لعنة تشابه الأسماء!

2022-03-12

غادة السمان

أحد الذين رشحوا أنفسهم لرئاسة جمهورية فرنسا بعد انتهاء ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون يدعى إريك زيمور، ويكرهه كثير من الفرنسيين لأنه عنصري. ولسوء حظ أحد حلاقي الشعر وصاحب عدة صالونات لأناقة شعر الرجال والنساء، تصادف أن اسمه اريك زيمور، وهو ابن مدينة نيس الفرنسية، ولديه عدة صالونات هناك لتجميل الشعر، ولا صلة له بالسياسة، وتحمل كلها اسمه في يافطة تعتلي مدخل الصالون. وتوهم بعض الذين يكرهون الاتجاه السياسي للمرشح اريك زيمور، أن هذه الصالونات ملك له، بسبب تشابه اسم المسكين صاحبها الذي لا صلة له بالسياسة مع اسم المرشح زيمور، وصار الذين يمقتون الاتجاه السياسي العنصري للمرشح اريك زيمور يحطمون واجهة بعض صالونات الحلاقة في بلدة نيس بسبب تشابه الأسماء وتوهمهم أن مالكها هو المرشح إياه لرئاسة الجمهورية بعد الرئيس ماكرون!

إنها لعنة تشابه الأسماء، وكثيرون عانوا منها.

في بلادنا أيضاً نعاني!

أذكر أن محامياً لبنانياً كان اسمه مشابهاً لاسم نزار قباني الشهير، وكان يكتب الشعر لكنه كان نزيهاً، وصار يوقع قصائده باسمه الثلاثي. والشيء ذاته ينسحب على اسم اقتصادي هو رياض الريس (أذكر أنه كان شقيق الفنان عارف الريس) لكنه كان يوقع مقالاته باسمه الثلاثي احتراماً لتشابه اسمه مع اسم رياض الريس صاحب دار النشر الشهيرة. وقرأت في «القدس العربي» عن تعذيب وإعدام أبرياء في العراق بسبب تشابه الأسماء! وهذا مروع بأن تسجن وتعذب وتعدم لتشابه اسمك مع آخر!

برنامج تلفزيوني فرنسي حول ذلك

إحدى مقدمات البرامج جمعت بعض المغمورين والمغمورات إلا من تشابه الأسماء مع مبدعة/مبدع مشهور. واعترفت إحداهن (على الهواء) أنها تستغل أحياناً اسمها المشابه لاسم مشهورة للحجز في أحد المطاعم، وتحصل على أجمل طاولة كتلك التي تطل نهر السين وكنيسة نوتردام في مطعم شهير، وتزعم أنها لم تستغل تشابه الأسماء لأكثر من ذلك. وكذلك فعلت العديدات الفرنسيات المحظوظات بتشابه اسمائهن مع اسماء مشهورة. أما في عالمنا العربي، فاستغلال الأسماء يحتاج إلى وقفة مطولة وإلى «لحظة حرية» مكرسة لها!

التطعيم ينقذ الأرواح

حين كنت طفلة في دمشق تم تطعيمي ضد مرض الجدري، وكما الأطفال (العفاريت) كلهم، اقتلعت مكان الطعم مرات وشفي مرات، وحمل جسدي حتى اليوم توقيع الدكتور ع.م الذي طعمني يومئذ ضد الجدري، كما أن ذراعي الأيسر في أعلاه ندبة بسبب لقاحي ضد السل. وأنا شخصياً أجد اللقاح ينقذ الأرواح، ولذا سارعت منذ أشهر إلى تلقي التطعيم ضد مرض كورونا 19. وأعرف أن ذلك لا يحمي كلياً من هذا الوباء، بدليل أن الملكة إليزابيت الثانية في لندن أصيبت بالوباء، لكنه جاء خفيفاً كالرشح ولم يقتلها، وقيل إن ابنها الأمير شارلز هو الذي حمل لها العدوى، وهو ما حدث لرئيس الوزراء أيضاً في بريطانيا، الذي أصابه الوباء وشفي بسرعة لأنه كان ملقحاً ضده.

يرفضون تلقي التطعيم!

الشقيقان التوأم ايغور وغريشكا يوغدانوف (72 سنة) قتلهما الوباء لأنهما رفضا تلقي اللقاح وتوهما أنهما بخير حتى بدونه، لكنهما لم يتورطا في دعوة أحد إلى عدم تلقيه. وهكذا مات أحدهما وأصيب الآخر (بالكوما) ومات بعده بأيام دون أن يدري أن شقيقه رحل قبله، وكان ذلك سيسبب له صدمة قاتلة. فقد كانا معاً منذ شهرتهما في فرنسا كمقدمي برنامج، ثم عمليات التجميل التي خضعا لها، وصار كل منهما نسخة عن الآخر في تشابه إلى أبعد مدى.

وقبل موتهما، قال أحدهما إنه ليس ضد التطعيم عامة، بل لهما خاصة. ومات إيغور وتوأمه غريشكا، بالوباء لأنهما رفضا التطعيم ضده، والله أعلم.

أضحك بحزن للألمان!

ألم يعد الألمان يثقون في البنوك؟ ولماذا يحتفظون بمالهم في بيوتهم كما قرأت؟ يحق للبناني ذلك بعدما ابتلعت البنوك مالهم وصارت تعطيهم (بالقطارة) ما يحق لهم سحبه بأكمله. والخبر عن الألمان يوقظ أحزان اللبناني الذي صادرت البنوك ماله بذرائع متعددة وصار بوسعه أن يسحب من رصيده مبلغاً محدوداً جداً (كي لا يموت جوعاً؟). من ابتلع نقود اللبنانيين؟

من المسؤول عن الانفجار المروع في مرفأ بيروت؟

من المسؤول عن تفجير سيارة الرئيس الحريري؟

من المسؤول عن إفقار لبنان وقتل قيمة الليرة اللبنانية؟

من المسؤول عن قطع الكهرباء الدائم في (ربوع) لبنان؟

من المسؤول حتى عن قطع ماء الشرب عن البيوت؟

يذكرني ذلك بكتاب الشاعر سعد الحميدين «السين بلا جواب» ولذا لا يبدو غريباً بعد اليوم أن يحتفظ أي لبناني بأي مال مهما كان ضئيلاً في بيته، بعدما التهمت البنوك ماله الذي جمعه بالكد والتعب ليوم الحاجة في الشيخوخة.

وهل نلوم أي لبناني بعد اليوم إذا فقد ثقته بالبنوك المحلية؟

ولماذا يتزايد عدد الألمان الذين يحتفظون بأموالهم في المنزل، كما قرأت؟

وهل سمعوا بما أصاب المودع اللبناني؟








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي