ناشونال إنترست: أيام الهيمنة المعتمدة على القوة العسكرية تقترب من نهايتها

2022-02-13

الولايات المتحدة تعمل حاليا على تكييف الإستراتيجية القديمة لتعظيم إمكانات القوة في المجالات القابلة للقتال (أ ف ب)

نشر موقع "ناشونال إنترست" (The National Interest) الأميركي مقالا يفيد بأن الهيمنة التي تعتمد على القوة العسكرية تقترب من نهايتها لأن تطور الأسلحة، خاصة لدى القوى العظمى، بلغ مستوى يجعل من المستحيل الانتصار في الحروب بسبب التدمير المتبادل المؤكد، كما أن فكرة الصراع على المستوى الأدنى، الذي يمكن إدارته، أصبحت غير قابلة للتطبيق.

ويوضح كاتب المقال رايان سوان الباحث في مركز بون الدولي للنزاعات أن ممارسة الحرب، التي شكلت المجتمع البشري على مرّ آلاف السنين، أصبحت غير قابلة للتطبيق، حتى على المستوى الأقل من التدمير المتبادل المؤكد؛ بسبب التكنولوجيا العالية، والتسارع المذهل، والطبيعة العالية الخطورة للحرب، فضلا عن أن التهديد المحسوب للصراع في تعزيز سياسة الردع الذي يتسم بالسعي لتحقيق اختراقات تكنولوجية مشكوك فيه من الناحية النظرية، وغير مستدام من الناحية العملية.

ضرورة الاعتراف الجماعي

ويضيف أن القوة العسكرية حتما لن تكون قادرة على تقرير نتيجة النوبات الحالية والمستقبلية من منافسات القوى العظمى، ومن ثم فإن الاستثمار على نطاق واسع في الحفاظ على القدرات العسكرية غير القابلة للاستخدام وتنميتها يبدو خاطئا، ويخلق مخاطر غير مبررة وليست لها أي فائدة إستراتيجية، مشيرا إلى أن الوقت قد حان للاعتراف الجماعي بهذه الحقيقة ولتغيير السياسة المستقبلية وفقا لذلك.

وقدّم الكاتب عرضا تاريخيا مطولا لتطور النزعة العسكرية واستخدام القوة في الهيمنة على الآخر، أفرادا وجماعات، منذ الشعوب البدائية، والأسلحة البدائية مثل الحجارة. وقال إن أول الدلائل المادية على الاستخدام المبكر للقوة العنيفة ضد الآخر تعود إلى 13 ألف عام، أي مرحلة الصيد والالتقاط من تطور المجتمع البشري.

وقال إن الاختراقات الصناعية في القرن الـ19 أحدثت ثورة في المجال العسكري، وعززت بشكل كبير القدرة على تصعيد العنف، وذلك أدى إلى ظهور المتفجرات القائمة على النتروجين، وتكنولوجيا المدافع الرشاشة، وتسليح العوامل الكيميائية، واستُخدمت هذه القدرات الجديدة استخداما مدمرا في الحرب العالمية الأولى.

مذابح جماعية

وفي الحرب العالمية الثانية، ظهرت بوارج من الدرجة الأولى، وقدرات جوية جديدة، وغواصات متطورة، فأدى ذلك إلى مذابح جماعية. وفي هذه المرحلة، اتخذت العسكرة خطوة جديدة غير مسبوقة، من شأنها أن تعجل ببدء زوالها، من خلال تجاوز العتبة النووية.

وأشار إلى أن إلقاء القنابل الذرية على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين أدى إلى دخول حقبة لا مثيل لها من الأسلحة المدمرة.

وبحلول نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، بلغت البشرية حالة جديدة تماما في التاريخ الطويل للعسكرة وزيادة العنف إلى الحد الأقصى، وحقق الجنس البشري القدرة على التدمير الكامل للحياة. ومع هذه القدرة الخطيرة، جاءت حقيقة التدمير المتبادل المؤكد، ولم يعد قهر العدو في ساحة المعركة وتحقيق النصر العسكري التقليدي ممكنا.

تأمين ميزة عسكرية حاليا مجرد وهم

وأشار أيضا إلى أن الولايات المتحدة تعمل حاليا على تكييف الإستراتيجية القديمة لتعظيم إمكانات القوة في المجالات القابلة للقتال، بالهيمنة على الإنترنت والذكاء الاصطناعي والأداء المستقل والحوسبة الفائقة والتقنيات الناشئة الأخرى، معلقا بأن احتمال تأمين أميركا ميزة عسكرية دائمة، من شأنها إخضاع روسيا والصين، ليس أكثر من مجرد وهم.

ويختم الكاتب مقاله بأن أيام الهيمنة التي عززتها القوة العسكرية تقترب من نهايتها، إذ لن تكون القوى الكبرى اليوم قادرة على استخدام القوة العسكرية لتعزيز مصالحها بشكل قسري تجاه بعضها بطريقة حاسمة، وأن الوقت قد حان لإدراك هذا الواقع واتخاذ خطوات حكيمة لدرء سباق التسلح العالي التقنية والعمل على نزع السلاح على المدى البعيد في علاقات القوى الكبرى.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي