

خلصت دراسة إقتصادية حكومية في مصر إلى التوصية بتحويل قناة السويس لمؤسسة متعددة الأنشطة التي يمكن من خلالها إستثمار القناة في مشاريع أخرى، بالإضافة إلى دورها الأساسي في مرور السفن ، كما رأى الخبراء الذين استعانت بهم الدراسة إمكانية تحويل القناة لمصدر سلعي صناعي، بمعنى أن تصبح القناة مصدرًا لناتج سلعي صناعي يخرج منها إلى المناطق المحيطة .
واقترحت الدراسة التي أعدها فريق من خبراء مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحت عنوان: "نحو الاستغلال الأمثل لموقع مصر الجغرافي"، من خلال استثمارات ثقيلة -متاحة سواء على البعد البري أو البحري أو الجوي ـ لتنمية منطقة شرق التفريعة التي تقع شرق مدينة بورسعيد من خلال إنشاء ميناء محوري تتداول فيه حاويات دول شرق المتوسط والبحر الأحمر، وربما شرق أفريقيا أيضًا.
واقترحت الدراسة عددًا من المشاريع التنموية حول قناة السويس، كإنشاء ترسانة بحرية ضخمة تبدأ بإصلاح السفن وتطويرها ثم بنائها، وتنتهي هذه الترسانة بإنشاء صناعات ثقيلة .
ورأت الدراسة أنه يمكن ان تساهم هيئة قناة السويس في إنشاء شركات تقوم بتأدية خدمات التوكيلات الملاحية للسفن العابرة للقناة وهو ما يمكن ان يساهم في توفير دخل إضافي، مع إنشاء شركات ملاحية لتشغيل سفن الروافد للعمل بين مواني المنطقة والمواني المحيطة بها وكذا امتلاك وتشغيل أسطول للنقل البحري الذي يعمل في نقل التجارة الدولية بين التكتلات الاقتصادية الرئيسة.
كما اقترحت الدراسة التي أعدها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار إنشاء شركات للشحن والتفريغ وتداول الحاويات وتموين السفن، والقيام بتطوير ترساناتها حتى تتمكن من تقديم خدمة الإصلاح للسفن العابرة والمترددة على المنطقة ، وكذلك القيام بأنشطة أخرى مثل تخزين السفن حتى تستفيد من رخص الأيدي العاملة المتوافرة في مصر .
توصيات واقتراحات
كما أوصت الدراسة الحكومية بإنشاء شركة لتموين السفن خاصة بالوقود، وإنشاء شركات للنقل البري والجوي حتى تقوم بدورها في النقل متعدد الوسائط، مشيرة إلى أن تنفيذ هذه السياسات سيمكن هيئة قناة السويس من القيام بدور أكبر في خدمة التجارة الدولية والحصول على نصيب اكبر من الخدمات البحرية .
وأكدت الدراسة إمكانية تحويل القناة لمصدر سلعي صناعي، أي تصبح القناة مصدرًا لناتج سلعي صناعي يخرج منها إلى المناطق المحيطة ، مستغلاً رخص النقل البحري المباشر من مكان الانتاج إلى أسواق الاستهلاك في شرق المتوسط (لبنان، سورية، الأردن، فلسطين، وإسرائيل، قبرص، وليبيا) والبحر الأحمر (السودان، واريتريا، أثيوبيا، السعودية، اليمن) وافريقيا (الصومال، كينيا، تنزانيا، جزر القمر وموزمبيق)
وقالت الدراسة إنه يمكن أن يتم ذلك من خلال إقامة قرى صناعية صغيرة الحجم متخصصة في سلعة أو مجموعة سلع مصاحبة لبعضها، يسهل إدارتها ومراقبتها وتصحيح مسارها على ان تمتد سلسلة القرى على طول الضفة الشرقية للقناة وتستخدم غالبيتها تكنولوجيا متوسطة إلى جانب تكنولوجيا عالية معاصرة في صناعات مثل الالكترونيات واستخدام التكنولوجيا مما يعطي فرصة لتشغيل عدد أكبر من العمالة المصرية الماهرة .
وحول مقترح تنمية منطقة شرق التفريعة طالبت الدراسة بان يكون ذلك من خلال إنشاء ميناء محوري تتداول فيه حاويات دول شرق المتوسط والبحر الأحمر، وربما شرق افريقيا أيضا، وذلك لتجنب الفاقد وزيادة سرعة التداول .
وأشارت الدراسة إلى ان هناك عددًا من التحديات المردود عليها من جانب الخبراء، ففي ما يتعلق بمشروع الخط الإسرائيلي من عسقلان إلى "إيلات" يرون انه لا يمثل خطورة على الملاحة بالقناة حيث يأخذ هذا الخط سعة معينة من البترول ، فضلاً عن وجود رأس الرجاء الصالح وخط سكك حديد "آلاسكا"، والخطوط الأخرى البرية .
ولفتت الدراسة إلى ميزة هامة هي ان طريق قناة السويس يوفر ما بين 12% إلى 76% عن مسافة رأس الرجاء وبهذا الوفر في مسافات الرحلات ستتمكن السفن من زيادة عدد رحلاتها ويقل استهلاك الوقود ومن ثم تقل أجور النقل والتأمين وبالتالي تنتعش التجارة .
ويري الخبراء ان قناة السويس تتفوق على قناة بنما - مثلاً - بالنسبة إلى التجارة الدولية خاصة في ما يتعلق بتبادل التجارة بين الشرق والغرب ولكن يمكن ان تتنافس قناة بنما مع قناة السويس بالنسبة لبعض مناطق العالم وهي دول الساحل الغربي من أميركا الجنوبية والشمالية ودول شمال شرقي آسيا وشرق استراليا ونيوزيلاند وقناة بنما تعد طريق تكميلي بينما قناة السويس ممر منافس .
مخاوف القناة البديلة
وعن المخاوف المحيطة بحفر قناة البحرين التي يقترح ان تمتد عبر صحراء النقب من خليج العقبة إلى البحر المتوسط طرحت الدراسة عددا من النقاط يجب أخذها في الاعتبار منها ان طول هذه القناة لابد ان يزيد على 300 كيلومتر من ناحية، ومن ناحية أخرى فأنها ستضطر للمرور فوق أراض يصل منسوبها لأكثر من 600 متر فوق منسوب البحر ويعني ذلك انه لابد ان يتم حفر القناة بعمق في بعض المواقع يصل إلى أكثر من 700 متر للوصول إلى ما دون سطح البحر لكي يتم جريان المياه في هذه القناة.
كما رأي الخبراء صعوبة تنفيذ القناة باستخدام نظام الاهوسة كما هو الحال في قناة بنما وذلك لان اصل فكرة قناة بنما يعتمد على وجود بحيرات تستمد مياهها من الجداول والأمطار الاستوائية الدائمة بالمنطقة.
وذكرت الدراسة أن ما وصفته بالقناة المزعومة التي يفترض أن تمر في صحراء النقب ستستمد مياهها من البحر المتوسط وخليج العقبة خاصة في الأجزاء منخفضة المنسوب سواء من ناحية خليج العقبة أو من ناحية البحر المتوسط، أما الأجزاء الداخلية المرتفعة فسيتم رفع السفن إليها بوساطة عشرات الأهوسة أيضًا ولكن ليست كأهوسة قناة بنما .
أما القناة المزعومة فإن تشغيل أهوستها سيتم بواسطة الضخ الآلي من أسفل الهويس إلى أعلاه لعدم وجود تصريف طبيعي وفي ذلك أيضاً نفقات تشغيل باهظة جدًا ومن هنا فإن مجرد وجود قناة تمتد عبر صحراء النقب عملية شبه مستحيلة اقتصاديًا ومنطقيًا وعمليًا، في حالة وجود قناة منافسة بجوارها إلا وهي قناة السويس.
أما عن حفر قناة تربط بين خليج العقبة والبحر الميت من ناحية ومثلها تمتد بين البحر الميت والبحر المتوسط من ناحية أخرى فان القطاع التضاريسي يوضح استحالة استخدام هذه القناة في النقل.
وعن إمكانية إنشاء سكك حديد منافسة لقناة السويس قالت الدراسة ان خط سكك حديد سيبيريا الذي يبدأ من موسكو إلى ميناء فلاديفوستك الروسي على المحيط الهادي والذي قد يؤثر على نسبة من حركة الملاحة في قناة السويس، أوضحت أنه سيواجه الكثير من المشاكل أهمها تعدد عمليات الشحن والتفريغ على طول الخط وعدم ملائمة الظروف المناخية لنقل بعض أنواع السلع .