لوتان: أوكرانيا وروسيا.. إلى أين تتجه الحرب؟

2022-03-17

روسيا تطالب أساسا بحياد أوكرانيا ونزع سلاحها واعترافها بضم شبه جزيرة القرم (أ ف ب)

لم تكن المفاجأة في اليوم الأول من الحرب عسكرية فقط، بل كان المعنى الحقيقي لهذه الحرب التي انطلقت فجأة على أوكرانيا هو اللغز، فهل كان المقصود احتلال مناطق جديدة أم تدمير الديمقراطية والإطاحة بنظام كييف، أم هو مجرد جنون زعيم غاضب؟ هل كان المقصود إعادة إحياء الاتحاد السوفياتي السابق أم هي إرهاصات حرب عالمية ثالثة نووية؟

بهذه الأسئلة بدأت صحيفة "لوتان" (Le Temps) السويسرية مقالا لرئيس مجلس إدارتها إريك هوسلي، المتخصص في شؤون روسيا، قال فيه إن الفرضيات حول مغزى هذه الحرب تتدرج من الأكثر إثارة للدهشة إلى الأكثر إثارة للقلق، وكلها تبعث على الصدمة والخوف وعدم الفهم لهذا العدوان المتعمد على أمة من قارتنا، والانتهاك البشع للقانون، بل ولقيمنا ومعتقداتنا وضميرنا ورؤيتنا للعالم.

وتساءل الكاتب: ماذا تريد روسيا برئاسة فلاديمير بوتين؟ وماذا تتوقع من هذه المغامرة الدموية؟ ليرد بأن هذا السؤال لا يزال بعد 3 أسابيع دون جواب لأنه "من الصعب فهمه وسط صور ملايين اللاجئين والمشردين وما تغمرنا به من مشاعر الثورة ضد حرب ظالمة"، كما أنه من الصعب إعطاء المصداقية لتصريحات ونوايا القادة الروس الذين "خدعوا علانية" محاوريهم والرأي العام قبيل هذه الحرب غير المعلنة.

لا تذهب إلى الحرب دون أن تعرف كيف تخرج منها

يبقى هذا الأمر محوريا لتحديد موقفنا وردود أفعالنا للبدء في صياغة إجاباتنا ورؤيتنا للمستقبل، وفقا للكاتب، ومع أن البحث عن مبرر أمر لا معنى له، فإن إيجاد تفسير مقنع يبدو ضروريا، لأنه كما هي الحال في الطب، يبقى العلاج محكوما عليه بالفشل ويمكن أن يؤدي إلى الأسوأ ما لم يتم التشخيص المناسب.

ويضيف الكاتب أنه على الرغم من أن إحدى قواعد الإستراتيجية تقول "لا تذهب إلى الحرب دون أن تعرف كيف تخرج منها"، فإن العديد من القوى وقعت في هذا الفخ لاستنادها إلى معلومات خاطئة أو تصورات متحيزة، وفي أوكرانيا، ربما يكون بوتين قد ارتكب الخطأ المأساوي نفسه.

ما أهداف حرب بوتين؟

فها نحن -كما يقول الكاتب- بعد 20 يوما من القتال في أوكرانيا، وليس لدينا من القرائن سوى العناصر المستمدة من المفاوضات الجارية بين كييف وموسكو، وهي عناصر يمكن أن يقال إنها مجرد تسلية دبلوماسية أو ذريعة دعائية تهدف إلى خداع الرأي العام وكسب الوقت، إلا أنها مع ذلك لا يجوز تجاهلها لأنها تقدم لنا على الأقل رؤية ملموسة للمزاعم الروسية وردود الفعل الأوكرانية، خاصة وأن معظم النقاط التي تمت مناقشتها يتم تأكيدها بانتظام من قبل الطرفين.

التفاوض ليس سوى جانب واحد من الحرب

وهكذا يقول الكاتب إنهم حصلوا على تأكيد من المفاوض الأوكراني ميخايلو بودولياك بأن المناقشات لم تقتصر على الاجتماعات التي عُقدت على الحدود البيلاروسية وفي تركيا، ولكنها عُقدت "من دون توقف حتى في أيام العطل الرسمية"، مشيرا إلى تنظيم المفاوضين في مجموعات عمل تناقش كل نقطة من النقاط السياسية والعسكرية المحددة، وصياغة مقترحات للاتفاق.

وأشار الكاتب إلى أن روسيا تطالب أساسا بحياد أوكرانيا ونزع سلاحها واعترافها بضم شبه جزيرة القرم واستقلال جمهوريتي دونباس الانفصاليتين داخل حدودهما الإدارية، في حين يطالب الأوكرانيون عموما بضمانات أمنية جديدة لمنع غزو جديد، إضافة إلى وقف فوري لإطلاق النار وانسحاب كامل للقوات الروسية وبتعويضات عن الحرب والأضرار المدنية والعسكرية.

وقال المتحدثون باسم رئيسي البلدين إنهم لا يستبعدون عقد اجتماع قمة، كما تحدثا عن مرحلة نهائية من المفاوضات تعقد في تركيا أو إسرائيل، والأكثر إثارة للدهشة أن المفاوض الأوكراني نفسه ورئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الدوما قالا عبر شاشات التلفزيون الخاصة بهما إن هذه المناقشات يمكن أن تختتم "في المستقبل القريب جدا"، كما يقول الكاتب.

ومع ذلك، يخلص الكاتب إلى أن أخذ كل هذا الكلام على ظاهره سيكون تهورا، لأن التفاوض وجه واحد من أوجه الحرب، ويمكن أن يكون خادعا ويعتمد أولا وقبل كل شيء على توازن القوى الذي يتم الحصول عليه في ساحة المعركة وفي السياق الدولي، مشيرا إلى أن ما قد يمتثل له الأوكرانيون من حل تفاوضي، سيكون مصيره مثل مصير الإجراءات التي يتم الحصول عليها بالقوة، ولن يكون السلام غدا، على حد تعبيره.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي