أشباح قتلى المعركة تلاحق مشاة البحرية الامريكية والافغان على حد سواء

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2010-03-11 | منذ 10 سنة
جلنار متولي مع جنود أمريكيين في مرجه

جلنار متولي مراسلة لرويترز تقيم في العاصمة الافغانية كابول منذ نوفمبر تشرين الثاني 2008 . وهي تغطي اخبار الحرب والسياسة الافغانية وقضايا حقوق المرأة. وقبل الانتقال الى أفغانستان كانت جلنار تعمل لحساب رويترز في لندن موطنها. 

كانت في مرجة الشهر الماضي حين شنت القوات الامريكية والافغانية واحدة من اكبر حملاتها ضد طالبان خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من ثماني سنوات. 

في التقرير التالي الذي ينشر تحت عنوان "شاهدة.. اشباح قتلى المعركة تلاحق مشاة البحرية الامريكية والافغان على حد سواء" تكتب جلنار عن الندوب التي أصابت نفوس المدنيين والجنود في أفغانستان من جراء سقوط القتلى من حولهم. 

مرجة (افغانستان) (رويترز) - لم يطلق العريف جيكوب تيربت الا زفرة ألم واحدة قبل أن تنهي الرصاصة التي أطلقتها طالبان واخترقت قلبه حياته. 

حمل مسعفون تيربت من الفناء المترب لمنزل أفغاني سقط فيه حين اخترقت الطلقة صدره وأردته قتيلا وحاولوا جاهدين اسعافه. 

كان صباح 13 فبراير شباط. وقبل ذلك بساعات كنت قد هبطت بالطائرة الهليكوبتر التي أقلتني الى حقل بمرجة تحت جنح الظلام فيما بدأت الحملة الكبيرة التي قادها الجيش الامريكي الشهر الماضي في جنوب أفغانستان. 

عند بزوغ ضوء النهار ترددت أصداء دوي اطلاق النيران من على بعد بضع مئات من الامتار وحوصر جنود مشاة البحرية في تبادل اطلاق نيران كثيف. 

على مدار الايام الاولى من محاولة الولايات المتحدة استعادة زمام المبادرة في الحرب المستمرة منذ أكثر من ثماني سنوات ضد طالبان سأشهد كيف ستتعامل مشاة البحرية الامريكية والمدنيون الافغان على حد سواء مع القتلى الذين تساقطوا من حولهم. 

بعد الهبوط في مرجة بقليل استولت فصيلة من مشاة البحرية على المنزل الذي يلفظ فيه تيربت الان انفاسه الاخيرة. أخذت الفراخ الصغيرة تجري في أرضية المنزل المبني بالطوب اللبن بينما تطايرت طلقات الرصاص في الهواء من فوقها. 

وفيما كان تيربت يحاول التقاط انفاسه الاخيرة جلست الاسرة الافغانية التي تملك المنزل في صمت متحصنة داخل احدى حجراته الصغيرة دون أن تدري أن هناك رجلا يحتضر على مبعدة بضعة أقدام. وأبلغ مشاة البحرية الاسرة من خلال مترجم أنهم بحاجة لاستخدام منزلهم كموقع قيادة مؤقت. 

وتراجع اطلاق النيران تراجعا طفيفا فيما ركز مشاة البحرية على انقاذ زميلهم. ثم جاء صوت طفل يبكي من الحجرة التي كانت بها الاسرة. 

بعد ذلك بدقائق لفظ العريف البالغ من العمر 21 عاما من ميشيجان أنفاسه الاخيرة. 

وقف المسعف ديفيد والدن ومشى بعيدا. وبينما كان الطفل يبكي داخل الحجرة بكى والدن في صمت خارجها. بللت الدموع وجنتيه ولمعتا تحت الشمس. كانت عيناه مختفيتان وراء نظارة الشمس. 

لم يكن والدن وتيربت يعرفان بعضهما البعض. ويقول والدن ان هذا جعل تحمل مقتله اكثر صعوبة. 

وقال والدن فيما بعد "كنت غاضبا. أعتقد ربما لان هذا أول ضحية بالنسبة لي وقد توفي بالفعل ولم أكن أعرفه. كان الاول وامل أن يكون الاخير." 

وأمهل زملاء تيربت بضع دقائق ليستوعبوا الاخبار قبل أن يطلب منهم الخروج وبدء القتال من جديد. 

وقال الجندي كيفين هوستتل (23 عاما) وهو زميل اخر من فرقة تيربت من فلوريدا "في كل مرة أفكر في هذا أرى زوجته. قبل أن نرحل قالت (اعتنوا به وأحيطوه برعايتكم). لهذا حتى كصديق أشعر أنني فشلت." 

بعد ذلك ببضعة ايام تلقت فرقة مشاة البحرية أنباء عن أول الضحايا المدنيين الذين سقطوا من جراء القتال. لم تكن لديهم أدنى فكرة عما اذا كان صاروخ لطالبان ام لهم هو الذي دمر جانبا من منزل عبد الكريم (70 عاما) الذي يكتفي بذكر المقطع الاول من اسمه مثل الكثير من الافغان. 

وأزاح عبد الكريم والدموع في عينيه طرف غطاء أزرق من القماش من على جثة ابنته ليكشف جثة رضيعها الذي ولد قبل ثلاثة أسابيع وهو يرقد بجانبها. 

وغطيت جثتان أخريان من أفراد أسرة عبد الكريم تحت بقية الغطاء. 

وقال عبد الباقي بن عبد الكريم لفريق صغير من مشاة البحرية الامريكية من خلال مترجمهم فيما كان جالسا بجوار والده الذي تدثر بغطاء كبير من الصوف "الحزن يعتصر قلبي منذ امس وأعاني كثيرا." 

وعبر مشاة البحرية عن أسفهم لما لحق به من خسارة وقالوا انهم سيفعلون اي شيء بمقدورهم لمساعدته وأسرته على دفن قتلاهم. وأعطوه مبلغا من المال. شكرهم عبد الباقي وتمنى نقل الجثث الى لشكركاه. 

لكن عبد الباقي لم يحقق امنيته ولم ينجح في الوصول الى لشكركاه. وفر له مشاة البحرية سيارة نصف نقل مهجورة ليقوم بالرحلة لكنه لا يستطيع القيادة ودفن أفراد عائلته في مرجة.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي