الإرهاب الصهيوني

لحظات فارقة في تاريخ الإرهاب الإسرائيلي (1990 – 2010)

خدمة شبكة الأمة يرس الإخبارية
2010-06-05 | منذ 9 سنة
الصور تعبّر عن طبيعة الجرائم الإسرائيلية الإرهابية والوحشية

إذا كانت إسرائيل قد تأسست على أيدي عصابات فإنه من الطبيعي أن يكون تاريخها بمثابة سلسلة متصلة الحلقات من الجرائم منذ 1948 إلى اليوم مع وجود لحظات في ذلك التاريخ الدموي أكثر عنفا وأشد فظاعة.

والجريمة في التاريخ الإسرائيلي خيار استراتيجي لحفظ الكيان جاهز للاستخدام كلّما لاحت بوادر قوة في الكفاح الفلسطيني بدليل تصاعد وتيرة المجازر والاغتيالات بالتزامن مع فترات الثورة والانتفاض في صفوف الشعب الفلسطيني.

ومن ينسى تلك الصورة الشهيرة التي طافت العالم ولخّصت كنه وماهية دولة اسرائيل ووثقت مشهد جنود إسرائيليين بصدد تكسير عظام طفل فلسطيني أعزل باستخدام حجر كبير؟!..

ويوّثق الباحث نواف الزرو للجرائم الاسرائيلية المرتبطة بالانتفاضة الفلسطينية الأولى التي امتدت من 1987 إلى 1993 مذكّرا بأن المجازر الدموية ضد أطفال ونساء وشيوخ وشبان الشعب الفلسطيني، كانت يومية، وكانت جماعية وفردية على حد سواء، وقد "وصل عدد الضحايا الفلسطينيين برصاص جنود الاحتلال خلال الانتفاضة الأولى إلى نحو ألفي شهيد، و120 ألف جريح وأكثر من 120 ألف معتقل وخسائر مادية تقدر بالمليارات".

ويورد الباحث عن تقرير فلسطيني أن 455 شهيداً ونحو 76455 جريحاً هم من أبناء قطاع غزة، بينما كان تقرير فلسطيني آخر قد أشار على سبيل المثال إلى أن ممارسات الاحتلال في قطاع غزة خلال الفترة من 1967 1987، قد أسفرت عن استشهاد 612 فلسطينياً، وإصابة نحو 75 ألف فلسطيني آخر بجروح، بينما تسببت بتشريد نحو 150 ألف فلسطيني".

ويورد عن تقرير آخر "أن نحو 70 ألف فلسطيني كانوا ضحايا الرصاص المطاطي الإسرائيلي فقط.

وتشير الأرقام والمعطيات الواردة أعلاه إلى جرائم الحرب والمجازر الدموية التي اقترفتها دولة الاحتلال بالجملة وعلى مدار الساعة على مدى سنوات الانتفاضة الأولى 87 - 1993، وذلك علاوة على جرائم الحرب الأخرى المقترفة ضد الأرض والممتلكات والمقدسات والمزروعات الفلسطينية.

ويقول ذات الباحث ان المعطى الرهيب من بين كل هذه الأرقام هو المتعلق بالأطفال الفلسطينيين الذين قتلوا برصاص الإسرائيليين، فلقد سقط 277 طفلا شهيدا، وقتل معظمهم برصاص الجيش، فيما قتل 23 منهم برصاص المستوطنين اليهود".

ومع تطور الزمن وتطور آلة القتل بيد الكيان العنصري الاسرائيلي نما حجم الجريمة التي سجلت تصاعدا مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية المعروفة بانتفاضة الاقصى.

وتقول مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان إن العام 2001 يعتبر الأكثر دموية حيث استشهد حوالي 615 مواطناً فلسطينياً بأيدي قوات الاحتلال، وأضافت "أن أحداث هذا العام تميزت بارتفاع نسبة الشهداء والمصابين حيث بلغ عدد المصابين نحو ثلاثين ألفاً معظم إصاباتهم في المنطقة العلوية من الجسد ما يؤكد إن مطلق النار كان يستهدف القتل وليس المظاهرات كما أن لجوء قوات الاحتلال إلى استخدام أنواع متطورة من السلاح كالمدرعات والصواريخ والطائرات دون وجود دواع حقيقية تهدد حياة جنودها للخطر يشير بما لا يدع مجالاً للشك إلى وجود قرار إسرائيلي وسياسة مبيتة لرفع نسبة القتلى والمصابين بين المواطنين الفلسطينيين".

أما السجل الدامي لعمليات الاغتيالات والتصفيات الميدانية التي نفذتها الوحدات الخاصة المستعربة، "فرق الموت والإعدام الميداني" كما عرفت بهذا الاسم لاحقاً، خلال الانتفاضة الأولى –يقول نواف الزرو- فطافح بآلاف الممارسات والمقارفات الإجرامية وعمليات الاغتيالات والتصفية الدموية الميدانية بدم بارد.

ويشير أحد التقارير إلى "أن حوالي 70 فلسطينياً أعدموا ميدانياً على أيدي الوحدات المستعربة منذ بداية الانتفاضة الأولى، وحتى مطلع العام 1992"، ووثق الدكتور صالح عبد الجواد الضحايا الفلسطينيين جراء عمليات القوات الخاصة "الإسرائيلية" مشيراً إلى"أن حوالي 160 فلسطينياً قتلوا على أيدي الوحدات الخاصة المستعربة، منذ نيسان 1988 وحتى منتصف أيار - 1993، 40 بالمئة منهم من المطلوبين، وحوالي 18 بالمئة من كتبة الشعارات على الجدران، والباقي من نشطاء الانتفاضة وخصوصاً الملثمين، في حين أشار تقرير لمؤسسة الحق الفلسطينية إلى إقدام الوحدات الخاصة المستعربة على اغتيال وتصفية 250 فلسطينياً خلال الانتفاضة الأولى.

إن الإرهاب الاسرائيلي كان من أسس تكوين الكيان، فمنذ البدايات الأولى للاحتلال "الإسرائيلي" أعلن "موشيه ديان" وزير الحرب آنذاك معقباً على انتهاج سياسة الاعتقالات والمحاكمات بالجملة: "سوف تخرج السجون الإسرائيلية معاقين وعجزة يشكلون عبئاً على الشعب الفلسطيني"، وهي السياسة التي انتهجتها تلك الدولة بصورة مكثفة واسعة النطاق خلال سنوات الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الأولى 1987 - 1993، لدرجة أن الاعتقالات الجماعية طالت ما بين 750 - 850 ألف فلسطيني على مدى سنوات 1967 - 1997 وطالت حسب إحصائيات الصليب الأحمر الدولي نحو ثلث الشعب الفلسطيني - عن تقرير لنادي الأسير الفلسطيني صدر في حزيران - 1997"، ما دعا اسحق رابين وزير قمع الانتفاضة في حكومة اسحق شامير آنذاك إلى الإعلان أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية ليشدد بمنتهى الوضوح أيضاً على "أن الانتفاضة هي مواجهة بين كيانين، ودليل ذلك هو العدد الكبير جداً من المعتقلين الفلسطينيين"، مشيراً إلى "أن حل مثل هذا الصراع لن يكون إلا بواسطة سياسة عسكرية مشتركة"، مؤكداً في ختام كلمته على "أنه طالما هناك انتفاضة سيبقى كتسيعوت"، مشيراً بذلك إلى معسكرات الاعتقالات الجماعية للفلسطينيين، والتي كان من أبرزها معسكر "كتسيعوت" في صحراء النقب، الأمر الذي كشفت النقاب عن أبعاده مصادر إسرائيلية عديدة أشارت قائلة: "بدون مبالغة يمكن القول بأن الفئات الهامة من بين الطبقات الفاعلة في الانتفاضة الفلسطينية، أو على الأقل الجزء الأكبر منها، قد مرت عبر معسكر "أنصار - 3" في النقب الذي تحول إلى فرن صهر وطني فلسطيني يصهر ويبلور الكوادر الحية للانتفاضة".

إن سياسة الاعتقالات والمحاكمات الجماعية ومعسكرات الاعتقال –يستخلص نواف الزرو- كانت إذن منذ البدايات الأولى للاحتلال جبهة مفتوحة ساخنة قمعية إرهابية، أريد من ورائها القمع والقتل المعنوي والجسدي، ودفن المناضلين الفلسطينيين وهم أحياء، وقتل معنويات الشعب الفلسطيني وشل حركته باعتقال قادته ونشطائه ومناضليه على أوسع نطاق ممكن، وقد وصلت هذه السياسة الاعتقالية ذروتها خلال الانتفاضة الأولى، وما تزال متصلة بعد سنوات على الانتفاضة الثانية، "انتفاضة الأقصى" سنة 2000.

إن للجرائم الاسرائيلية لحظات فارقة ترمز إليها وتجمل فضاعتها، ومن تلك اللحظات التي لا تمحى من مخيلة العالم الذي تابعها على المباشر لحظات قتل الطفل محمد الدرة في حضن والده على يد جنود الاحتلال الاسرائيلي بدم بارد في 30 سبتمبر 2000.

ومن اللحظات الفارقة أيضا في تاريخ الإجرام الاسرائيلي لمرحلة ما بعد اندلاع الانتفاضة الثانية، مجزرة جنين بالضفة الغربية التي استمر تنفيذها من 3 إلى 12 أبريل-نيسان 2002 على مدى عشرة أيام مارس خلالها جنود الجيش الإسرائيلي القتل العشوائي في حق سكان المخيم المعزولين عن العالم بشكل منهجي.

بعد ذلك طالت موجة من الاغتيالات باستخدام القصف الجوي نشطاء سياسيين فلسطينيين بارزين على رأسهم مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين ثم القيادي بالحركة د.عبد العزيز الرنتيسي.

وإلى اليوم تظل الجريمة "خيارا استراتيجيا" إسرائيليا تتفنن تل أبيب فيه وتبتكر أساليب تنفيذه، ومن تلك الجرائم التاريخية الإقدام على تحويل قطاع غزة بفعل الحصار إلى سجن كبير وقطع أسباب الحياة عن أهله، وتجاوز ذلك إلى شن حرب عليه استخدمت فيها أكثر الأسلحة فتكا، وحتى ما هو محرم دوليا على غرار مادة الفوسفور الأبيض التي استخدمتها اسرائيل لحرق مناطق في القطاع مأهولة بالسكان.


 
 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي