البندقية تشجع السياح على الشرب من نوافير المياه للحد من الزجاجات البلاستيك

أ ف ب - الأمة برس
2022-07-24

صورة مؤرخة في 9 حزيران/يونيو 2022 لسياح يملأون مطرات بمياه نافورة في البندقية(ا ف ب)

على مسافة خطوات قليلة من ساحة كنيسة القديس مرقس الشهيرة في البندقية، تملأ فتاة صغيرة تحت أنظار والدها مطرتها بالمياه من نافورة أُنشئت في الساحة المظللة للفندق الذي ينزلان فيه والتي تشكل مكاناً هادئاً بعيداً من جحافل السياح.

تقول كيرا (11 عاما) التي أتت من توسون في أريزونا لتزور البندقية برفقة والدها تشارلي ميتشلي "أكره الزجاجات البلاستيكية (...) والمواد البلاستيكية منتشرة في المحيطات وفي كل الأماكن الأخرى".

وتضيف الفتاة المدافعة عن البيئة "حمل المطرة أمر سهل فهي ليست ثقيلة ويمكن استخدامها لفترات طويلة جداً".

أما والدها فهو أيضاً من محبي استخدام المطرات، ويقول "قد يستهلك الفرد خلال رحلة طويلة كميات كبيرة من زجاجات المياه البلاستيكية"، مظهراً بفخر مطرته باللون الفوشيا.

وفي مدينة كالبندقية التي تستقبل ملايين الزوار سنوياً، تتسبب السياحة في إنتاج ما بين 28 إلى 40 % من النفايات بما فها أكوام من الزجاجات البلاستيكية، على ما تظهر أرقام أفادت البلدية وكالة فرانس برس بها.

- 126 نافورة مياه -

ومن أجل مكافحة تلك الظاهرة، قررت السلطات المحلية التشجيع على استخدام المطرات ولفت انتباه السياح إلى العدد الكبير من نوافير مياه الشرب المنتشرة في ساحات المنطقة وأزقتها.

 ويقول المهندس المعماري ألبيرتو تشينيلاتو المسؤول عن شبكة الطرق في البندقية "تضمّ المنطقة التاريخية 126 نافورة موزّعة على كل الأحياء، ويسهل العثور عليها إذ يمكن أن يصادف الشخص نافورة واحدة كل مئة متر تقريباً".

ولتسهيل مهمة السياح في العثور على نافورة، طوّرت شركة "فيريتاس" لتوزيع المياه تطبيقاً خاصاً بالهواتف المحمولة "يتيح أمامهم خريطة تظهر مواقع كل النوافير الموجودة في البندقية". ومن خلال تفعيل نظام تحديد المواقع العالمي "جي بي اس" على الهاتف يستطيع السائح أن يجد أقرب نافورة لملء مطرته بالمياه.

وتصب هذه الخطوة في مصلحة المدينة لأنّ "تشجيع السياح على استخدام مياه الشرب المتوافرة مجاناً لهم يؤدي إلى إنتاج كميات أقل من النفايات (...) ومن الزجاجات البلاستيكية في المنطقة التاريخية".

وتظهر لدى مغادرة مبنى البلدية زجاجة ماء بلاستيكية فارغة بين مركبَي غوندولا (جندول) في القنال الكبير، ما يشير إلى أنّ الانتصار على الزجاجات البلاستيكية لا يزال بعيد المنال.

وقرر مالك فندق "فلورا" الذي ينزل فيه السائحان الأميركيان المساهمة بدوره في الحملة القائمة ضد الزجاجات البلاستيكية من خلال توعية زبائنه.

- علامات زرقاء صغيرة 

ويقول جويلي رومانيلي "قمنا ببساطة بطبع خريطة حددنا عليها بعلامات زرقاء النوافير الموجودة في البندقية"، عارضاً نسخة من خريطة موجودة على طاولة صغيرة.

ويشير صاحب الفندق البالغ 49 عاماً إلى أنّ المساهمة في الحد من الزجاجات البلاستيكية "لا يتم فقط عبر استخدام مطرة ماء بل كذلك عن طريق اللجوء إلى إعادة تدوير الزجاجة الصغيرة التي يمكن السائح الاحتفاظ بها طوال اليوم".

ويتولى الفندق عند وصول السياح إليه اطلاعهم على الخريطة فيما "تأتي ردود فعلهم إيجابية دائماً"، على ما يوضح رومانيلي.

ويتابع "يعرب بعضهم أحياناً عن دهشتهم عندما يعلمون أنّ المياه في البندقية صالحة للشرب".

ويضيف "من خلال هذه الخطوة البسيطة، يشارك الزبائن لدينا في محاربة انتشار الزجاجات البلاستيكية"، وهو ما يشكل بحسب رومانيلي وسيلة تثير لدى زوار هذه المدينة التي تستقبل "عدداً هائلاً من السياح" حساً معيناً من "المسؤولية".

وبالإضافة إلى طبع الخرائط، أزال رومانيلي من غرف فندقه عبوات الشامبو وجل الاستحمام المُستخدمة لمرة واحدة واستبدلها بأخرى يمكن تعبئتها ثبتها في الحمامات.

ويقول "تخلصنا في موقع تناول الفطور من المواد البلاستيكية واستبدلناها بأوعية زجاجية صغيرة تُستخدم للفاكهة المجففة والزبادي وغير ذلك من الأطعمة".

وتستعيد البندقية تدريجاً بعد الجائحة أعداد السياح المعتادة فيها والتي وصلت سنة 2019 إلى 5,5 ملايين زائر (بينما يبلغ عدد السكان خمسين ألف نسمة). وترغب البلدية كذلك في الحدّ من عدد الوافدين من خلال توسيع ضريبة تفرض على الزوار المقيمين لتطبيقها كذلك اعتباراً من كانون الثاني/يناير 2023 على الذين يزورون المدينة ليوم واحد.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي