الإرهاب الصهيوني

إحراق الأقصى وإعدام الأسرى عنوان الجرائم الصهيونية

خدمة شبكة الأمة يرس الإخبارية
2010-06-05 | منذ 9 سنة
إحراق الأقصى.. الجريمة العنصرية الأبرز في تلك الفترة

بدأ الغزو الصهيوني مرحلة جديدة عام 1948 بعد انسحاب بريطانيا من فليسطين وتسليمها أراضي واسعة للحركة الصهيونية التي أعلنت قيام دولة اسرائيل. ونشبت في بداية هذه المرحلة حرب فلسطين التي يصطلح على اعتبارها الحرب الأولى في الصراع.

وقامت الحركة الصهيونية بطرد حوالي مليون من أبناء فلسطين إلى الأراضي العربية المجاورة تنفيذا لمخططات الاستعمار الاستيطاني التي استهدفت احلال مستعمرين صهاينة حدد محلهم. وشهدت هذه المرحلة أثر ذلك تدفق موجات هجرة من يهود اوروبا أولا ثم من يهود الوطن العربي إلى فلسطين، وبلغ عدد الذين وفدوا حتى عام 1967 حوالي مليونين، فارتفع عدد سكان التجمع الاسرائيلي خلال مرحلة الغزو من ستماية وخمسين ألفا إلى حوالي مليونين ونصف متضاعفا أربع مرات. ومثل هؤلاء حوالي 13 % من اليهود في العالم.

وبدأت أثار هذا التغير بالظهور تدريجيا. وقد وضح في هذه المرحلة طابع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني سواء في مفاهيمه العنصرية أو في أساليبه التوسعية. وتجلى أكثر مما تجلى في السياسة الإسرائيلية تجاه عرب فلسطين المحتلة الذين بقوا في أراضيهم والذين طردوا منها.

وجاء قيام اسرائيل بشن حرب عام 1967 ايذانا ببداية مرحلة جديدة في الوجود الصهيوني الاستعماري في فلسطين والوطن العربي. فقد احتلت هذه الحرب، التي هي الحرب الثالثة في الصراع، الضفة الغربية وقطاع غزة من أراضي فلسطين، والجولان من اراضي سوريا، وسيناء، من اراضي مصر. وضاعفت المساحة التي تسيطر عليها أربع مرات.

أصبحت اسرائيل تحتل مركزا استراتيجيا بالغ الخطورة. فقد جثمت قواتها على الضفة الشرقية لقناة السويس وساحل سيناء الجنوبي بين البحر المتوسط والبحر الاحمر في مواجهة دلتا النيل وواديه في مصر والسودان. وجثمت قواتها على طول الساحل الغربي لخليج العقبة وفي الجزر التي تتوسط مدخله في مواجهة شبه الجزيرة العربية، وعلى طول غور الاردن من رأس خليج العقبة حتى منابع نهر الاردن في مواجهة الضفة الشرقية للاردن ومن ورائه العراق والخليج، وعلى طول خط بين جبل الشيخ ورأس الناقورة في مواجهة سوريا ولبنان، وعلى طول الساحل الشرقي للبحر المتوسط من رأس الناقورة حتى رأس العش شمال بورسعيد.

احتلت اسرائيل بهذه الحرب القدس الشرقية، وعملت على تهجير مزيد من يهود العالم إليها وإلى الاراضي العربية المحتلة. وشرعت في اقامة مستوطنات لهم في تلك الاراضي.

وبدأت تتحدث عن "اسرائيل الكبرى" وتحكى عن "حدود التوراة" والحدود التاريخية في معرض الحديث عن "الحدود الدفاعية". وسيطرت على التجمع الاسرائيلي في هذه المرحلة مشاعر جنون العظمة والتفوق العنصري.

كان العالم يشهد في تلك الآونة تحولا في العلاقات التي تحكم دولة. فقد أحدثت سياسة التعايش السلمي في كل من المعسكرين تغيرات هامة. وعمدت القوى الاستعمارية إلى محاولة ضرب حركات التحرر. وجاء عدوان 1967 ليمثل ذروة هذه المحاولات. واشتد الصراع بين الدول النامية والدول الغنية وعمدت اسرائيل إلى خدمة مصالح الدول الاستعمارية وسياساتها في الوطن العربي والعالم الثالث. كما عمدت إلى تقوية تحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية. وبدت اسرائيل من خلال ممارستها تجسيدا لحقيقتها الاستعمارية الفريدة.

"فهي ظاهرة استعمارية صرفة قائمة على الاغتصاب. وهي استعمار طائفي ينهض على التعصب الديني وهي استعمار عنصري مطلق بكل ما في العنصرية من استعلاء وتعصب واضطهاد ينطلق من اللون وزعم الشعب المختار. وهي قطعة من الاستعمار الاوروبي عبر البحار. وهي استعمار سكني توطيني. وهي تجسيم للاستعمار المتعدد الأغراض السكني والاستراتيجي والاقتصادي. وهي استعمار توسعي يحلم بمجاله الحيوي. وهي استعمار من الدرجة الأولى والثانية معا بالاصالة والوكالة لحساب الصهيونية العالمية والاستعمار العالمي".

رسم مسار الغزوة الصهيونية خلال هذه المراحل الأربع خطا متصاعدا. ثم نشبت حرب رمضان عام 1973 فوضعت حدا لهذا التصاعد. وتابعت الثورة الفلسطينية نضالها على كل الصعد وخاضت على الصعيد العسكري معارك مشرفة، فحققت انجازات هامة على طريق ابراز الكيان الفلسطيني والاعتراف الدولي بالحقوق الوطنية لشعب فلسطين. واحتدم الصراع العربي الاسرائيلي. وتزايد نزوع الحركة الصهيونية نحو التطرف في مواجهة النضال الفلسطيني، فركزت اسرائيل همها على اغتصاب القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

ولم تجعل التصريحات الرسمية الاسرائيلية مجالا للشك في الموقف من القدس. الموقف الذي يحمل العناوين التالية: تهجير عرب القدس الشرقية بمسلميهم ومسيحييهم، وتهويد القدس باحلال المستوطنين الصهاينة فيها، ومحو السمات العربية -الاسلامية للقدس من خلال تغيير ملامح المدينة، بمختلف جوانبها، أبنية وشوارع وجغرافية، وضمها إلى دولة اسرائيل بجزئيها الغربي والشرقي وجعلها العاصمة الأبدية للدولة. ومن ثم افقادها طابعها الديني الذي يخص الديانات السماوية الثلاثة، وهو الطابع الذي حافظت عليه السيادة الاسلامية والوجود العربي في القدس طوال أربعة عشر قرنا.

فالتهويد لا يفقدها طابعها الديني الاسلامي - المسيحي فحسب وانما طابعها الديني اليهودي أيضا لأنه سيجعلها مدينة سياحية غربية الطابع تحتوي على اثار قديمة لا مدينة الحج والتاريخ والمقدسات والايمان. كما أن تهجير عرب مدينة القدس وتهويدها وضمها لدولة اسرائيل يجسد كامل قصة فلسطين مع الغزوة الصهيونية ويكشف كل ما يحمله المشروع الصهيوني من أبعاد.

ولدعم مركز اسرائيل في القدس الجديدة قامت سلطات الاحتلال في الفترة بين 1948-1967 بعدد من الاجراءات رمت الى تهويدها بعد أن هجرت سكانها العرب. وكانت هذه الاجراءات جزءا من اجراءاتها ضد المناطق المحتلة.

وقد استندت فيها الى قانون أموال الغائبين " 31/3/1950" الذي صادرت بموجبه كل أملاك اللاجئين الفلسطينيين الذين اضطروا الى ترك ديارهم، بالاضافة الى أملاك السكان العرب الذين بقوا تحت الحكم الاسرائيلي ولكن اضطروا الى تغيير أماكن اقامتهم. ويتضمن هذا القانون تعليمات غريبة صيغت بشكل كان الهدف منه تسهيل مصادرة أكبر مساحة ممكنة من الاراضي العربية. وقد قدرت الاراضي الخاصة بالعرب في القدس الجديدة 80 % كما أن ثلثي المساحة المبنية في القدس الجديدة ملك العرب.

ويبدو واضحا أن أهداف عملية الاستيطان في القدس تتمثل في تغيير الحقائق الديمغرافية في المنطقة عما كان سائدا عام 1967، وقد ارتفع عدد السكان اليهود في القدس من حوالي 100 ألف الى 190 عام 1967 وبلغ حوالي 250 ألفا عام 1976.

ويخطط الى زيادات اخرى في المستقبل "وفقا لتقدير لجنة حكومية مختصة سيكون عدد السكان القدس عام 1992 حوالي 530 ألفا ينبغي أن يكون 75 % يهودا". في حين تشير الارقام الى أن تزايد السكان اليهود في القدس صحبة هجرة العرب منها "بلغ عدد السكان العرب في القدس القديمة عام 1948 حوالي70 ألفا ووصل عددهم عام 1976 الى ما يقارب 90 ألفا، وهي نسبة ضئيلة اذا قورنت بالزيادة لسكان يبلغ تكاثرهم معدلا من أكبر المعدلات في العالم " 2ر4 % معدل الزيادة" وهي ضعف نسبتها لدى اليهود مما يشير الى الهجرة الاضطرارية الواسعة. علما ان القيادة الاسرائيلية تخشى من الزيادة الطبيعية لعدد السكان العرب في القدس. لأنها قد تؤدي اذا لم تكبح وتؤخذ اجراءات مضادة الى أن تفقد الأغلبية اليهودية صبغتها. لأن العرب يتكاثرون بسرعة أكبر.

وللمحافظة على التوازن الديمغرافي وضعت اقتراحات بزيادة عدد السكان اليهود بمعدل 4ر4 % سنويا منها 9ر1 % عن طريق التكاثر الطبيعي، و5ر2 % عن طريق الهجرة. لذا فقد أصبحت مهمة المسؤولين في اسرائيل الحد من تزايد السكان العرب واتخاذ المزيد من الاجراءات لاسكان مهاجرين جدد، الامر الذي سيؤدي إلى تناقص الفارق بين عدد العرب والاسرائيليين. وقد صرح الحاخام مئير كاهان مؤسس رابطة الدفاع اليهودية المتطرفة "أيار 1976" بأنه يتوجب ترحيل كافة العرب من المناطق المحتلة وبرأيه ان ابقاء حوالي 90 ألف عربي في القدس عد يحول المدينة الى ايرلندا شمالية اخرى.

سلطات الاحتلال الاسرائيلي عمدت بعد احتلال القدس القديمة الى عملية سطو منظم على ما استطاعت سرقته من المأثورات الدينية والأثرية والثقافية، بما في ذلك، نقل مخطوطات لاشيش الأثرية النادرة ومخطوطات البحر الميت أهم كنوز المتحف الفلسطيني الى المتحف الاسرائيلي.

على ان أخطر ما يجب أن يوقف عنده في هذا الصدد يتمثل في حريق المسجد الاقصى 21/8/1969 مثال صريح على عدوان اسرائيل على المقدسات الدينية وعلى الممتلكات الثقافية في الاراضي المحتلة وموجه ضد مشاعر أي انسان يحترم مقدساته وتراثه.

في ذلك اليوم المشؤوم تم إحراق المسجد الأقصى المبارك بطريقة لا يمكن لسلطات الاحتلال أن تكون بمنأى عنها، فقد قامت هذه السلطات بقطع المياه عن منطقة الحرم فور ظهور الحريق، وحاولت منع المقدسيين وسيارات الإطفاء التي هرعت من البلديات العربية من الوصول إلى المنطقة والقيام بعملية الإطفاء، وكاد الحريق يلتهم قبة المسجد المبارك لولا حماية الله - سبحانه وتعالى- له، واستماتة المقدسيين الأبرار في عمليات الإطفاء، فقد اندفعوا عبر النطاق الذي ضربته قوات الاحتلال، وتمكنوا من إطفاء الحريق، ومع ذلك فقد أتى الحريق على منبر المسجد وسقوف ثلاثة من أروقته وجزء كبير من سطحه الجنوبي.

ويعتبر اعدام الأسرى منهجاً وسلوكاً في الجيش الاسرائيلي وان ذلك كان يجري منذ عام 1967 ولكنه تصاعد بشكل واضح خلال الانتفاضة الأخيرة، ويمكن أن نذكر هنا عملية اعدام الأسير مجدي أبو جامع وزميل آخر له عام 1984 على يد ضابط في المخابرات الاسرائيلية بعد القاء القبض عليهما اثر عملية خطف باص 300 في قطاع غزة، وكذلك اعدام الأسرى داخل السجون كما حدث عام 1988 عندما أطلق مدير سجن النقب المدعو "تسيمح" الرصاص ومن نقطة الصفر على الأسيرين أسعد الشوا وبسام صمودي وكذلك اطلاق النار من حراس سجن مجدو على الأسير نضال ديب عام 1989 واطلاق النار على الأسير عبد الله محمد أبو محروقة في معتقل أنصار "2" عام 1989 وغيرهم.

وتشير الدراسات الى ان أكثر من 120 أسيراً فلسطينياً تم قتلهم بعد القاء القبض عليهم على يد الجيش الاسرائيلي والوحدات الخاصة خلال فترة الست سنوات الأخيرة مما يعتبر جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وفق كافة القوانين والمواثيق الدولية.

وكانت آخر عمليات تصفية واعدام جرت في مخيم جنين يوم 1/3/2007 عندما قامت وحدة خاصة اسرائيلية باعدام أشرف السعدي ومحمد أبو ناعسة وعلاء بريكي بعد أن تمكنوا من اصابتهم وكان بامكان الجيش الاسرائيلي اعتقالهم لكنهم أعدموهم من مسافة قريبة.

ولقيت هذه الجرائم اللانسانية ضوءً أخضر من محكمة العدل العليا الاسرائيلية التي أقرت عام 2002 سياسة التصفيات التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي بحجة مكافحة الارهاب وجاء ذلك رداً على التماس قدمه عضو الكنيست محمد بركة ضد سياسة التصفيات.

وأكدت شهادات كثير لجنود وصحفيين اسرائليين على قيان الجيش الاسرائيلي بالاعدام للأسرى والمطلوبين ومنها ما ذكر الصحفي الاسرائيلي "أوري بلاو" لصحيفة كول هعير عام 2003 بقيام مركز الشاباك الاسرائيلي في منطقة نابلس بقتل اثنين من المطلوبين رغم أن المهمة التي أوكلت للجيش هي الاعتقال فقط.

أصبح الضغط على الزناد وقتل الفلسطينيين أمراً سهلاً وفق التعليمات التي يتلقاها الجيش الاسرائيلي.

ويرى الكاتب والصحفي خليل التقي أن "اسرائيل" تمارس ارهاب الدولة المنظم ولم تترك وسيلة من وسائل القتل والتدمير الا ومارستها، جربت القتل الجماعي والاغتيالات بكل أنواعها، كل شيء مباح في سبيل تحقيق ما تريده، بل يمكن القول بكل بساطة إن صنوف الارهاب المتنوعة والمتعددة والممارسة عالميا ليست الا من نتاج الفكر الصهيوني القائم على العنف، والمتخذ من فلسفة الغاء الآخر مبدأ ينطلق منه، من هنا يمكننا أن نذكّر بما قاله أحد المفكرين الغربيين، كأنه كان يتنبأ بما سيصل اليه الصهاينة، يقول "جوداس ماجينس": "الصوت اليهودي الجديد يتحدث من فوهة البنادق، لقد اقتيد العالم إلى جنون القوة".

انها صفحة سوداء من صفحات الجرائم الاسرائيلية المتواصلة، لم تكن الأولى، ولن تكون الاخيرة، ففي كل يوم ذكرى لمجزرة، أو كل يوم ترتكب مجزرة أمام مرأى ونظر العالم آخرها جريمة "أسطول الحرية" بدافع أمن اسرائيل!
 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي