مارين تريد حظر الحجاب… لماذا؟

2022-05-14

غادة السمان

تم انتخاب إيمانويل ماكرون رئيساً لجمهورية فرنسا لسنوات 5 جديدة. وتلقفنا الوعود الانتخابية للمرشحة سابقاً لرئاسة الجمهورية مارين لوبان، ووعدها حظر الحجاب في الأماكن العامة لأنه مخالف للقيم العلمانية في فرنسا، ولكنها لم تقل شيئاً عن القلنسوة اليهودية والميدالية بالصليب المسيحية. ووعدها أيضاً من بعض مظاهر (الإسلاموفوبيا) مع العلم أن الإسلام الحنيف دين محبة وسلام ورحمة.. ولكن مارين زعيمة اليمين (لم تنجح في الانتخابات). ومن طرفي، لا أستطيع أن أفهم ماذا يزعجها في أن تغطي بعض النساء الفرنسيات أو المقيمات في فرنسا شعرهن (بالفولار) أي بالايشارب، وحتى المسلمات غير المحجبات في فرنسا وسواها يجدن في وعد مارين إهانة لهن. ترى، هل كان موقفها من الحجاب من بعض أسباب فشلها في الحصول على رئاسة جمهورية فرنسا؟ أما المرشح زمور اليهودي، فيقوم بتحريض يهود فرنسا على مسلميها.. فلماذا هذه (الإسلاموفوبيا)؟

العربدة الإسرائيلية في فلسطين

يبدو أن المسجد الأقصى في فلسطين شوكة في حلق الإسرائيليين، ولا يمر أسبوع إلا ونسمع عن اقتحامات إسرائيلية لذلك المسجد المقدس، وبالذات أيام شهر رمضان المبارك. أي أن التحرش مستمر بذرائع مختلفة.. وإسرائيل لا تكتفي باعتقال الشبان الفلسطينيين كأسرى وتحرمهم في سجونها من العناية الطبية، بل وتؤذي حتى الأطفال وتهدم بيوت الفلسطينيين ليعمر في مكانها المستوطنون قرى إسرائيلية.. وفي كل يوم نقرأ أخباراً عن استشهاد فلسطينيين بالرصاص الإسرائيلي.

بعد أعوام، ستذكر كتب التاريخ في العالم كله غطرسة إسرائيل النازية في مواجهة الشعب الفلسطيني.. ولكن الفلسطيني صار يقرع جدران الخزان (ولن يموت مختنقاً كما في رواية غسان كنفاني (رجال في الشمس). الشعب الفلسطيني خرج من الخزان وتحول إلى شعب مقاوم لن يدع إسرائيل تسرق أرضه وتقطع أشجاره وتدفع بمن لا تقتله إلى الهجرة وترك أرض فلسطين مباحة للإسرائيليين المحتلين.

فلسطين «بوصلة» الأمة العربية

لا بد من لحظة صحو يعي فيها كل بلد عربي خطر (مجاملة) إسرائيل أو السكوت عن فظاعتها.. ففلسطين بوصلة تدلنا كعرب على الدرب الصحيح إلى الوحدة العربية في موقفها من فلسطين.. وهذا الوعي واجب كل مواطن عربي. ها هو مثلاً أريك زمور الذي كان أحد المرشحين لرئاسة جمهورية فرنسا، وهو يهودي من أصل عربي، يحرض يهود فرنسا على المسلمين فيها بجرعة من الإسلاموفوبيا. لكن العرب لم يكونوا يوماً ضد اليهود كديانة، بل ضد استعمالهم كأعداء للعرب أياً كان دينهم.. وضد احتلال فلسطين.. وضد الممارسات اللاانسانية للمستوطنين الإسرائيليين.. وضد أساليبهم العدوانية؛ مثل تهديد لاعب كرة القدم في فريق برشلونة بكسر ساقيه، فقد تلقى تهديدات من إسرائيليين بذلك عقاباً له على تضامنه مع الفلسطينيين في تغريدة أعلن فيها تضامنه.

هذا (التنمر) الإسرائيلي يجعلني أتساءل أحياناً: هل ثمة أصابع في الخفاء تحاول تدمير لبنان الحبيب الوطن الغالي الذي يحتضن الجميع ولا يلقى في محنته أي تضامن عربي إلا قليلاً؟

أريد أن أدافع عنك!

أنتقل إلى موضوع آخر حول «أسرار علنية»! منذ أعوام بعد أن نشرت رسائل الشاعر المبدع أنسي الحاج لي، وأثار ذلك ضجة أقل بكثير من تلك التي سببها نشري لرسائل غسان كنفاني لي، اتصل بي صحافي لبناني من بيروت وبدأ حواره الهاتفي معي بعبارة: «أريد أن أدافع عنك»! وقلت له نصف مصدقة، فقد علمني الزمن ألا أصدق الوعود ولا أكذبها: حسناً. دافع عني. وشكراً.

هنا بدأ بطرح بعض الأسئلة الهاتفية عليّ حول ذلك، وقلت له ببساطة: لن أدلي إليك بحوار صحافي هاتفي. قولك إنك ستدافع عني ليس رشوة تفك بها عقدة لساني. لتقل بصراحة: هل تريد حواراً معي حول نشري لرسائل أنسي الحاج؟

واعترف قائلاً: نعم. قلت له: لا أدلي بأحاديث هاتفية. اكتب لي الأسئلة وابعث بها على الفاكس وسأرد عليها وأترك لك الحرية في نشرها في أي منبر. وجاءت الأسئلة: وكانت عدوانية إلى أبعد مدى من شخص زعم أنه يريد الدفاع عني. أكتب ذلك لتحذير الأديبات اللواتي بدأن مؤخراً السير في درب الأدب!

«سيدة الرواية» واختفى الحوار!

صحافي آخر، لم يفلح في الاتصال الهاتفي كما ذكر، فبعث لي بأسئلته في رسالة راقية بدأها بكلمة طيبة عني، ولقبني فيها بسيدة الرواية العربية، كما كانت الممثلة فاتن حمامة تلقب بسيدة السينما العربية.

وكتبت له الأجوبة، وأرسلتها إلى العنوان المذكور في رسالته. وتوقعت أن ينشر الحوار ويرسله لي منشوراً، وأحببت كفضولية قراءة تقديمه للحوار، وهو الذي لقبني في رسالته بسيدة الرواية العربية، ولكن لم يصلني منه الحوار منشوراً على الرغم من أنني أجبت عن أسئلته كلها…

وأعترف أن ذلك أزعجني.

كتاب الغرب يطلبون مقابلاً مالياً حين يردون على أسئلة حوار أدبي، وأنا لا أطلب غير الاطلاع على الحوار بعد نشره (إذا كان قد تم نشره)!! كما قراءة المقدمة التي كتبها الصحافي ومدى اختلافها عن الرسالة التي أرفقها لي مع الأسئلة أو تطابقها معها.. كان الشاعر اللبناني الراحل سعيد عقل يطالب بثمن كل كلمة ينشرها في أحد المنابر، وأنا لا أطالب بأكثر من الاطلاع على الحوار بعد نشره بإرسال نسخة لي منه!

فهل أطمع بالكثير، أم بالحد الأدنى من حقي ككاتبة؟








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي