فورين بوليسي: هكذا يختار إرهابيو اليمين المتطرف ضحاياهم

2022-02-10

اعتبرا محاولة الانقلاب في مبنى الكابيتول في السادس من يناير/كانون الثاني 2021 أبرز تحرك لليمين المتطرف في الولايات المتحدة (أ ف ب)

يتناول هذا المقال بمجلة فورين بوليسي (Foreign Policy) الطريقة التي يختار بها الإرهابيون اليمينيون المتطرفون ضحاياهم، ويؤكد أن النقاشات حول تحديد الأهداف لا تقتصر على الجماعات الجهادية فقط.

ويقول الباحثان الأميركيان جاكوب وير وكولين كلارك -الأول باحث مساعد في مكافحة الإرهاب في مجلس العلاقات الخارجية والثانية باحثة في مركز صوفان- إن الاتصالات الداخلية للجماعات الإرهابية غالبا ما تكشف عن صراع داخلي حول مجموعة من القضايا، من طريقة تخصيص الموارد إلى الخلافات حول الموظفين والشؤون المالية. وإن أحد المجالات التي يتباعد فيها الإرهابيون عادة هو اختيار الهدف، وهي القضية التي ابتليت بها الجماعات عبر الطيف الأيديولوجي.

وأضاف الكاتبان في مقالهما بالمجلة الأميركية أنه لطالما ناقشت الجماعات الجهادية الطريقة المثلى لتحقيق أهدافها المتمثلة في طرد القوى الغربية "الإمبريالية" مثل الولايات المتحدة وإسرائيل من الشرق الأوسط وإعادة الخلافة المفقودة. ومن ثم قسم هذا النقاش تقليديا وفقا لنموذج "العدو القريب" مقابل نموذج "العدو البعيد".

وأوضحا أن من وضع هذا المفهوم في الأصل هو المنظر محمد عبد السلام فرج الذي سعى إلى إقناع زملائه الجهاديين، بمن فيهم المصري أيمن الظواهري، بإعطاء الأولوية للإطاحة بالأنظمة العربية الاستبدادية، والتي وصفها فرج بـ "العدو القريب" قبل محاولة مواجهة "العدو البعيد" من "القوى الإمبريالية" مثل الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشار الكاتبان إلى أن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن قلب هذا التركيز لاحقا، مجادلا بأن "العدو البعيد" كان المصدر الحقيقي للصراع في العالم العربي والإسلامي، وهو مسؤول بشكل مباشر عن حملة ثقافية ودينية واقتصادية ضد المسلمين.

ويعتقد بن لادن، الذي كان غاضبا بشكل خاص من الوجود العسكري الأميركي في السعودية، أنه من غير المجدي محاولة الإطاحة بالدكتاتوريين المحليين بينما يتمتعون بدعم الدول الغربية القوية. ولذلك رد بأنه يجب على الجهاديين إعطاء الأولوية لمهاجمة الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل لإقناعهم بسحب هذا الدعم. وبمجرد أن يفعلوا ذلك، سيكون من الأسهل بكثير الإطاحة بالأنظمة المحلية، المحرومة من الدعم الشعبي.

مفهوم الاستبدال العظيم

وأردف الباحثان بأن نموذج العدو القريب والعدو البعيد لا يقتصر على الجماعات الجهادية، وأنه على العكس من ذلك بدأ الإرهابيون اليمينيون المتطرفون بالطريقة نفسها. وكما حدث داخل الدوائر الجهادية، فإن الجدل بين أعضاء اليمين المتطرف حول من يجب اعتباره التهديد الأخطر، يفرق بين الأيديولوجيين المتطرفين ويؤدي إلى خلافات حول اختيار الهدف والتكتيكات الإستراتيجية.

وأشارا إلى أن مفهوم "الاستبدال العظيم" -فكرة أن الأشخاص البيض المولودين في أميركا وأوروبا يُستبدلون عمدا بالمهاجرين غير البيض- كان القوة الأيديولوجية الدافعة التي تحفز معظم أعمال العنف الحديثة لليمين المتطرف.

ومثل نظرية "الإبادة الجماعية للبيض"، فإن تلك الفكرة جديرة بالملاحظة لأنها تحدد صراحة كلا من العدو الداخلي والخارجي لأولئك الذين "يغزون" وكذلك أولئك الذين يُزعم أنهم دبروا "الغزو". وبغض النظر عن الموقع المادي، حينها، فإن العدو البعيد لكل من الجهاديين والمتطرفين اليمينيين هو الغازي المتصور، والعدو القريب هو أي شخص يسمح بالغزو أو يسهله.

ولفت الكاتبان إلى أن مفهوم الاستبدال العظيم أشار إليه بعض الإرهابيين اليمينيين الأكثر شهرة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك أندريس وبريفيك وبرينتون تارانت وباتريك كروسيوس، الذين هاجموا على التوالي مبنى حكوميا ومعسكرا للشباب في النرويج ومسجدا في نيوزيلندا ومتجرا في تكساس، من بين آخرين.

وقالا إن البيانات التي تركها هؤلاء المتطرفون تسعى لتعزيز هذه الأفكار ودمجها اجتماعيا في كل أركان الحركة. ومع ذلك يختلف اختيارهم للأهداف، وهو دليل على كيفية قيام الإرهابيين اليمينيين المتطرفين، مثل نظرائهم الجهاديين، بتطوير تصورات مختلفة عن العدو الأول لقضيتهم.

ويرى الكاتبان أن الهجوم الأكثر رعبا في الموجة الحالية من الإرهاب اليميني المتطرف الذي ابتلي به العالم الغربي هو الذي وقع في مدينة كرايست شيرش في نيوزيلندا عام 2019 الذي قتل فيه مسلح من أنصار تفوق العرق الأبيض يدعى برينتون تارانت 51 من المصلين الأبرياء عندما اقتحم مسجدين هناك. وكان بيانه نفسه بعنوان "الاستبدال العظيم" دليلا على مؤامرة العدو البعيد، وهي "إننا نشهد غزوا على مستوى لم نشهده من قبل في التاريخ"، كما أعلن، في محاولة مستهترة لتبرير جريمته.

اليمين المتطرف

وأضافا أن استهداف العدو البعيد يركز على العنف ضد المهاجرين الحقيقيين أو المتصورين، بما في ذلك المسلمون والآسيويون والذين من أصول لاتينية، ولكن أيضا، وربما بشكل غير متوقع، الأميركيون من أصل أفريقي. ورغم وجودهم منذ قرون في الولايات المتحدة والغرب، لا يزال المتعصبون البيض يصورون الأميركيين من أصل أفريقي على أنهم غزاة ثقافيون واجتماعيون.

وتابع الباحثان أن الهجمات التي تستهدف العدو البعيد غالبا ما تكون هي الأكثر وضوحا "لليمين المتطرف"، إذ تستهدف بشكل واضح "الآخر" الإثني أو الديني.

واعتبرا محاولة الانقلاب في مبنى الكابيتول في السادس من يناير/كانون الثاني 2021 أبرز تحرك لليمين المتطرف في الولايات المتحدة، وأنها كانت مثالا كلاسيكيا على الدعاية من خلال الفعل، وهو نهج ثوري يتبعه الفوضويون منذ القرن الـ19 وحتى أسامة بن لادن.

وخلص المقال إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها أمضوا الجزء الأكبر من العقدين الماضيين وهم يركزون بشكل شبه حصري على التهديد الذي تشكله الجماعات الجهادية، حتى مع انتشار اليمين المتطرف وهجماته.

ونتيجة لذلك، كان هناك منحنى تعليمي حاد في فهم اتساع نطاق الحركة المتطرفة لليمين المتطرف والاختلافات الأيديولوجية المهمة ضمن فروعها المختلفة. علاوة على ذلك، فإن النظر إلى التهديد من خلال عدسة نموذج "العدو القريب" و"العدو البعيد" يوفر نظرة ثاقبة مهمة في اختيار هدف اليمين المتطرف ووتيرة العمليات، مما يساعد قوات مكافحة الإرهاب في تخصيص الموارد وتحديد أولويات الإجراءات الدفاعية.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي