سوريا تسعى لتحقيق مجال للمناورة في منطقة قاسية

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2010-05-29 | منذ 9 سنة
الرئيس السوري بشار الاسد في دمشق

دمشق  - ينبغي لسوريا - الدولة العربية المعتدلة التي في حالة حرب مع اسرائيل من الناحية الرسمية بسبب هضبة الجولان - ان توازن بين تحالفاتها اذا كانت تريد البقاء في شرق اوسط مضطرب. 

وادى التهديد بنشوب صراع جديد الى احداث هزة بين سوريا واسرائيل وايران ولبنان هذا العام خاصة بعد مزاعم اسرائيل والولايات المتحدة عن نقل سوريا اسلحة الى مقاتلي حزب الله اللبناني رغم ان زعماء جميع هذه الاطراف ينفون رغبتهم في الحرب. 

ويتمسك الرئيس السوري بشار الاسد - الذي يضيق ذرعا بواشنطن الا انه يبقي على الباب مواربا - بمعسكر "المقاومة" الذي تقوده ايران في حين يشير الى استعداده استئناف محادثات غير مباشرة مع اسرائيل عبر تركيا العدو القديم لبلاده التي تحولت الى صديق. 

وابلغ الاسد صحيفة لا ريبوبليكا الايطالية الاسبوع الماضي ان سوريا لم يعد لديها الجلد على الانتظار مشيرا الى ان الرئيس الامريكي باراك اوباما رفع سقف التوقعات فيما يتعلق بسياسة جديدة تجاه الشرق الاوسط. لكنه قال ان الزمن يتغير الان. 

وتشكل سوريا حاليا نظاما اقليميا مع روسيا بالاضافة الى تركيا وايران بدلا من اعتمادها على القوى الغربية. 

وقال الاسد الذي يحكم سوريا منذ نحو عشر سنوات ان هذا ليس تحولا في الاتجاه او المواقف معربا عن رغبة بلاده في اقامة علاقات جيدة مع الولايات المتحدة التي قال انها فشلت هي والغرب في حل المشكلات في العالم وفي المنطقة. 

ولا يزال من غير الواضح ما اذا كان اي تحالف جديد سيكون افضل حظا لكن الاسد سلم بأن الولايات المتحدة ستلعب دورا حاسما في المرحلة الاخيرة من اي تسوية سلمية. 

وخرجت سوريا من العزلة التي تحملتها بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري. ونفت مسؤوليتها عن الحادث لكن اجبرت على سحب قواتها من لبنان بعد احتجاج واشنطن وباريس والرياض. 

واثبت "حوار" اوباما مع سوريا بأنه محبط للجميع فالكونجرس لم يقر بعد تعيين سفير امريكي الى دمشق رشح في فبراير شباط بعد غياب دام خمس سنوات. كما جدد اوباما العقوبات على سوريا في حين خفف تطبيق بعضها. 

ويرى بعض السوريين النصف الممتليء من الكوب. 

وقال سامي مبيض الذي يعمل مؤرخا "المدرسة الامريكية على وشك اعادة الفتح والسفير عين وهناك زيارات رفيعة المستوى من مسؤولين امريكيين وغض للطرف عن بعض العقوبات. العلاقات ليست بأي حال من الاحوال مثلما كانت في عهد جورج دبليو بوش. هل نحن في شهر عسل.." 

وبددت سوريا التي وصفها بوش بأنها "فاعل الشر" بعض المخاوف الغربية بشأن سلوكها في المنطقة مثلما خفف السحب المقرر للقوات الامريكية من العراق بعض المخاوف السورية تجاه النزعة العسكرية الغربية. 

وقال دبلوماسي غربي "تقلصت عزلتها الخارجية. الامر ليس هو ان سوريا لم تفعل شيئا. فعلى صعيد القضايا الاقليمية لم يحرز سوى تقدم محدود في جميع المجالات." 

وعدد تلك القضايا فقال ان دمشق فتحت صفحة جديدة في العلاقات مع لبنان بعد تحسين العلاقات مع السعودية. كما توقف تدفق المتشددين الاجانب الى العراق مع تبلور خطط الانسحاب الامريكية. وتريد سوريا بوضوح عراقا مستقرا وموحدا. 

واحرزت المحادثات التي توسطت فيها تركيا مع اسرائيل تقدما الى ان اوقفتها حرب غزة في ديسمبر كانون الاول 2008. ولم تساعد سوريا او تعيق الجهود التي تقودها الولايات المتحدة على المسار الفلسطيني. 

قال الدبلوماسي "نقل الاسلحة الى حزب الله هو مبعث القلق الباقي - فهناك مخاوف حقيقية بشأن ذلك - وبدرجة اقل العلاقات مع حماس رغم ان سوريا لا تعتبر موردا اساسيا للاسلحة في هذه الحالة." 

وقال مبيض ان الهدف النهائي بالنسبة لسوريا من اي حوار مع الولايات المتحدة هو اعادة مرتفعات الجولان التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967. 

واضاف "اي اتفاق يتسم بالمصداقية والاستمرارية يحتاج الى الولايات المتحدة. واوباما عاجز حتى الان عن تحريك المسار الى الامام. انت بحاحة للاسراع باطلاق المحادثات بشأن الجولان." 

وتبدو فرص استئناف المحادثات غير المباشرة عبر تركيا ضعيفة بعد انتقاد تركيا لسياسة اسرائيل في الشهور الاخيرة. 

وتابع مبيض "الاتراك والسوريون مستعدون لكن الاسرائيلين ليسو كذلك. يقولون ان الاتراك لم يعودوا محايدين." 

وفي المقابل تتحدث سوريا واسرائيل عن الحرب اكثر من حديثهما عن السلام رغم ان ايا منهما لا يبدو راغبا في المواجهة 

ولحلفاء سوريا في لبنان التي كانت ساحة لحرب بين اسرائيل وحزب الله عام 2006 سلطة فاعلة في تعطيل القرارات في الحكومة. كما زار ابن الحريري سعد دمشق مرتين كرئيس للوزراء. 

ويوضح هذا وحده مدى النفوذ الذي استعادته سوريا في جارتها التي هيمنت عليها خلال وجودها العسكري الذي استمر 29 عاما. 

وقال بيتر هارلينج المحلل بالمجموعة الدولية لمعالجة الازمات "لم تكن سوريا مطلقا بهذا القرب من جميع اركان البيت في لبنان" في اشارة الى علاقاتها الواسعة مع شتى الاطياف السياسية هناك. 

وبعيدا عن علاقاتها الدافئة مع الشيعة من خلال حزب الله يمكن لسوريا ان تتحكم في سنة لبنان عبر الحريري والسعوديين وفازت بتأييد زعماء مسيحيين رئيسيين بالاضافة الى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي كان في وقت من الاوقات اشد منتقديها. 

وحققت سوريا مكاسب دون الاهتمام بالضغط الامريكي الاسرائيلي لقطع تحالفها مع ايران وحزب الله وحماس. 

فالاسد يتعامل مع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد وزعيم حزب الله حسن نصر الله بنفس سلاسة تعامله مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان وامير قطر. 

وقال هارلينج "تحاول سوريا الابقاء على موطيء قدم في معسكر المقاومة وعلى الاخرى في معسكر اكثر عملية في الوسط. 

"قوتها تكمن في قدرتها على الموازنة بين العلاقات وغموض وازدواجية سياستها الخارجية



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي