فورين بوليسي: 6 أسئلة وأجوبتها.. دليلك لمعرفة خبايا الحرب على أوكرانيا

2022-03-20

هكذا تبدو ماريوبول بعد تعرضها للقصف والحصار (أ ف ب)

انطلاقا من تغطية مراسليها، لخصت مجلة فورين بوليسي foreign Policy الأميركية مجريات الحرب الروسية على أوكرانيا في 6 أسئلة اعتبرتها دليلا للقارئ لفهم ما يحدث هناك حتى الآن، من الجدل بشأن منطقة حظر الطيران إلى إلقاء الضوء على التهديد النووي للرئيس الروسي فلادمير بوتين، مرورا بالأسئلة الأخرى الأكثر إلحاحا حول هذه الحرب.

أولا: لماذا قرر بوتين مهاجمة أوكرانيا؟

كتب المؤلف والصحفي بول بيرمان في فورين بوليسي أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرى العالم من خلال عدسة تاريخية غريبة، إذ كثيرا ما عبر الزعيم الروسي عن اعتقاده بأن بلاده تواجه مخاطر خارجية وأيديولوجية -مثل الليبرالية الغربية- بدلاً من التركيز على ما بها من مخاطر داخلية وهيكلية.

ولمنع الدولة الروسية من الانهيار، يعتقد بوتين أن عليه أن يوقف انتشار هذه الأفكار الخطيرة والتخريبية باتجاه الشرق من خلال سحقها في أوكرانيا.

ويرى بيرمان أن الهدف من كل غزوات روسيا لدول خارجية خلال القرون الـ19 والـ20 والـ21 هو الحفاظ على الدولة الروسية من خلال منع "نسيم فلسفي بحت من الأفكار الليبرالية والتجارب الاجتماعية" من العبور إليها عبر الحدود، مشيرا إلى أن المنطق نفسه هو الذي أدى اليوم "إلى الغزو الأكثر شراسة على الإطلاق" أي الحرب على أوكرانيا.

أما الكاتبة بالمجلة آمي ماكينون، فأبرزت كيف أن البعض شكك في القدرات العقلية لبوتين، معلقة على ذلك بقولها "كلما أصبح النظام قمعيا، زاد ذعر القائد إذ يصبح لديه إحساس أقل بما يحدث في المجتمع"، وهو ما عبر عنه الكاتب كيندال تيلور بشكل آخر قائلا "يبدو أننا أمام مستوى جديد كليا من جنون العظمة".

ثانيا: ألم تطلب أوكرانيا مرارا وتكرارا فرض منطقة حظر طيران؟ ما الذي يعنيه ذلك؟ ولماذا رفض الرئيس الأميركي تلك الفكرة من أساسها؟

طالب الرئيس الأوكراني فولودمير زيلينسكي خلال خطابه عبر الفيديو أمام الكونغرس الأميركي، الولايات المتحدة يوم الأربعاء الماضي بفرض منطقة حظر جوي لمنع الطيران الروسي من التحليق في أجواء أوكرانيا من أجل السماح للمدنيين بالهروب من منطقة الحرب بسلام، لكن مثل هذه الخطوة ستتطلب دعما من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهو ما رفضه الحلف، متذرعا بأن ذلك لن يؤدي إلا لمزيد من التصعيد، وفقا للمجلة.

ونقلت فورين بوليسي هنا إجماع علماء العلاقات الدولية، بأغلبية ساحقة، على أن إنشاء منطقة حظر طيران قد "يؤدي لتصعيد لا يمكن السيطرة عليه"، ونسبت في هذا الإطار لمعهد الأبحاث العالمي التابع لـ"كوليدج أوف ويليامس آند ماري" College of William & Mary بفرجينيا، الذي يضم 866 مشاركًا، قوله إن الخبراء يعتقدون، على نطاق واسع، أن إنشاء منطقة حظر طيران يمكن أن يدفع بوتين للانخراط في تكتيكات عسكرية أكثر تصعيدًا، بما في ذلك نشر أسلحة كيميائية وبيولوجية وحتى نووية.

ثالثا: مع استبعاد حظر طيران.. هل هناك أشياء أخرى يمكن لواشنطن أو الناتو القيام بها لمساعدة أوكرانيا؟

تقول فورين بوليسي إن كييف ناشدت أيضًا دول الناتو للحصول على طائرات مقاتلة، وفي أوائل مارس/آذار الحالي، اقترحت بولندا إرسال 28 طائرة مقاتلة بولندية من طراز "ميغ 29" MiG-29 إلى أوكرانيا، لكن ذلك العرض لم يكن عمليا، حسب المجلة.

بل إن تسليم طائرات مقاتلة قديمة لتعزيز دفاعات أوكرانيا كان فكرة مروعة في الأصل حسب ما ذكره للمجلة بليك هيرزينغر المتخصص في السياسة الدفاعية، فهذه الطائرات البولندية قديمة، ويعود تاريخ صناعتها إلى عقود، مما يعني أنها تتطلب صيانة كبيرة قد لا تتمكن أوكرانيا من توفيرها.

لكن هيرزينغر يرى أن لدى الناتو، إن أراد حقًا المساعدة، طرقا أخرى أفضل للقيام بذلك.

ويمكن أن يشمل ذلك بعض الطرق البديلة من قبيل تدريب المتطوعين الأوكرانيين على تشغيل أنظمة الصواريخ المحمولة، وتنسيق الأنشطة السيبرانية المدنية، والاستعداد الوقائي لاستمرارية الحكم في حال سقوط كييف، وفقًا لخبراء الدفاع ديفيد أ.ديبتولا ومارك آر ديفور وإيما. سالزبوري، وأكد مايكل هيرزينغر أن الخبراء يرون أن كل هذه الخيارات أقل تصعيدًا بكثير من إنشاء منطقة حظر طيران كما أنها أكثر فاعلية.

رابعا: ما هو تهديد بوتين النووي؟

في الأيام التي أعقبت هجوم روسيا على أوكرانيا، أثار بوتين قلقًا عالميًا عندما وضع القوات النووية الروسية في حالة تأهب قصوى، وتفاقمت هذه المخاوف كذلك عندما قصفت القوات الروسية 3 محطات نووية في أوكرانيا.

وترى المجلة أن استخدام هذه الأسلحة لا يزال غير مرجح، إلا أن "جعجعة بوتين النووية" يمكن أن تغير الطريقة التي يتعامل بها العالم مع الحد من الأسلحة النووية، كما ترى ذلك سارة بيدجود مديرة برنامج أوراسيا لمنع الانتشار في مركز ميدلبري لدراسات عدم الانتشار.

خامسا: ما الوضع الإنساني؟

في المدن المحاصرة مثل ماريوبول وهي مدينة أوكرانية ساحلية إستراتيجية، يزداد الوضع خطورة ويواجه السكان كارثة إنسانية مع قلة الغذاء والماء والأدوية، وفقًا لما ذكره جاك لوش في مقاله بمجلة فورين بوليسي.

ويبلغ عدد من فروا حتى الآن من أوكرانيا حوالي 3 ملايين لاجئ أوكراني، أغلبهم من النساء والأطفال، ووفقا لما نقلته الكاتبة بالمجلة آنشال فوهرا عن كيروفا، وهي امرأة أوكرانية فرت من ماريوبول، فإن "الروس يقصفون منازلنا ويقتلون المدنيين"، مضيفة أنها لم تكن ترغب في ترك زوجها لكن كان عليها أولا التفكير في ابنها.

سادسا: ما الذي سيمثل نهاية للعبة بوتين؟

يعتقد بوتين أن أوكرانيا ليست -ولا يمكن أن تكون أبدًا- دولة مستقلة، كما يرى الكاتب بمجلة فورين بوليسي مايكل هير، مشيرا إلى أن هذا الاعتقاد تردد صداه في خطابات بوتين وكتاباته، إذ كتب في مقال نشره في يوليو/تموز 2021 أن "الروس والأوكرانيين شعب واحد، وكل واحد".

ويمكن أن تساعد نظرة الرئيس الروسي هذه في كشف ما يريد له أن يكون نهاية للعبته، وهو ما ترى المجلة أنه لا يبشر بخير في المستقبل، بل هو مثير للقلق.

ويقول ألكسندر موتيل، وهو خبير روسي في جامعة روتجرز الأميركية لمراسلة المجلة ماري يانغ، إن هدف بوتين النهائي هو "جلب الأوكرانيين والبيلاروسيين جميعًا تحت مظلة روسيا"، "الأمر الذي يعني بالطبع"، حسب رأيه "أن بوتين بحاجة إلى القضاء على جميع الأفراد الذين لديهم هوية أوكرانية منفصلة".

وتختم المجلة بما قاله بعض صحفييها من أن بوتين سيحاول تجنب أي شيء يمكن أن يؤوَّل على أنه خسارة مُني بها، كما سيسعى لجعل الأوكرانيين ينصاعون لإرادته.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي