محلل روسي: الصين غير جاهزة للاستفادة من ضعف روسيا

د ب أ- الأمة برس
2022-03-30

يرى ألكسندر لوكين أن الصين لم تبلور موقفها النهائي من الأزمة الأوكرانية والصراع الروسي الغربي (أ ف ب)

واشنطن: تضع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا السلطات الصينية أمام مشكلات خطيرة. فمن ناحية وصلت العلاقات الوثيقة بين بكين وموسكو إلى أعلى مستوياتها خلال السنوات. ومن منظور الصين، تنبع أهمية روسيا من دورها كمورد للمواد الخام وقيمتها كحليف جيوسياسي، خلال فترة الصدام بين واشنطن وبكين أثناء ولاية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بحسب ألكسندر لوكين المحلل الاستراتيجي الروسي ورئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة إتش.إس.إي الروسية.

ومن ناحية أخرى جاء انطلاق العملية العسكرية الروسية في إيران لكي تطرح مجموعة عوامل جديدة يمكن أن يكون لها عواقب سلبية بالنسبة لبكين على حد قول ألكسندر لوكين في التحليل الذي نشرته مجلة ناشونال إنترست الأمريكية.

أول هذه العوامل هو أن الموقف الفريد الجديد يدعو إلى التشكيك في الخط الأيديولوجي الكامل لجمهورية الصين الشعبية والذي يمثل أساسا منطقيا للاختلاف الأساسي، بين سياسات الهيمنة والعدوان للولايات المتحدة وحلفائها، مع عدم احترام سيادة وتكامل أراضي الدول الأخرى من ناحية، والمعايير المزدوجة التي أظهرتها الولايات المتحدة وحلفاؤها تجاه الدول المستقلة المطيعة، وخط الصين وحليفتها روسيا المحب للسلام، والذي يستهدف تحقيق التعايش المشترك والتعاون البناء مع الجميع بما في ذلك الغرب.

 والعامل الثاني هو أن  الاضطراب الذي وصل حديثا إلى أوروبا نتيجة العملية العسكرية الروسية  في أوكرانيا والعقوبات الغربية التالية لها والإجراءات الانتقامية الروسية ردا على هذه العقوبات، خلق مشكلات كبيرة للاقتصاد الصيني، تمثلت في ارتفاع أسعار الطاقة، واحتمال تضرر  الشركات الصينية بشكل غير مباشر من العقوبات المفروضة على روسيا وغير ذلك.

وأخيرا، ومع قرب العملية العسكرية الروسية من إتمام أسبوعها الخامس،  تزايدت الشكوك الصينية في قدرة روسيا على تحقيق أهدافها بسرعة والخروج من الأزمة أقوى، وليست كدولة ضعيفة.

ويقول لوكين مدير مركز دراسات شرق آسيا ومنظمة شنغهاي للأمن في جامعة إم.جي.آي.إم.أو الروسية إن هذه العوامل أثارت جدلا بين الخبراء الصينيين، والذي يمكن رصده من خلال المنشورات ذات الصلة أو التواصل بين الزملاء، رغم أن الطبيعة الأيديولوجية المنغلقة للصين.

ويواصل الكتاب الصينيون  بشكل عام الحديث عن أن الصراع الحالي ناتج عن السياسة الأمريكية الاستفزازية على مدى سنوات. والمثال الأبرز على هذا هو سلسلة المقالات التي نشرها المحلل العسكري جون شينج  في أواخر آذار/مارس في مجموعة أعداد من صحيفة "جيفانج جونج باو الناطقة باسم الجيش الصيني، ثم أعيد نشرها في العديد من مواقع الإنترنت. في هذه المقالات  واصل جون الذي يطلق عليه اسم "صوت الجيش" انتقاده الحاد للسياسة الخارجية الأمريكية مدعيا أنها هي التي أشعلت فتيل الحرب في أوكرانيا. 

وأشار ألكسندر لوكين إلى التنوع الكبير في أراء الخبراء الصينيين بشأن كيفية إنهاء الصراع في أوكرانيا والموقف الذي يتعين على بلادهم تبنيه من هذا الصراع. على سبيل المثال تبنى هو شيجين الصحفي البارز ورئيس التحرير السابق لصحيفة جلوبال تايمز الصينية مقترحات معتدلة بشأن هذا الصراع. وفي رسالة مطولة عبر موقع ويبو للتواصل الاجتماعي  قال شيجين إنه يتمنى "هبوطا سلسا" لروسيا واستعادة البيئة الاستراتيجية الآمنة  على حدودها الغربية. في الوقت نفسه انتقد محاولات "روسنة" السياسة الخارجية الصينية أي الدوران في فلك السياسة الروسية. وهو يرى أن قوة الصين على عكس روسيا لا ترتبط بقدراتها العسكرية بقدر ارتباطها بإمكانيات اقتصادها، لذلك على الصين التحرك بشكل أكثر اعتدالا، وتحاول على مدى فترة أطول وباستخدام الطرق الدبلوماسية ربط الولايات المتحدة بها اقتصاديا والاستفادة من قدراتها التنافسية. 

 ورغم أن الإعلام في الصين خاضع بصورة أو بأخرى للدولة، فإن ما ينشر من آراء فيها تظل أراء شخصية، فإن الموقف الرسمي للصين يتم الحصول عليه من البيانات الرسمية لوزارة الخارجية الصينية وتصريحات الدبلوماسيين وبالطبع القيادة الصينية. والموقف الرسمي الصيني لا يبدو قريبا جدا من روسيا، وإن كان لا يعاديها، حيث نفت الصين تقديم أي دعم عسكري لروسيا كما ردد الإعلام الأمريكي. في الوقت نفسه  قال شين جانج سفير الصين لدى الولايات المتحدة في مقال نشره بصحيفة واشنطن بوست الأمريكية يوم 15 آذار/مارس الحالي إن بلاده لم تكن على علم مسبق بالهجوم الروسي على أوكرانيا، او أنها طلبت من روسيا تأجيل الهجوم. وأشار إلى أن بلاده شريك تجاري مهم لكل من روسيا وأوكرانيا وأن أكثر من 6000 مواطن صيني يعيشون في أوكرانيا ، وهو ما يعني أن العملية العسكرية الروسية تتعارض مع مصالح الصين.

 وأخيرا يرى ألكسندر لوكين أن الصين لم تبلور موقفها النهائي من الأزمة الأوكرانية والصراع الروسي الغربي، وقد يتغير أكثر من مرة خلال فترة الصراع، رغم أن سماته الأساسية واضحة، وتتمثل في ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، انطلاقا من المخاطر الانفصالية التي تواجهها من آن إلى آخر، وبالتالي فهي تعارض احتلال روسيا لأراضي أوكرانيا أو ضم مناطق من هذه الأراضي إليها. في المقابل فإن روسيا شريك بالغ الأهمية  للصين في مواجهتها مع الولايات المتحدة، التي بذلت جهدا كبيرا خلال السنوات الأخيرة لكي تجعل بكين تدرك أن هذه المواجهة خطيرة، وسوف تستمر لفترة طويلة.

 

 









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي