الإرهاب الصهيوني

ما بعد حرب أكتوبر: فصول من المذابح والاغتيالات والاجتياحات

خدمة شبكة الأمة يرس الإخبارية
2010-06-05 | منذ 9 سنة
الدبابات الاسرائيلية تتجه الى كل الدول العربية المجاورة

 

ينتهك الكيان الصهيوني على مدار الاثنين والستين عاما الماضية القواعد الملزمة في القانون الدولي وأهم العهود والمواثيق الدولية، وذلك بممارسة الإرهاب والعنصرية والإبادة والترحيل والعقوبات الجماعية ضد الشعب الفلسطيني لتدمير وجوده وحياة أبنائه ومسحه من الوجود. فمن التفجيرات الإرهابية الدموية إلى الاغتيالات إلى المجازر الجماعية إلى التدمير والتهديم الشامل للبلدات والقرى الفلسطينية وغير ذلك من العناوين.

ولم تقتصر آلة القتل الاسرائيلية على استهداف الفلسطينيين بل تعدتهم إلى غيرهم من العرب، فبعد فشلها فى تحقيق أى إنجاز عسكرى منذ بدء العدوان على لبنان في 12 يوليو 2006، عاودت آلة الحرب الإسرائيلية أساليبها البربرية باستهداف المدنيين من خلال ارتكاب مجزرة جديدة فى قانا فى 30 يوليو راح ضحيتها حوالى 57 مدنيا بينهم 37 طفلا.

الضحايا سقطوا عندما استهدف الطيران الإسرائيلي مبنى مكون من ثلاث طوابق كان يحتمي به مدنيون لبنانيون وذلك في اليوم التاسع عشر للعدوان الإسرائيلى على لبنان. تلك المجزرة جاءت بعد عشرة أعوام من ارتكاب إسرائيل مجزرة مماثلة في ذات البلدة.

وهذه المجزرة وقعت خلال وجود وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس في إسرائيل، الأمر الذي يؤكد أن إسرائيل ترتكب تلك المجازر بضوء أخضر أمريكى. في 16 يوليو 2006 وخلال حرب تموز أيضا، قصفت إسرائيل قافلة سيارات تقل مدنيين فارين في بلدة مروحين في جنوب لبنان وذلك في اليوم الرابع لعدوانها الهمجى، ما أودى بحياة 22 شخصا معظمهم نساء وأطفال.

وقبل انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، ارتكبت أيضا مجازر كثيرة منها مجزرة قانا الأولى، ففي منتصف إبريل عام 1996، قامت إسرائيل رداً على ضربات كوادر حزب الله الموجهة لقواتها العسكرية التي تحتل أراضي الجنوب اللبناني بتوجيه تحذير إلى أهالي قرية قانا لترك بيوتهم والانتقال إلي مكان آخر وإلا تعرضوا للموت، لأنها ستقوم بتدمير البنية التحتية لقريتهم و96 قرية أخري كرد انتقامي لتعرض جنودها لهجمات أفراد المقاومة اللبنانية، فيما أطلق عليه حملة عناقيد الغضب. وبعد إذاعة التهديد بثلاثة أيام أي في 18 إبريل، قامت مدفعية إسرائيل الثقيلة وصواريخها بقذف القاعدة الدولية التي يرفرف عليها علم الأمم المتحدة، مما أدي إليى مقتل 109 أشخاص من أبناء قانا معظمهم من النساء والأطفال.

وإذا كان ما سبق هو نصيب لبنان من مجازر إسرائيل، فإن الوضع في فلسطين المحتلة لا يقتصر على مئات المجازر فقط بل الآلاف منها والتي تحدث يوميا على مرأى ومسمع العالم دون أن يحرك أحد ساكنا. ففي 16 سبتمبر 1982، اقتحم مسلحون لبنانيون مسيحيون مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في بيروت بعلم حلفائهم الإسرائيليين الذين كانوا يحاصرون المخيمين وارتكبوا مجزرة راح ضحيتها المئات من المدنيين الأبرياء بدافع الانتقام لعملية اغتيال رئيس الجمهورية اللبنانية الأسبق بشير الجميل. استمرت عمليات القتل والذبح والاغتصاب لمدة ثلاثة أيام كاملة، ما أودى بحياة حوالى 4 آلف شخص، فيما يعد أبشع فصول الصراع العربي الإسرائيلي.

وكانت هناك لجنة تحقيق دولية تشكلت عام 1982 للتحقيق في خروقات إسرائيل للقانون الدولي أثناء غزوها للبنان، وهي لجنة مستقلة شكلها رجال قانون بارزون من أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيرلندا.

وبمجرد حدوث مذابح صبرا وشاتيلا قررت اللجنة اعتبار هذه المذابح جزءا من تحقيقها وبذلك خصصت فصلا كاملا لهذه القضية في تقريرها النهائي الصادر عام 1983.

ويعتبر عمل هذه اللجنة والنتائج التي توصلت إليها أهم تحقيق دولي في مذابح صبرا وشاتيلا إلى حد الساعة.

واستخلصت اللجنة بناء على الحقائق المقدمة إليها أثناء التحقيقات التي أجرتها والشهود الذين استمعت إليهم أثناء الجولات التي قامت بها إلى كل من لبنان وإسرائيل والأردن وسوريا وبريطانيا والنرويج أن إسرائيل ساهمت في التخطيط والتحضير للمذابح ولعبت دورا في تسهيل عمليات القتل من الناحية الفعلية.

وكيفت اللجنة مذابح صبرا وشاتيلا على أنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأن مرتكبيها أو المساهمين فيها بأي طريقة من الطرق يتحملون مسؤوليتها فرديا ومن واجب الدول معاقبة الأفراد أو المنظمات المتهمة بهذه الجرائم، مشيرة إلى أن المبادئ القانونية التي تبلورت أثناء محاكمات نورمبورج للنازيين بعد الحرب العالمية الثانية أصبحت جزءا من القانون الدولي العرفي. ورغم فظاعة المذابح التي أدت إلى مقتل حوالي أربعة آلاف من الفلسطينيين العزل فإن المجتمع الدولي طوى صفحة هذه المذابح ونسي ضحاياها ولم يلاحق أو يعاقب مرتكبيها. لم تكن المجازر الإسرائيلية محصورة في فلسطين ولبنان بل تعدتها إلى المناطق العربية الأخرى.

سياسة الاغتيالات الاسرائيلية التي طالت القادة الفلسطينيين في الداخل والخارج، هي الأخرى شكلت معلما آخر بارزا من معالم الارهاب الاسرائيلي ضد الفلسطينيين، وبصورة تجاوزت معها السياسة المذكورة الخطوط الحمراء. فسياسة الاغتيالات التي اتخذها الإسرائيليون لملاحقة الحركات الجهادية والنضالية صاغت نمطاً اسرائيليا تقليديا تجاوز الأعراف الدولية والانسانية كافة. وإذ تجاوزت الممارسات الاسرائيلية على هذا المستوى الجانب الفلسطيني، لتطال الجوانب العربية، بل والدولية أيضاً، فإن سياسة الارهاب والتصفيات تلك تشعبت بين القتل الجائر واستعمال الطرود المتفجرة والسيارات المفخخة، وكذلك الطائرات والمواد السامة والهواتف النقالة.

وقد تكون سنوات السبعينيات احدى أهم المحطات في سياسة الاغتيالات والتصفيات الاسرائيلية، حيث ذهبت الأجهزة الاستخباراتية الاسرائيلية الى مطاردة الفلسطينيين في العواصم الاوروبية والعالمية كافة، ففي عام 1972 اغتال الـموساد القائد الفلسطيني غسان كنفاني أحد أهم القياديين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وفي عام 1973 نفذت قوة كوماندوس اسرائيلية عملية اغتيال ثلاثة قادة فلسطينيين هم: أبو يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر. وفي عام 1973 وتحديداً في يوليو، اغتال الـموساد المسؤول الفلسطيني في حركة فتح محمد بوديا من خلال تفجير سيارته التي كان همّ لقيادتها. في ديسمبر من عام 1975 اغتال الـموساد محمود الهمشري مؤسس قوة الـ17 الفلسطينية.

العملية جرت في باريس من خلال عبوة متفجرة وقعت في هاتف بيته. وفي فبراير من عام 1979 استطاع الـموساد اغتيال ابو حسن سلامة، قائد قوة الـ17 في بيروت، وعملية الاغتيال تمت بتفجير عبوة متفجرة بالقرب من سيارته عبر جهاز لاسلكي.

واستمراراً في سياسة القتل والتصفية اغتالت وحدة كوماندوس المسؤول الفلسطيني أبو جهاد في أبريل من عام 1988 وذلك في تونس، وقد اطلق المهاجمون 70 رصاصة على أبو جهاد للتأكد من مصرعه. وفي مارس من عام 1990 اغتال الـموساد العالم الكندي جارلد بول، في شقته في بروكسل بحجة التعاون مع العراق في تطوير المدفع العملاق العراقي.

كما استطاعت قتل القائد "أبو الهول" و"أبو إياد" عام 1991 .وفي فبراير من عام 1992 اغتالت طائرات الأباتشي الاسرائيلية الأمين العام لحزب الله السيد عباس الموسوي مع زوجته وابنهما.

وفي أكتوبر من عام 1995 اغتال الـموساد الاسرائيلي أمين عام حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين الدكتور فتحي الشقاقي في مالطا، وقد نفذت عملية الاغتيال عبر عميل اسرائيلي كان يستقل دراجة نارية، وأطلق عميل الـموساد النار على رأس الشقاقي فيما كان عميل آخر يقود الدراجة ذاتها.

وفي يناير من عام 1996 اغتالت اسرائيل القائد الفلسطيني في حركة حماس يحيى عياش في منطقة غزة وتم وضع مادة متفجرة في هاتفه النقّال، وأكدت وكالات انباء أجنبية آنذاك ان جهاز الـشاباك يتحمل مسؤولية العملية تلك.
 
 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي