‫الفقرات نواة هلامية ليّنة من الداخل، تقوم بدور امتصاص الصدمات، والنواة مغلّفة بالألياف. لكن، عندما يحدث كلّ من انزلاق ‫النواة الهلامية وانكسار الغلاف المكوّن من الألياف، يحصل ضغط على الأنسجة ‫وجذور الأعصاب المجاورة. من جهةٍ ثانيةٍ، نتائج الجلوس الطويل بصورة خاطئة، على كرسي المكتب، أو الجلوس عموماً وخيمة، ففي معظم الأحيان، تكون أوجاع الرقبة في مرصاد الجالس، الأوجاع التي قد تتطوّر إلى الكتفين، والرأس، متسببة بحالة منتشرة في صفوف الموظفين المكتبيين، تُسمّى بـ «صداع التوتر». تشابه الحالة إحاطة رباط ضيّق بالرأس حسب «مايو كلينيك». عوارض الحالة: الألم غير الحادّ في الرأس وعند ملامسة فروة الرأس والعنق وعضلات الكتفين. الجدير بالذكر أن «صداع التوتر» قد ينتج عن أوجاع الظهر، بصورة أقلّ. ‬‬‬

2 متلازمة النفق الرسغي:

على معصم كلّ يد من اليدين، ثمّة ممرّ (نفق) ضيّق يربط الساعد باليد. تجتاز أوتار العضلات المثنية الطويلة التسعة الممرّ، كما العصب المتوسّط. لكن، عندما تتورّم الأوتار، يضيق الممرّ حتّى يصبح العصب المتوسّط مضغوطاً وملتهباً. الجلوس الطويل على كرسي المكتب، مع تحريك المعصم بصورة متكرّرة، لدواعي العمل في مقابل شاشة الكُمبيوتر أو لمراجعة سجلّات كتابية، مسؤول عن تضيّق العصب، ما يتسبّب بالخدر في الأصابع، والألم الذي قد يمتدّ للذراع.

3 دوالي الأوردة (فاريز):

تحدث الحالة نتيجة تضخّم الأوردة الدموية السطحية، ما يؤدي إلى انتفاخها، وتلوّنها بالأحمر أو البنفسجي، مع الإحساس بالألم في بعض الحالات. من المعلوم أن الحركة تساعد في تدفّق الدم. بالمقابل، يقود الجلوس الطويل والبقاء في الوضعية نفسها والجلوس الخاطئ، إلى إعاقة ضخّ الدم من الأوردة السطحية في الساقين إلى القلب، لتنتفخ الأوردة.

خطورة على المعدة

ليست المعدة بمأمن من الجلوس الطويل، الذي يتسبّب بأضرار بالجهاز الهضمي، خصوصاً عند الجلوس في إثر تناول طعام الغداء في المكتب لمواصلة العمل. في هذه الحالة، ومع الانحناء إلى الأمام، قد يحدث ارتجاع المريء والإمساك ومشكلات القولون (المصران الغليظ) في بعض الأحيان.

سبل الوقاية

في مواجهة الأمراض الناتجة عن الجلوس، ينصح الطبيب بالآتي:

  • الحفاظ على وضعية سليمة أثناء الجلوس عند العمل أو أداء أي نشاط آخر يتطلّب الجلوس، مع ضبط الشاشة، وحسن اختيار الكرسي المكتبي، ودعمه بوسادة، كما دعم الذراعين بوسادتين.
  • استغلال أوقات الاستراحة في تليين العضلات، وإراحة النظر.
  • الالتزام بالقيام بنشاط بدني، للتخفيف من آثار الجلوس الطويل المذكورة. أضف إلى ذلك، يُستحسن صعود الدرج عوضاً عن استخدام المصعد أو السلالم الكهربائيّة والمشي أثناء استراحات القهوة واتباع حمية متوازنة وحسن توزيع الطعام خلال اليوم.
  • الإقلاع عن التدخين.


جديد الدراسات حول الخمول

في دراسة كورية واسعة صادرة في عام 2020 بعنوان «نمط الحياة المستقرّ: نظرة عامّة إلى الأدلّة المحدّثة على المخاطر الصحّية المحتملة»؛ يرد أن ثلث سكّان العالم الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر لا يقومون بأنشطة بدنيّة كافية، ما يؤثّر في الصحّة، ولو أن المخاطر الصحية الناتجة عن قلّة الحركة ليست معروفة جيّداً. حسب الدراسة، تنتشر أنماط الحياة الخاملة في أنحاء العالم جرّاء النقص في المساحات المتاحة لممارسة الرياضة وطبيعة العمل المكتبي وزيادة انتشار أجهزة التلفزيون والفيديو. وبالتالي، فإن المشكلات الصحية المرتبطة بـ «الخمول» آخذة في الازدياد.

للسلوكيات الخاملة تأثيرات سلبية واسعة النطاق على جسم الإنسان، بما في ذلك زيادة الوفيات الناجمة عن كل الأسباب، والوفيات بأمراض القلب والأوعية الدموية، وخطر الإصابة بالسرطان، وبالاضطرابات الأيضية، مثل: السكّري وارتفاع ضغط الدم وعسر شحميات الدم، بالإضافة إلى الاضطرابات العضليّة الهيكليّة، مثل: آلام المفاصل وهشاشة العظام. من جهة ثانية، ترتفع مخاطر الكآبة والضعف الإدراكي. لذا، فإن الحد من السلوكيات المستقرة وزيادة النشاط البدني مهمان لتعزيز الصحّة العامة.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي