
ترجمة وتحرير: الأمة برس
نص الكلمة:
أصحاب المعالي، الأمين العام الحجرف، الأمين العام طه، الأمين العام المساعد الذوادي، السيدة الزوبة، السفراء، السيدات والسادة.
شكراً لسعادة الأمين العام الحجرف لاستضافة هذا الاجتماع الهام حول اليمن. إن الأمم المتحدة ممتنة لجميع جهود مجلس التعاون الخليجي على مر السنين لإنهاء المعاناة في اليمن الناجمة عن هذا الصراع. أرحب بجميع المبادرات الدبلوماسية لدعم جهود الأمم المتحدة لاستئناف عملية سياسية شاملة داخل اليمن.
يسعدني أن أكون معكم اليوم؛ إنني من أشد المؤمنين بتعزيز تعاون الأمم المتحدة مع المنظمات الإقليمية لتعزيز السلام والأمن. والواقع أن هذا النوع من التعاون مكرس في ميثاق الأمم المتحدة. في حالة اليمن، لعبت المنظمات والجهات الفاعلة الإقليمية - بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي بالطبع - دورًا حاسمًا لفترة طويلة؛ وقدمت الرياض مساحة للحوار تؤدي إلى اتفاقيات مهمة، مثل مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي واتفاقية الرياض. نحن بحاجة إلى دعم المنطقة أكثر من أي وقت مضى للتحرك نحو عملية سياسية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة.
سيداتي وسادتي،
لقد توقفت عملية السلام في اليمن لفترة طويلة. كانت آخر مرة شارك فيها يمنيون من مختلف أطراف النزاع في مناقشات وجهاً لوجه حول حل سياسي شامل في الكويت عام 2016. وأود أن أذكر وأشيد بالدور الحاسم الذي لعبته الكويت في دعم الأمم المتحدة خلال تلك المحادثات.
على مدى السنوات الماضية، تراكمت الأضرار التي سببها الصراع؛ بل لقد تآكلت مؤسسات الدولة وتفكك النسيج الاجتماعي في اليمن؛ ودمرت الحرب الاقتصاد الوطني. وقتل وجرح مدنيون وشردوا؛ ويفتقر المواطنون إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والوقود؛ وهم يعانون من قيود شديدة على حريتهم في التنقل؛ وجيل الشباب محروم من مستقبله؛ ويترتب على تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية تأثير غير متناسب على النساء والأطفال والفئات المهمشة.
سيداتي وسادتي،
كلما طالت مدة النزاع، زاد تأثيرها على المدنيين، وزادت صعوبة عكس الضرر. يحتاج الشعب اليمني إلى رؤية طريق واضح للخروج.
ولهذا السبب أقوم بتطوير إطار عمل لرسم طريقة نحو التوصل إلى تسوية سياسية شاملة؛ وسيحدد الإطار الخطوط العريضة لعملية متعددة المسارات، تغطي الأولويات الاقتصادية والعسكرية والسياسية؛ وفي وقت سابق من هذا الشهر، أطلقت سلسلة من المشاورات المنظمة لتحديد الأولويات القصيرة والطويلة الأجل لهذه العملية متعددة المسارات؛ وقد شجعتني المشاركة الحماسية للأحزاب السياسية اليمنية والمكونات والخبراء وممثلي المجتمع المدني في هذه العملية.
وعبر تعددية الأصوات، ظهرت رسالة مشتركة - اليمنيون يريدون إنهاء الحرب، ويريدون سلامًا عادلًا ودائمًا؛ إنهم يريدون إنهاءًا فوريًا للأعمال العدائية، واتخاذ تدابير للتخفيف من تأثير الصراع على المدنيين. ورحب المشاركون باعتزام مكتبي إطلاق مسار اقتصادي لمعالجة المعاناة الإنسانية والظروف الاقتصادية المنتشرة. وسأستأنف مشاوراتي في الأسابيع المقبلة، وآمل أن يشارك فيها ممثلو جميع المجموعات اليمنية الرئيسية.
سيداتي وسادتي،
بالتوازي مع هذه المشاورات، وبالتوازي مع التصعيد العنيف، شهدنا بعض التطورات الإيجابية؛ فمنذ أكثر من شهرين وأنا أتواصل مع الأطراف للتوصل إلى هدنة ونحن نحقق تقدمًا؛ اليمن بحاجة إلى هدنة؛ وإنني أتواصل مع الأطراف بشعور من الإلحاح للوصول إلى هذه الهدنة مع بداية شهر رمضان؛ ويتضمن اقتراح الهدنة تخفيف ازمة الوقود وتسهيل حرية التنقل؛ وسوف يجلب بعض الراحة الفورية للشعب اليمني، وخاصة خلال شهر رمضان المبارك.
إن التصريحات الأحادية الجانب الأخيرة من قبل الطرفين بشأن الوقف المؤقت للعمليات العسكرية هي خطوة في الاتجاه الصحيح.
سيداتي وسادتي،
أتمنى لكم كل التوفيق في هذا الاجتماع الهام؛ كما آمل أنه ومن خلال هذا الاجتماع، يمكن إيجاد حلول لبعض التحديات الاقتصادية الرهيبة التي يواجهها اليمنيون وتعزيز عمل مؤسسات الدولة؛ يحتاج اليمن إلى مزيد من الدعم، بما في ذلك من جيرانه في دول مجلس التعاون الخليجي، لتحسين الخدمات الأساسية، بما في ذلك الحصول على الكهرباء، وضمان الأمن واستقرار الاقتصاد.
والأهم من ذلك، آمل أن يساعد الأسبوع المقبل من المناقشات هنا في الرياض في زيادة الزخم نحو إعادة الأطراف اليمنية إلى طاولة المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة؛ كما آمل أن ينقل هذا الاجتماع إحساسًا حقيقيًا بالإلحاح بشأن الحاجة إلى الحوار والتسوية والالتزام بحل سلمي للصراع؛ حول الحاجة إلى مستقبل يتعايش فيه اليمنيون بمواطنة متساوية وبدء عملية المصالحة الوطنية؛ وعن مستقبل حكم خاضع للمساءلة ومؤسسات الدولة التي تخدم المواطنين بإنصاف؛ مستقبل تُحترم فيه حقوق الإنسان لليمنيين وتُكفل فيه العدالة الاجتماعية والاقتصادية؛ ومن خلال العمل الجماعي، يمكن للمجتمع الدولي أن يساعد في تقريب اليمن من مستقبل سلمي كهذا.
شكرا جزيلا لكم سيداتي وسادتي.
المبعوث الخاص للأمم المتحدة لليمن: هانز غروندبرج.