كيف يتعامل الرجل مع الزوجة التي تسمع كلام أهلها

د ب أ - الأمة برس
2022-03-26

 صورة تعبرية (موقع الرجل)

دائما ما يجري تصدير صورة سلبية للزوج قبل الزواج عن مصطلح "الزوجة التي تسمع كلام أهلها" وتلك الصورة على أنها تكون سلبية في كثير من الأحيان، لكنها تنطوي على بعض المبالغة في أحيان أخرى، فليس "سماع كلام الأهل" في كل الأمور شيئًا سيئًا، بل إنه قد يكون مؤشرًا للاهتمام بكلام الزوج وإعطائه الاحترام الكافي.

هذا الطابع الندي بين الزوج والزوجة هو أساس فساد العلاقة بينهما في العلاقة الزوجية، وكذلك بين أهلهما بشكل عام، لأن هذا التحفز لا يصدر عنه سوى توتر كبير يؤدي إلى خلل لا بد منه في كل مناحي الحياة، وهو ما لا يساعد في بناء بيت ناجح.

دعنا نجلب الموضوع من البداية. الأساس في اختيارك لزوجتك التي قررت أن تكمل معها حياتك، أن بكون صفات أهلها وكونهم أناسا يقدرون قيمة الزواج، وقيمة الزوج الجيد الذي يحترم ابنتهم.

أيضًا لا يمكن أن نضع أهل الزوجة فقط محل التقييم، ويكون هناك إغفال لصفات الزوج وكيفية طرحه لوجهات نظره وتقييم علاقته هو نفسه مع أهله وهل لديه شخصية أمام أبيه وأمه، لأن هذه عوامل في غاية الضرورة أيضًا.

اقرأ أيضًا: إياكم ونسيان المناسبات والمبالغة في الغيرة .. 10 أمور تكرهها الزوجة احذرها

ولكن بعد كل هذه المقدمة، لا يمكن إنكار أن هناك بيوتا عديدة تكون كلمة الآباء والأمهات سائدة على سلوكيات الزوجة في منزل زوجها رغم أنه لا يكون مقصرًا أو متطاولاً ويحترم زوجته بشكل واضح، وهنا يأتي الشكل السلبي لجملة "الزوجة التي تسمع كلام أهلها"، التي نستعرض كيفية التعامل معها في السطور التالية بشكل يضع العلاقة الزوجية في الأولوية:-

كيفية التعامل مع الزوجة التي تسمع كلام أهلها؟

 

كما قلنا في البداية فإن هناك نوعين من مفهوم "الزوجة التي تسمع كلام أهلها" فهناك الزوجة التي تسمع كلام أهلها في الأمور الملتبسة عليها، التي تستشيرهم فيها من أجل عمل الأفضل في الحياة الزوجية دون أن يشتمل ذلك على أي إهانة لزوجها أو ذكر ما لا ينبغي ذكره أثناء الحديث مع أهلها، وهناك الزوجة التي تسمع كلام أهلها في كل شيء إيجابًا وسلبًا.

إذا كانت الزوجة تسمع كلام أهلها من باب الاستشارة في الأمور الحياتية المفيدة والاستفادة من خبرتهم فيها، فإنه ينبغي عليك ألا تتدخل في شيء إلا إذا رأيت الأمر يضرها أو يضر مصالح البيت، أو رأيتها تكرر جملاً مثل "تقول أمي كذا" أو "يرى أبي أن نفعل كذا" بشكل يثير إزعاجك، وعموما الزوجة الذكية التي تنفذ النصائح الطيبة دون أن تخبر زوجها أنها نابعة من استشارة أي من أهلها لتلافي أي احتقان مبكر، وفي نفس الوقت لتحسين صورتها أمام زوجها إذ ينبغي أن يرى فيها الروية والحكمة والأصل الطيب.

 

لكن يقول البعض "زوجتي تخبر أهلها بكل شيء" هنا ينبغي أن تتخذ موقفًا حيال هذا الأمر خصوصًا إن وجدت أن بعض الأشياء التي لا ينبغي أن تخبرهم بها تتسرب إليهم ووجدت هذا يؤثر بالسلب على حياتكما الشخصية، ينبغي هنا أن تتوقف لأخذ رد فعل صارم بتحذيرها من فعل هذا الأمر مجددًا خصوصًا في تناول حياتكما الشخصية، وضرورة معرفة كل ما قيل في الماضي وتعديل الصورة إن رأيت في ذلك إصلاحًا لصورتك وصورتها أمام أهلها، ولكن لا تدخل في صدام مباشر مع أي من أهلها وبالذات لو كانت والدتها. 

أي صدام مباشر مع والدة زوجتك سيفهم بشكل خاطئ وسيثير الجدل أيًّا كانت مبرراتك منطقية وقد يكون ذريعة لتكوين مفهوم أكثر شراسة وهو "الزوجة التي تتبع أمها"، وأيضًا سيقلل من قيمة زوجتك أمام أبويها كما لو كانت لا تستطيع استيعابك أو أنكما لا تفعلان لغة الحوار بينكما، ولذلك اجعل كل كلامك مع زوجتك وطالبها بإنهاء تسريب أخبار المنزل لأهلها وكن صارمًا حيال هذا الأمر وراقب أداءه ولا تقبل أبدًا التنازل فيه لأن في هذا احترامًا لعلاقتكما الزوجية وخصوصيتها.

 

حكم الزوجة التي تفضل أهلها على زوجها

بشكل عام من الطبيعي أن يكون الأهل مفضلين في البداية على الزوج أو الزوجة، الدخول في هذه الندية هو الذي يفسد العلاقات، وطاعة الأب والأم واجبة وكذلك طاعة الزوج كولي أمر بالنسبة للزوجة، ولكن لا جدوى من التصريح بهذا حتى لا يتم افتعال صدامات لا أساس لا.

ولكن الدين الإسلامي يبدي طاعة الزوج على طاعة الوالدين ما لم يكن في معصية الله عز وجل، ولا يحل لامرأة أن تعصي زوجها في أمر حتى لو لم يوافق هوى أهلها ما لم يخالف معلومًا من الدين بالضرورة، فإن خالف المعلوم من الدين بالضرورة لم يصبح اتباعه واجبًا.

الزوجة المتعلقة بأهلها قد تكون ذات حدين، قد يكون هذا مدعاة لمزيد من البر والرحمة إن أحسنت معاملة أهلها وتركت لها الفرصة كي تعزز علاقتها بهم دون إخلال بمصالح بيتك، وقد يزداد تعلقها بأهلها ويأخذ أبعادًا سلبية إذا لم تحسن التعاطي مع هذا الأمر.

 

أيهما أعظم حق الزوج أم الْوَالِدَيْنِ؟

الحديث المباشر من أفضل طرق التعامل مع الزوجة التي تسمع كلام أهلها

حين سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحق الناس بحسن رعايتي؟ قال: أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك، لم يتطرق الرسول صلى الله عليه وسلم إلى العناية بالزوج، وإن كانت هناك أحاديث واضحة عن ضرورة طاعة الزوج، طاعتهما واجبة ولا فضل لحق على حق، ولكن ما لا ينبغي أن يترك أبدًا هو بر الوالدين وطاعتهما في غير معصية الله، تلك سعادة الآخرة وسعادة الدنيا، أما طاعة الزوج فواجبة ولكنها بداية مريحة للزوجين وتضمن لهما حياة سعيدة، وأيضا لها الثواب في الآخرة.

 ولكن هذا لا ينفي الحقيقة المؤكدة، أن طاعة الزوج مقدمة على طاعة الأهل حال عدم وجود معصية، وحال اعتراض المصلحتين، هنا لا بد من تغليب كلمة الزوج، وكما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم من أحمد والنسائي في الكبرى والحاكم أنه سئل: أي الناس أعظم حقًا على المرأة؟ قال: زوجها، وسئل: أي الناس أعظم حقًا على الرجل؟ قال: أمه.







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي