نيويورك تايمز: نظريات المؤامرة الخمس التي وظفها بوتين سلاحا لخدمة أهدافه

2022-04-26

 الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (ا ف ب)

تقول صحيفة "نيويورك تايمز" (The New York Times) إن الصحفيين والمسؤولين الروس ظلوا طوال العقدين الماضيين ينشرون بسعادة معلومات مضللة بالتنسيق مع قصر الكرملين في موسكو.

وبحسب مقال كتبه إيليا يابلوكوف المحاضر في الصحافة والإعلام الرقمي بجامعة شيفيلد في إنجلترا ونشرته الصحيفة، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منقاد بنظريات مؤامرة وروايات من قبيل أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" (CIA) تتآمر للإطاحة به من السلطة. ويضيف أن تلك الروايات تخدم هدفا واضحا وهو "تقوية النظام وضمان حشد الدعم الشعبي لأفعاله".

وأيا كانت الآراء الشخصية لأفراد المؤسسة السياسية، بدا من الواضح أن النظريات لا تلعب أي دور في الحسابات السياسية، فتلك الروايات صيغت لجعل تصرفات النظام الروسي تبدو منطقية خدمة لأغراضه الخاصة، على حد تعبير يابلوكوف، الذي ألف كتابا بعنوان "روسيا الحصينة: نظريات المؤامرة في عالم ما بعد الاتحاد السوفياتي" (Fortress Russia: Conspiracy Theories in the Post-Soviet World)

لكن تلك الروايات -بنظر كاتب المقال- لم تعد تجدي، فمنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل شهرين، أُغلقت الفجوة بين نظرية المؤامرة وسياسة الدولة إلى حد التلاشي. وقد استحوذ التفكير التآمري على الدولة الروسية تماما، من أعلى قمة الهرم إلى أسفله، حتى إنه بات الآن -على ما يبدو- القوة الدافعة وراء قرارات الكرملين.

ويشير يابلوكوف إلى أن بوتين، الذي آثر في السابق البقاء بعيدا عن نظريات المؤامرة تاركا تداولها لوسائل إعلام الدولة والسياسيين من الدرجة الثانية، لم يكن هو سوى "المروج الرئيسي لها". وفيما يلي 5 من أكثر نظريات المؤامرة رواجا التي أجازها الرئيس الروسي، "بحماس متقد"، طوال العقد المنصرم وفق ما ورد في مقال يابلوكوف:

النظرية الأولى: الغرب يريد تقسيم روسيا

في مؤتمره الصحفي الوطني السنوي الذي عُقد في عام 2007، سئل بوتين سؤالا غريبا عن رأيه في تصريح وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت بضرورة أن تعيد الولايات المتحدة توزيع الثروات الطبيعية لروسيا والسيطرة عليها. فأجاب بالقول إن مثل تلك الأفكار يتبادلها فيما بينهم "سياسيون بأعينهم"، لكنه لم يكن على دراية بالتصريح المشار إليه لأنه مختلق تماما.

وكان صحفيون بجريدة "روسيسكايا غازيتا" المملوكة للدولة هم من لفقوا التصريح بدعوى أن المخابرات الروسية كانت قادرة على قراءة ما يدور في عقل أولبرايت.

ولسنوات تلت لم يكن هناك على ما يبدو أي ذكر لذلك التصريح. ثم في عام 2015، أعاد أمين مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف تكراره حين أعلن بهدوء أن أولبرايت قالت إنه لا ينبغي لروسيا التحكم في سيبيريا أو الشرق الأقصى، وإن ذلك كان سببا في تورط أميركا في أوكرانيا حيث كانت روسيا منشغلة بتأجيج الصراع في الجزء الشرقي من تلك الدولة.

وقد أصبح تصريح أولبرايت المختلق حقيقة تضفي شرعية على نهج بوتين الذي يزداد عدائية إزاء الغرب.

النظرية الثانية: حلف الناتو أحال أوكرانيا إلى ثكنة عسكرية

يعتبر حلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO) أسوأ كابوس لبوتين، فقد أشاعت عملياته العسكرية في صربيا والعراق وليبيا الخوف من أن روسيا ستكون الهدف التالي للحلف العسكري. كما أنه بعبع مناسب لتحريك المشاعر المعادية للغرب لدى ناخبي بوتين.

وفي خطاباته، درج بوتين على اعتبار الناتو صنوا للولايات المتحدة، واليد العسكرية لـ"التجمع الغربي" الذي سيخنق روسيا عندما يصيبها الوهن.

ومن ثم فمن المنطقي أن يكون الناتو مادة لبعض نظريات المؤامرة الأكثر إلحاحا، والتي ترى يد الحلف وراء الانتفاضات الشعبية حول العالم.

ومنذ ثورة "ميدان" الأوكرانية في عام 2004 التي أطاحت بالرئيس الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش، روج بوتين ومعاونوه لفكرة أن أوكرانيا بدأت تتحوّل إلى دولة دمية خاضعة لسيطرة الولايات المتحدة.

وفي مقال مطول نُشر في يوليو/تموز 2021، قدم بوتين إيضاحا وافيا لهذه النظرية، زاعما أن الغرب يسيطر تماما على أوكرانيا، وأن الناتو يقوم بتسليحها.

وفي خطاب ألقاه يوم 21 فبراير/شباط الماضي، أي قبل أيام من الحرب، أكد بوتين أن أنشطة الناتو في أوكرانيا لجرها إلى محور الغرب كانت السبب الرئيسي للعدوان الروسي.

وفي اعتقاد بوتين أن الناتو هو من فرَّق بين الروس والأوكرانيين رغم أنهم -برأيه- شعب واحد، وأن النشاط العسكري للغرب هو الذي حوّل أوكرانيا إلى دولة معادية لروسيا تؤوي أعداءها بغية إذلال موسكو.

النظرية الثالثة: المعارضة تريد تدمير روسيا من الداخل بدعم من الغرب

تقول نظرية المؤامرة هذه إن الناتو والغرب لا يهددان روسيا خارجيا فقط، بل إنهما يثيران مشاكل لها في الداخل أيضا.

ومنذ عام 2004 على الأقل وبوتين مرتاب من المعارضة الداخلية خوفا من اندلاع ثورة على النمط الأوكراني.

وأصبحت روسيا "الحصينة"، التي يسعى أعداؤها الأجانب دوما لإضعافها، إحدى سمات دعاية الكرملين. لكن ثورة "ميدان" كانت هي النقطة التي تلاقت فيها رسائل الكرملين التي ترى أن المنشقين ليسوا وحدهم من جلب الفتنة إلى روسيا، بل إنهم فعلوا ذلك بأوامر من الغرب بهدف إشاعة الفوضى في روسيا على غرار ما يحدث في أوكرانيا.

وبطريقة التفكير هذه، شكلت قوى المعارضة طابورا خامسا تسلل إلى الوطن الأم الذي لولاها لبقي نقيا، الأمر الذي قاد روسيا لوصف النشطاء والصحفيين والمنظمات بأنهم "عملاء أجانب".

النظرية الرابعة: حركة الشاذين جنسيا العالمية هي مؤامرة ضد روسيا

لقد ظل هذا الادعاء يختمر منذ عقد من الزمن، وقد التقطه بوتين بشكل صارخ في تصريح له قال فيه إن الأطفال في الغرب يمكنهم ممارسة 5 أو 6 أدوار ذكورية وأنثوية، مما يهدد "سكان روسيا الأساسيين".

وكانت دعوى جنائية رُفعت في عام 2012 ضد مجموعة "بوسي كات"، وهي فرقة روك بانك نسوية روسية اشتهرت بمعارضتها للنظام القائم والتذمر من الأوضاع السياسية السائدة. وقد اعتُبرت تلك الدعوى نقطة تحول.

وقد سعى الكرملين إلى إظهار الفرقة وأتباعها على أنهم ثلة من المحرضن التخريبيين المهوسين جنسيا، الذين كان هدفهم تدمير الكنيسة الأرثوذكسية والقيم الروسية التقليدية.

وقد ذاعت تلك الادعاءات حيث شملت المنظمات غير الحكومية الأجنبية ونشطاء حركة الشاذين جنسيا، الذين تتهمهم موسكو بإفساد الأطفال الروس في المهد.

النظرية الخامسة: أوكرانيا تعد أسلحة بيولوجية لاستخدامها ضد روسيا

ازدهرت نظرية المؤامرة هذه، والتي تعد أحدث خدع الكرملين الكبرى، منذ بداية اندلاع الحرب، رغم أنها تمثل أصداء لتصريحات أدلى بها بوتين عام 2017 اتهم فيها خبراء غربيين بجمع مواد بيولوجية من الروس لإجراء تجارب علمية.

وفي الأسبوع الثاني من الحرب، ادعى مدونون أصدقاء للنظام ومن بعدهم سياسيون كبار -بينهم وزير الخارجية سيرغي لافروف- أن المخابرات الروسية حصلت على أدلة تثبت أن أميركا وأوكرانيا تطوران أسلحة بيولوجية في شكل خفافيش وطيور موبوءة بأمراض، وذلك بغرض نشر فيروسات في روسيا. وحتى وزارة الدفاع الروسية أشارت إلى أن لديها وثائق مكتشفة تؤكد تعاون الدولتين (أميركا وأوكرانيا) في ذلك.

ولإضافة ثقل لادعائها، درجت وسائل الإعلام الروسية الحكومية على ترديد تصريحات تاكر كارلسون المذيع في شبكة "فوكس نيوز" (Fox News) الإخبارية الأميركية، التي قال فيها إن البيت الأبيض متورط في حرب بيولوجية ضد روسيا في أوكرانيا.

وليس ثمة أدلة موثوق بها تثبت أي شيء من ذلك القبيل، إلا أن الرواية انتشرت في أرجاء روسيا حتى إن الكرملين دعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لعقد اجتماع لمناقشة الأمر.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي