الاستطراد القديم وتحوله إلى تقنية السرد التداخلي!

الأمة برس
2022-04-23

الاستطراد في فن الكتابة والتأليف (مواقع اليكترونية)هايل علي المذابي *

قديما كان الاستطراد أهم ثيمة يمكن رؤيتها بوضوح في المؤلفات العربية القديمة في جميع المجالات وبالأخص الأدبية التي ظهرت في العصرين الأموي والعباسي، واستمرت حتى ظهور أجهزة الطباعة والات الكتابة وكان سبب الاستطراد الذي تميزت به تلك المؤلفات هو أن أسلوب التعليم الذي كان سائدا يعتمد على السماع من شيوخ العلم في مجالسهم فكان حديثهم يذهب كل مذهب أثناء شرح قضايا العلم وكان التأليف من ثم للكتب يحمل الطريقة ذاتها حتى ان بعض المؤلفات سميت بالأمالي اي أنها كتبت بنهج الإملاء الذي سمته الاستطراد اي التشعب في الموضوع ونظرا لعدم وجود تخصصات علمية في ذلك الزمن فقد كان شيوخ العلم يذكرون معلومات من علوم كثيرة في شرحهم لمسائل وقضايا أدبية أو غير ذلك ومن أمثلة هذا النوع من المؤلفات نجد كتب الجاحظ واحمد بن فارس والجرجانيين وابن قتيبة والسيوطي والاصمعي وابن رشيق القيرواني والقائمة تطول جدا. لكن ورغم ذلك فقد ظهر على يد الجاحظ في كتابه البخلاء أول خروج عن نص وسائل اكتساب المعرفة الشهيرتين وهما مجالس العلماء وقراءة كتب الوراقين اللتان امتازتا بأسلوب الاستطراد وتمثلت وسيلة الجاحظ الجديدة بالنزول إلى غمار العامة واكتساب المعرفة من أفواههم وافعالهم، فدرس الجاحظ سلوكيات الناس وكتب عن دوافعهم ونزعاتهم وقام بتحليل تصرفاتهم دون إغفال أمر المتعة فيما يقدمه ويسرده من تفاصيل حياة الناس في عصره..

هذا الاستطراد في فن الكتابة والتأليف أصبح لاحقا يسمى بـ"السرد الروائي التداخلي" وهو كما تعرفه د. فاطمة رضا: الانتقال العشوائي من موضوع إلى آخر، وهو ضمن ألوان القصة القصيرة والرواية الأدبية حيث يقوم فيه الكاتب بالتعريج على عدة مواضيع قصصية سردية ضمن قالب موضوعي واحد بحيث يجذب النص القارئ من خلال الدخول والخروج من مواضيع مختلفة بشكل مفاجئ وبدون ربط واستخدام مفردات وجمل مجتزأة تثير القارئ حيث يسرق النص وقت القارئ وتفكيره ولا يستطيع إلا أن يقرأ الموضوع كاملاً بدون توقف".

*كاتب وباحث يمني








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي