'المنطقة الخضراء' عين هوليوودية تتغافل عن أهوال الحرب

خدمة شبكة الأمة يرس الإخبارية
2010-03-30
الفيلم الأميركي يتجنب الخوض في فضائح إدارة بوش من أكاذيب الدمار الشامل إلى انتهاكات أبوغريب وقتل المدنيين.

القاهرة – من محمد الحمامصي

جاءت إدانة فيلم "غرين زون" (المنطقة الخضراء) للأكاذيب الأميركية في احتلال العراق، محاولة لتخفيف الحمل الثقيل من الأكاذيب والفضائح والانتهاكات، الذي ورثته إدارة أوباما عن الإدارة الأميركية السابقة أمام الشعب الأميركي وأمام العالم، دون أن يخوض أو يلتف إلى أحداث هزت الضمير العالمي كأحداث التعذيب والتنكيل والقتل العشوائي والسرقات.

لم يرهق مخرجه البريطاني بول غرينغراس نفسه، إذ لم يخرج على تقليدية صناعة السينما الهوليوودية في صناعتها لفيلم "أكشن" أو "بوليسي" ، بل وظل وفيا لفكرة البطل الذي يصدمه الشر، فيبدأ البحث عن الحقيقة معرضا نفسه لخطر صراع الشر، وأخيرا يفضحها، ولكن للأسف دون جدوى.

ليس هناك جديد في الفيلم إخراجا وتصويرا وأداء يضاف إلى ما قدمته أفلام الحركة الهوليوودية، سوى أنه طرح قضية مثار تساؤلات جدية داخل أميركا وخارجها لدى الخاصة والعامة، وهي زيف وكذب ما قدمته أميركا وتحالفها مبررا لاحتلال العراق واستباحة أرضه وتاريخه ودماء أبنائه.

تبدأ أحداث الفيلم وسط فوضى احتلال العراق 2003 حين بدأت عمليات السلب والنهب للممتلكات والمنشآت العامة، بينما يقود روي ميلر (دان دايمون) فرقته العسكرية إلى موقع المنصورية بحثا عن أسلحة دمار شامل استنادا للمعلومات الاستخباراتية، هذا الموقع الذي تم تفتيش عدة مواقع قبله دون جدوى.


وفي موقع الديوانية يصطدم بشاب عراقي رأى لتوه اجتماعا لعناصر قيادية من الجيش العراقي يجتمعون في إحدى الفيلات، يخبر ميلر بما رأى ويقوده إلى موقع الفيلا، يقبض على عنصر يعلن أن من يعرف تفاصيل مواقع أسلحة الدمار الشامل هو محمد الراوي، وهنا تهبط في الموقع طائرة هليوكوبتر وتنزل منها فرقة تشتبك مع فرقة ميلر بالأيدي وتستولي على العنصر الذي قبض عليه للتو.

ومنذ هذه اللحظة يبدأ ميلر شكه بالمعلومات الاستخبارية، ويعيش الصراع بين أجنحة السلطة والجيش والاستخبارات الأميركية المختلفة، كاشفا النقاب عن المؤامرة الكبيرة للاحتلال الأميركي للعراق، في إدانة صريحة لجهاز الاستخبارات مدعومة بتواطؤ الإدارة والصحافة.

الصحافة الأميركية لعب بها من قبل الإدارة الأميركية، ولعبت دورا قويا في الحقيقة، وكما يلمح الفيلم دون الدخول في التفاصيل، وذلك بالترويج لمعلومات وقصص لم تسع للتأكد من مصداقيتها، ويكون رد لوري داين (آمي ريان) الصحافية في "وول ستريت جورنال" على ميلر حين يواجهها بكذب المعلومات التي نشرتها حول وجود أسلحة دمار شامل بالعراق: أن مسؤولا كبيرا في العاصمة واشنطن اتصل بها، وأخبرها أن لديه قصة عن حقيقة برامج صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل، فذهبت لمقابلته، وهنا وضع بين يديها تقرير المعلومات الاستخباراتية، ونفت تحققها من صدق المعلومات "كان مسئولا كبيرا كان لديه الصلاحية للاطلاع على تقارير ماجلان".


هذا كل ما في الفيلم إذن؟ فضح زيف وكذب الإدعاءات التي روجت لها إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن، لكن ماذا بعد؟ يترك الفيلم العراق غارقا في انشقاقاته ودماء أبنائه، فهذا التقرير الذي خرج به ميلر ليؤكد أن المعلومات الاستخباراتية التي أدت لاحتلال العراق "مفبركة"، وسلمه للحاكم العسكري وممثل الإمبراطورية الأميركية وللصحفية وأرسله لمراكز القرار في العاصمة واشنطن، ظل بلا قيمة ولا جدوى، وكما أعلن هذا الحاكم العسكري عند مواجهة ميلر له "نحن لا نتراجع يا ميلر، لقد انتصرنا".

بهذه الكلمات يختتم الفيلم حين يظهر فيها ميلر راكبا سيارة عسكرية مع فرقته، متجهين نحو أحد آبار النفط العراقية.

ينتهي الفيلم دون أن يترك مشهدا واحدا قويا ومؤثرا داخل الوجدان من تلك المشاهد الحقيقية التي هزت العالم وفضحت الإمبراطورية الأميركية، كمشاهد التعذيب في سجن أبوغريب والقتل العشوائي في حديثة وانتهاك الحرمات، واكتفى بمشاهد خاطفة ترك للمشاهد مهمة البحث عن دلالات لها، كمشهد النساء بالبكيني على حوض السباحة في المنطقة الخضراء، وهؤلاء العراقيون الذين يرفعون أوعية المياه طالبين الماء، وأصوات التعذيب والتنكيل في السجن، والتعذيب إلى حد الموت، في الوقت الذي كان يركز فيه على الصراع الاستخباراتي والمطارات وغيرها من عناصر التشويق والإثارة التي عهدناها في أفلام هوليوود.
 












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي