نيويورك تايمز: في قرار الحرب على أوكرانيا استبعد بوتين نخبته على ما يبدو

2022-02-27

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ ف ب)

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا لأماندا تواب قالت فيه إن الرئيس فلاديمير بوتين همش على ما يبدو مستشاريه عندما اتخذ قرارا سياسيا خطيرا. وتساءلت إن كان الرئيس الروسي يحظى بالدعم الذي يريده في الداخل لشن حرب مكلفة على أوكرانيا؟.

وهذا سؤال يبدو غريبا، فقد غزا بوتين أوكرانيا وعبر عن ثقته بما يملكه من مصادر. كما أن صورته هي لرجل قوي يمكنه أن يوجه الدولة بالطريقة التي يريد.

ومع ذلك فلا يوجد رئيس يستطيع الحكم وحيدا، وقادت سلسلة من الأحداث الأسبوع الماضي للتساؤل حول الدعم السياسي الذي حصل عليه بوتين في أثناء النزاع، ومن هذه الإشارات قرار الحد من استخدام فيسبوك وحجب الأخبار التي انتقدت الحرب في أوكرانيا. وأشارت إلى لقاء بوتين مع قادة الأمن القومي يوم الإثنين، حيث توقع من أعضاء المجلس دعما كاملا لما سيتخذه لاحقا من قرارات يعترف بها بمنطقتين في شرقي أوكرانيا، كطريقة منه لإظهار دعم النخبة الحاكمة للحرب التي بدأت لاحقا، لكن سيرغي ناريشكين تلعثم. وبدا نارشكين، مدير الإستخبارات الخارجية غير مرتاح وصححه بوتين أكثر من مرة عندما قال بوتين له إن ضم الإقليمين لروسيا ليس مطروحا على النقاش. وكانت اللحظة مهمة لأن كل القادة الديكتاتوريين يحكمون عبر تحالفات، وبالنسبة لأشخاص مثل بوتين فإنها تحمل قوة خاصة بها.

وتتراوح التحالفات من بلد إلى آخر، فهناك من يحظى بدعم الجيش وآخر يحظى بدعم رجال الأعمال والأثرياء وآخرون تدعمهم النخب. لكن تحالف بوتين جاء من مجموعة مكونة بشكل رئيسي من المسؤولين الذين دخلوا عالم السياسة بعد خدمتهم في وكالة الإستخبارات السوفييتية (كي جي بي) وتعرف هذه باسم “سيلوفيكي” ويحتل أفرادها اليوم مناصب في الأمن والمخابرات والجيش والوزارات. وتقول ماريا بوبوفا، الباحثة في العلوم السياسية بجامعة ماكغيل في كندا “هذا هو النظام الذي جلبه إلى السلطة وهو النظام الذي اعتمد عليه لتوطيد سلطته”.

وأثبت بوتين على مدى العقود الماضية مهارة في الحفاظ على علاقات مع النخبة وكانت بنية التحالف الحاكم التي اعتمد عليها بوتين ميزة له، كما يقول إريك دي بروين، الباحث في العلوم السياسية في كلية هاميلتون ومؤلف كتاب عن الإنقلابات. وقال: “في السلطة السياسية التي تتمحور حول حاكم واحد، كما في حالة روسيا وبوتين، فمن الصعب محاسبة النخبة الزعيم” وتظل النخبة مهمة. لكن التشوش الذي بدا يوم الإثنين والتبادل مع نارشكين كشف عن عدم استشارة بوتين للنخبة القريبة منه بشأن خططه.

وقالت بوبوفا “بدأ وكأنه يهين واحدا من جماعته” ومن خلال الطريقة التي تحدث فيها مع نارشكين، وهو واحد من أعضاء مجموعة سيلوفوكي البارزين وعمل في كي جي بي بنفس الفترة التي عمل فيها بوتين. وقد يكون تبادل الحديث نتيجة ضغط اللحظة، ومن الملاحظ أن كل المسؤولين بمن فيهم نارشكين منحوا تأييدهم لقرار بوتين الإعتراف بالمناطق الإنفصالية. لكن طريقة صف المسؤولين التي بدا فيها بوتين جالسا بعيدا عنهم تعطي صورة عن انفصاله عن البقية، بمن فيهم أعضاء نخبة التحالف. وربما كان السبب في هذا الترتيب هي محاولة بوتين الإصافة بفيروس كورونا إلا أن الدكتورة بوبوفا ترى أن بوتين كان يريد تمرير انطباع أنه هو الملك وأن مستشاريه هم الحاشية، وهي رسالة قد لا يحبونها.

ثم هناك مسألة الرأي العام، فرغم عدم قوة الرأي العام في روسيا مثل أي دولة ديمقراطية، إلا أن الدعم الشعبي الواسع لبوتين ظل مصدرا لقوته السياسية وورقة نفوذه ولم يحصل أي زعيم من أفراد النخبة على شعبيته أو بدرجة تقاربها، إلا أن الغضب الشعبي من الحرب قد يقوض هذا التميز ويصبح اتهاما له. فستزيد الحرب من الضغوط على الاقتصاد الروسي. وكانت ضربة لصورة بوتين كقائد ومدافع براغماتي وحذر عن المصالح الروسية.

ولم يكن هناك دعم كبير للحرب في أوكرانيا حتى قبل أن يزداد عدد القتلى فيها. وفي دراسة أكاديمية أعدت في كانون الأول/ ديسمبر وجدت أن نسبة 8% من الروس يدعمون النزاع العسكري في أوكرانيا. وقالت نسبة 9% إن على روسيا تسليح الإنفصاليين في شرق أوكرانيا، مما يعني فجوة كبيرة لحماس الروس من الحرب يجب على بوتين سدها.

وكشفت أفعال بوتين أنه مهتم بردود الفعل العام، ففي يومي الخميس والجمعة اعتقلت الشرطة المئات ممن تظاهروا ضد الحرب في المدن الروسية. وفي يوم السبت حدت الحكومة من استخدام فيسبوك ومواقع التواصل الأخرى لنشرها تقارير ومنشورات وصف العملية العسكرية بالغزو أو إعلان الحرب. وهو ما يقودنا إلى الرهانات بشأن علاقة بوتين والنخبة المقربة منه، ويقول دي بروين “تمثل النخبة، بسبب المصادر والمنافذ التي تملكها تهديدا على الحكام الشموليين” و”الحفاظ على دعم النخبة ضروري للبقاء في السلطة”.

وعادة ما تمثل الحروب تحد لعلاقة الزعماء مع النخب كما يقول دي بروين “قد تتوتر العلاقة بين الحكام الشموليين والدائرة المقربة عندما يشن الديكتاتوريين حربا في الخارج، وتحديدا عندما تعتقد النخبة أن الحرب لم تقم على رؤية جيدة. وربما زاد الغضب العام من الحرب موقف النخبة من أن الزعيم الديكتاتوري لم يعد حام فعال للمصالح الوطنية. ولو فرضت الولايات المتحدة وأوروبا عقوبات على النخبة المقربة من بوتين، فستكون الحرب مكلفة عليهم وكذلك على روسيا. كل هذا لا يعني أن النخبة ستتحول ضد بوتين لأنه أهان واحدا منهم أو أن الغضب الشعبي سيقوض رئاسته. ومن المهم ملاحظة إشارات التوتر داخل نخبة بوتين، فعدم رضا أعضاء تحالفه قد يؤثر على الطريقة التي يتعامل فيها مع العقوبات، مثلا، أو القيود التي ربما فرضت على المصادر للنزاع في أوكرانيا. كما أنها قد تؤثر على رأسماله السياسي حالة زادت المعارضة الشعبية. ولو لم تسر الأمور في أوكرانيا حسب المخطط فهذا يعني تداعيات على رئاسة بوتين.

وتقول بوبوفا إن “ثلثي القادة الشموليين انقلب عليهم حلفاؤهم” و”لو زاد من الضغوط أو حاول زيادة سلطته على حساب التحالف الشمولي الحاكم، فإنه يهدد موقعه”.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي