غياب رسول محمد رسول.. من كانط إلى واقع الثقافة العربية

2022-07-05

اشتبك الباحث والكاتب العراقي رسول محمد رسول (1959 – 2022) الذي رحل أول أمس، مع أسئلة الثقافة في مستوياتها المتعدّدة؛ معرفية كانت أو فلسفية أو اجتماعية، بحيث لم تعد من الممكن قراءة النص الفكري والأدبي بمعزل عن تلاقحه وتداخله مع نصوص أخرى، أو إعادة مقاربتها في ضوء تحوّلات السياسة والمجتمع.

بعد تخصّصه في الفلسفة الألمانية الحديثة في "جامعة بغداد" حيث نال درجة الدكتوراه من كلية آدابها، بدأ حياته مدرّساً في عدد من الجامعات العربية، وباحثاً في مراكز بحثية في العالم العربي، قبل أن يصدر كتابه الأول "العقلنة: السبيل المرجأ" عام 1992.

في كتابه الثاني "الغرب والإسلام: استدراج التعالي الغربي" (2000)، ذهب رسول إلى نمط جديد في الكتابات الغربية حول الإسلام، يتجاوز إلى حدّ ما، منهجيات الاستشراق القائمة على دراسة الخطابات الثقافية والفكرية المؤسسة له إلى دراسة معطياته العملية والعينية والواقعية والمشخّصة، أو مجمل راهنياته الفاعلة داخل موطنه وخارجه، وهو نمط أخذ يظهر مطلع التسعينيات بشكل ملحوظ.

ويوضّح في مقدمة الكتاب أن هذا التحوّل أتى بفعل أسباب ضاغطة؛ منها مثلاً النكبات العسكرية والاقتصادية والاجتماعية التي توالت داخل الوطن العربي والآفاق الإسلامية منذ نكبة فلسطين عام 1948، إلى الحرب الكونية ضدّ العراق، وكلّ ذلك أدى خلال نصف قرن إلى انفجار هجرة المسلمين إلى الغرب، ترافق ذلك مع نموّ سكاني مشوّه في العالم الإسلامي.

ويلفت رسول إلى أن الغرب لم يعد ينظر إلى الإسلام كونه مجرّد دين سماوي يتراتب مع أديان سماوية سابقة، بل كونه "ظهورية دينية" تكرّر تزاحمها من جديد في التراتب، وتتموضع كقوة فاعلة ضمن قصدية المشاركة في خلق ضرورة التواصل الحضاري، مبيناً أن قراءات ما بعد الاستشراق كانت تطمح إلى تحويل الإسلام إلى "ظهورية" أو مزاحمة دينية سلبية.

ويقرأ في كتابه هذا العديد من الأدبيات الغربية مثل جاك فريمو في كتابه "فرنسا والإسلام؛ من نابليون إلى ميتران"، وروجيه غارودي في كتابه "الأصوليات المعاصرة".. أسبابها ومظاهرها"، وعدد من مؤلّفات جيل كبيل، وصموئيل هنتغتون في كتابه "صدام الحضارات"، وفرد هاليداي في كتابه "الإسلام وخرافة المواجهة/ الدين والسياسة في الشرق الأوسط"، وغيرهم.

تنوّعت إصدارات رسول بين المراجعات الفكرية والنقد الثقافي، ومنها "الحضور والتمركز: قراءة في العقل الميتافيزيائي الحديث" (2000)، و"المعرفة النّقدية: مدخل إلى نظرية المعرفة" (2001)، و"نقد العقل الإصلاحي: قراءات في جدلية الفكر العراقي الحديث" (2008)، و"صورة المثقف في التراث العربي" (2011)، و"ما الفيلسوف؟ إنسان التنوير ومفكِّر صباح الغد" (2016)، و"إنسان التأويل" (2020)، إلى جانب رواية بعنوان "يحدث في بغداد" (2014) وأخرى مخطوطة بعنوان "بنات الزعفران".

ونظّر صاحب كتاب نقد العقل التدميري" (2009) حول تعميم الهزيمة في العالم العربي ضمن محاولات حثيثة وشرسة لدفع الإنسان العربي لتدمير نفسه بنفسه، عبر سرقة جهوده وآماله وأحلامه رغم مقاومته التي يبديها عبر حراكاته السياسية والثقافية، ولا سبيل له إلا بمواصلة المقاومة التي تنطلق من موقعه كإنسان وليس بلبوس أقنعة زائفة تفرض عليه مثل الطائفية والمذهبية والمناطقية.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي