لوتان: لنحارب بوتين حتى آخر أوكراني!

2022-03-23

حث الكاتب الدول الغربية ألا يدفعها "تحيزها الوقح" إلى إطفاء بصيص الأمل الخافت (أ ف ب)

حذر كاتب سويسري من استغلال الدول الأوروبية وحلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO) لشجاعة وحماسة الأوكرانيين في الدفاع عن بلدهم، ليصنعوا منهم وقودا للمدافع في قتال تتجاوزهم رهاناته الجيوسياسية.

وتساءل مارسيل بواسار، وهو مندوب سابق للجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل للأمين العام للأمم المتحدة، قائلا: "هل يسقط الأوكرانيون ضحية خداع مأساوي؟ وما الذي سيجنونه عندما تسكت المدافع ويتحول اهتمام الرأي العام الغربي لشيء آخر؟"

ولتوضيح ما حدث، عاد الكاتب إلى قرار البرلمان الأوكراني يونيو/حزيران 2017 بالموافقة على تعديل دستوري ووضع عضوية الناتو هدفا إستراتيجيا.

وذكر، في بداية مقاله بصحيفة "لوتان" (Le Temps) السويسرية، أن البلد كان محكوما آنذاك بزعيم فاسد من حقبة الاتحاد السوفياتي، وهو بترو بوروشنكو الذي وصل إلى السلطة بعد اضطرابات دبرت في ساحة "ميدان" بكييف.

وأضاف أن بوروشنكو أطلق حملة كراهية ضد الروس في إقليم دونباس -لا تزال مقاطع الفيديو الخاصة بها موجودة على موقع "يوتيوب" (YouTube)- روج فيها لأفكاره المسهبة في العنف، حيث يقول وهو يستبعد الروس من كل شيء "سيكون لدينا عمل، وهم لا، ستكون لنا مخصصات للتقاعد، وهم لا، سيذهب أطفالنا إلى المدرسة، وسيبقى أطفالهم في الأقبية، إلخ".

بعد انتخاب فولوديمير زيلينسكي عام 2019، جعل الرئيس الأوكراني الحالي من عضوية بلاده في الناتو جزءًا من سياسته الخارجية، كما أنه عام 2020 دخل التعديل الدستوري الذي ينص على ذلك حيز التنفيذ، وبقيت مشاريع قوانين -بما في ذلك مشروع اللامركزية- حبيسة الأدراج، ولم تطبق اتفاقيات مينسك، التي التزمت الحكومة الأوكرانية والانفصاليون بها، كما لم يتم احترام أي إجراء متفق عليه للتهدئة، وذلك طيلة 7 سنوات، ليتبع ذلك إطلاق روسيا عمليتها العسكرية الحالية في أوكرانيا.

اعتبر بواسار أن تخلي فولوديمير زيلينسكي عن طلب بلاده العضوية في الناتو ورد الفعل الإيجابي من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كان مؤشرا على تقدم المفاوضات، وإن بشكل خجول.

لكن الكاتب لفت إلى أنه لا يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيكتفي بإعلان كييف التزامها رغم النجاح المحدود لحملته العسكرية حتى الآن.

وأكد هنا أن بوتين سيطالب لا محالة بنزع سلاح أوكرانيا، والاعتراف بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم، وإجراء تعديلات حدودية حسب موقف القوة الذي سيكون لديه آنذاك.

وحث الكاتب الدول الغربية ألا يدفعها "تحيزها الوقح" إلى إطفاء بصيص الأمل الخافت.

ونبه الكاتب الغربيين إلى أن ما يقومون به إنما هو كيل بمكيالين، فكيف يمكنهم إدانة الآخرين وتجاهل ما اقترفوه هم أنفسهم، مشددا على أن دول الناتو لا ينبغي لها أن تنسى مغامراتها السيئة، المباشرة أو غير المباشرة، في الماضي والحاضر، في أفغانستان والعراق وليبيا وصربيا وسوريا واليمن.

وأضاف أن ما يفعله الغرب في أوكرانيا أسوأ، فكيف لدول الناتو أن ترحب بانضمام كييف لحلفهم ثم تقوم بتسليح وتمويل وتشجيع الأوكرانيين على المقاومة، ويبقوا هم على الحدود، مستغلين شجاعة شعب صنعوا منهم وقودا للمدافع في قتال يرمون من ورائه إلى نجاح رهاناتهم.

وقال إن الأوروبيين، المحاصرين في هستيريا أمنية، يصعدون من عقوباتهم من دون تقييم العواقب أولاً، محذرا من أن "العاطفة مستشار سيئ".

وقال إن العداء القديم تجاه الاتحاد السوفياتي يتحول إلى هذيان معاد للروس، يوصف فيه بوتين بأنه مريض نفسي، وتنشر وسائل الإعلام معلومات أحادية الجانب تُقدس أحد طرفي النزاع وتشيطن الطرف الآخر.

وشدد على أن ما ينبغي للجميع العمل من أجله هو تحقيق السلام، قائلا "أعرف ما الحرب. عبرت ساحات القتال حيث الشوارع مليئة بالجثث، ونظمت إعادة رفات الموتى، وسمعت صراخ وبكاء الأطفال، وشاطرت معاناة أمهات المختفين والسجناء الذين كنت أزورهم في معسكراتهم، كما خففت من روع الجرحى في أسِرّتهم وساعدت النازحين، ارتجفت تحت نيران المدفعية، لا يحميني سوى قطعة قماش بيضاء سخيفة مختومة بصليب أحمر".

وشدد بواسار على أن الإدانات والبحث عن عقوبات أشد من أي وقت مضى تؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يظهر التاريخ أن "الإفراط يجلب نقيضه"، فهو بدلاً من إضعاف الروح المعنوية، يقوي إرادة المقاومة.

ودعا الكاتب إلى معاملة الروس والأوكرانيين على قدم المساواة، قائلا، في ختام مقاله، "دعونا نعد خطة سلام تشمل روسيا.. دعونا نبني هيكلًا أمنيًا جديدًا، ليس ضد روسيا، ولكن حتى تصبح أوروبا بأكملها قطب توازن من المحيط الأطلسي إلى بحر بيرنغ".







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي