

لندن – من أحمد عبد الله - لعبت طهران على المشاعر الاسلامية تجاه احتلال القدس لتسويغ احتلالها للجزر العربية الثلاث، وفي رد على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانبرس.
وفصل "مهمانبرس" مقاييس ما هو محتل وغير محتل حسب "ملالي طهران" في رد على تصريحات الشيخ عبد الله بن زايد ال نهيان وزير الخارجية الاماراتي التي أكد فيها على عربية الجزر الثلاث.
ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية رامين مهمانبرس على تصريحات وزير الخارجية الاماراتي التي قارن فيها بين ايران باسرائيل واصفا هذه التصريحات بأنها غير متزنة.
وأوضح مهمنابرست في تصريح لوكالة مهر للانباء "ان هذه التصريحات التي تطلق حول الجزر التي اسمها بـ(الايرانية) في الخليج العربي الذي أصبح (فارسياً حسب مهمانبرس) غير صحيحة وغير مدروسة".
وسقط مهمانبرس في فخ التناقض حول مفهموم الاحتلال واستجداء المشاعر الاسلامية بقوله "لقد سعت الجمهورية الاسلامية دوما الى تعزيز نهج التضامن والمشاركة في العالم الاسلامي لمواجهة الخطر الرئيسي في المنطقة المتمثل بالكيان الصهيوني المحتل للقدس".
ولم يوضح المسؤول الايراني الفرق بين احتلال طهران للجزر الاماراتية الثلاث عام 1971 أثناء حكم الشاه والاحتلال الاسرائيلي للقدس.
وأكتفى بالقول "ان سوء الفهم بين الاصدقاء يمكن مناقشته في اطار الحوار الثنائي".
وجسد تصريح مهمانبرس مفهوم الكيل بمكيالين بامتياز ايراني هذه المرة وسوغ احتلال الجزر الإماراتية، فيما تتحدث حكومة نجاد بـ "تقيّة الملالي" عن رفضها لأحتلال أميركا للعراق، وهي الآن تسير مسار الولايات المتحدة وترفض إحتلال إسرائيل لفلسطين وهي تحتل أراض عربية رافضة حتى التفاوض حولها.
وقد ترغب إسرائيل في التفاوض وهي تخادع وتراوغ وتناور، ولكن إيران لا منطق لها عندما ترفض حتى التفاوض ونقل قضية الجزر إلى المحكمة الدولية للبت فيها.
وآثرت دولة الإمارات العربية المتحدة الالتزام بالحكمة والتروي والصبر ولكن دون أن تنسى أرضها ومواطنيها الذين يعيشون تحت الإحتلال الايراني الذي يرفض التواصل بينهم وبين وطنهم وأهلهم في الوطن الأم الذي يتطلعون إليه عبر الأفق والبحر.
وإذا كانت إسرائيل تحاصر الفلسطينيين في غزة فإنها تسمح للمواطنين في الضفة بالتواصل مع العالم وعلى الاقل الخروج إلى زيارة أهلهم في الخارج والسماح لهم بالعودة رغم السياسة العنصرية التي تتبعها والفاشية التي تنتهجها والقسوة التي تمارسها، هل إسرائيل أكثر رفقا على الفلسطينيين من رأفة إيران على مواطنين وتعلم أنهم محتلون منذ أكثر من ما يقارب أربعين عاما؟
ولماذا تضع إيران نفسها في مقاربة ومقارنة مع إسرائيل إذا كانت دولة ثورة وتحرر وعدالة؟
وقد تعتمد طهران على أن ذاكرة العرب سوف تسقط قضية الجزر بمرور الوقت ولكن الاستراتيجية التي تتبناها حكومة الامارات لا تسمح بهذا السقوط من الذاكرة.
وكان الشيخ عبد الله بن زايد ال نهيان وزير الخارجية الاماراتي قد أكد أن قضية الجزر الاماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى التي تحتلها ايران تشكل عاملا سلبيا في العلاقة بين البلدين وستظل مؤلمة بالنسبة لكل مواطني الامارات.
وجاء ذلك في معرض رده على سؤال حول وضع الجزر وجهه اليه العضو احمد الضنحاني ضمن الاسئلة التي وجهت اليه في المجلس الوطني الاتحادي الذي يناقش موضوع سياسة الوزارة.
وقال الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان ان احتلال أي ارض عربية هو احتلال وليس سوء فهم ولا فرق بين احتلال اسرائيل للجولان أو لجنوب لبنان او للضفة الغربية او غزة فالاحتلال هو الاحتلال ولاتوجد أرض عربية أغلى من أرض عربية آخرى .
وأضاف "كإماراتي لابد أن أكون (بل وكل إماراتي) اكثر حساسية لاحتلال جزء من الامارات من أي أرض عربية آخرى والا سيكون المرء كمن يكذب على نفسه".
وقال انه لايقارن بين اسرائيل وايران الا أن الاحتلال هو الاحتلال فهو غير قانوني في العرف العربي كما هو غير قانوني اسلاميا ودوليا، موضحا ان ايران تقف موقف المتعنت والرافض لكل مبادرات الامارات لحل القضية بالتفاوض المباشر او التحكيم الدولي.
وكان مجلس الجامعة العربية قد أكد على مستوى القمة فى دورته العادية الثانية والعشرين فى ختام أعمالها بمدينة سرت الليبية سيادة دولة الإمارات على جزرها الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وتأييد كافة الإجراءات والوسائل السلمية التى تتخذها دولة الإمارات لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة.
واستنكر قرار للقمة حول احتلال إيران للجزر العربية الثلاث التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة استمرار الحكومة الإيرانية فى تكريس احتلالها للجزر الثلاث وانتهاك سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة بما يزعزع الأمن والاستقرار فى المنطقة ويؤدى إلى تهديد الأمن والسلم الدوليين.
وأدانت القمة قيام الحكومة الإيرانية ببناء منشآت سكنية لتوطين الإيرانيين فى الجزر العربية الثلاث المحتلة كما أدان المناورات العسكرية الإيرانية التى تشمل جزر دولة الإمارات العربية المتحدة الثلاث المحتلة، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوى والجرف القارى، والمنطقة الاقتصادية الخاصة للجزر الثلاثة باعتبارها جزءً لا يتجزأ من دولة الإمارات العربية المتحدة، والطلب من إيران الكف عن مثل هذه الانتهاكات والأعمال الاستفزازية التى تعد تدخلا فى الشؤون الداخلية لدولة مستقلة ذات سيادة، ولا تساعد على بناء الثقة وتهدد الأمن والاستقرار فى المنطقة، وتعرض أمن وسلامة الملاحة الدولية والإقليمية فى الخليج للخطر.
وأدان القرار إيران بافتتاحها مكتبين فى جزيرة أبو موسى التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، مطالبا إيران بإزالة هذه المنشآت غير المشروعة واحترام سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على أراضيها.
ودعا القرار الحكومة الإيرانية مجددا إلى إنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث، والكف عن فرض الأمر الواقع بالقوة، والتوقف عن إقامة أية منشآت فيها، بهدف تغيير تركيبتها السكانية والديموغرافية، وإلغاء كافة الإجراءات وإزالة كافة المنشآت التى سبق أن نفذتها إيران من طرف واحد فى الجزر العربية الثلاث باعتبار أن تلك الإجراءات والإدعاءات باطلة وليس لها أى أثر قانونى ولاتنتقص من حق دولة الإمارات العربية المتحدة الثابت فى جزرها الثلاث وتعد أعمالا منافية لأحكام القانون الدولى واتفاقية جنيف لعام 1949، ومطالبتها اتباع الوسائل السلمية لحل النزاع القائم عليها وفقا لمبادئ وقواعد القانون الدولى بما فى ذلك القبول بإحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية.
وأعربت القمة العربية العادية الثانية والعشرون عن الأمل فى أن تعيد الجمهورية الإسلامية الإيرانية النظر فى موقفها الرافض لإيجاد حل سلمى لقضية جزر دولة الإمارات العربية المتحدة الثلاث المحتلة، إما من خلال المفاوضات الجادة والمباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.