

انقرة - من سيبل اوتكو بيلا
تعهد قائد الجيش التركي والزعماء السياسيون بحل التوترات التي نجمت عن اعتقال عسكريين بتهمة التخطيط في عام 2003 لقلب الحكومة، وذلك بعد اجراء محادثات ازمة الخميس 25-2-2010 في الوقت الذي يجري التحقيق مع عدد من المشتبه بهم.
وعقب اجتماع جرى بين رئيس هيئة الاركان في الجيش ايلكر باشبوغ والرئيس عبدالله غول ورئيس الوزراء رجب طيب اردوغان، ذكر بيان للقصر الرئاسي ان "المشاكل ستحل في الاطر الدستورية".
كما وصف اردوغان في تصريحات للصحافيين المحادثات بانها "جيدة للغاية".
وجاء الاجتماع بناء على دعوة من غول بعد ان تحدث الجيش عن "وضع خطير" في اعقاب اعتقال نحو 50 ضابطا حاليا ومتقاعدا الاثنين للاشتباه بضلوعهم في خطة للاطاحة بالحكومة ذات الاصول الاسلامية.
وجاء في بيان لمكتب الرئيس ان المحادثات "اكدت على ضرورة ان يتصرف كل شخص بمسؤولية حتى لا تضعف المؤسسات خلال هذه العملية".
وجاءت ازمة التحقيق في خطة الانقلاب لتزيد من توتر العلاقات بين الحكومة والجيش والذي نشأ في العام الماضي وسط اتهامات بان عناصر من الجيش وضعوا سلسلة من الخطط لنزع الاهلية عن الحكومة وتقويض حزب العدالة والتنمية المنبثق عن حركة اسلامية اصبحت محظورة الان.
ويقول مؤيدو الحزب ان على الجيش الذي اطاح باربع حكومات ويتمتع بنفوذ سياسي قوي، ان يتوقف عن التدخل في السياسة.
لكن معارضي الحزب، الذي يتولى السلطة منذ اواخر 2002، يقولون انه يستخدم غطاء الديموقراطية لاضعاف نفوذ الجيش الذي يعتبر حامي النظام العلماني في تركيا وتحقيق تطلعاته الاسلامية المزعومة.
وانتقد الجنرال باشبوغ ما قال انه حملة تشهير بحق الجيش فيما كرر مرارا التزامه بصون الديموقراطية.
وفيما كان اردوغان يلتقي باشبوغ في انقرة، كانت شرطة مكافحة الارهاب تقتاد الى قصر العدل عددا من الضباط الموقوفين ومن بينهم القائد السابق لسلاح الجو الجنرال ابراهيم فيرتينا والاميرال اوزدين اورنيك القائد السابق لسلاح البحرية والرجل الثاني السابق في رئاسة اركان الجيوش ارجين سايغون.
وسيستمع المدعون الى اقوال الرجال الثلاثة ليقرروا على اثرها الافراج عنهم او احالتهم امام المحكمة.
وفي وقت سابق من الخميس، اصدرت المحكمة قرارا بالاستمرار في احتجاز ثمانية ضباط اخرين بانتظار محاكمتهم مما يرفع عدد المشتبه بهم المعتقلين الى 20، حسب وكالة الاناضول للانباء.
وقررت المحكمة في المقابل الافراج عن حوالي 12 من العسكريين الذين اوقفوا الاثنين.
ويندرج هذا الاجراء القضائي في اطار تحقيقات يجريها منذ ثلاث سنوات مدعون في اسطنبول حول مؤامرات مفترضة ترمي الى اطاحة حزب العدالة والتنمية المنبثق عن التيار الاسلامي، الحاكم منذ 2002.
ونشرت المعلومات الاولية عن هذه الخطة التي تحمل اسم "المطرقة" في كانون الثاني/يناير في احدى الصحف ونفاها الجيش التركي الذي يعد حارس النظام العلماني، منددا بما اعتبره حملة "تشهير".
ولم يعرف ما اذا كان المشتبه بهم قاموا باي خطوات لتنفيذ خطتهم التي كشفت عنها اول مرة الصحيفة التي تستهدف الجيش باستمرار.
وبحسب الصحافة فان الخطة كانت تقضي بمهاجمة مقاتلة تركية فوق بحر ايجه وتوجيه الاتهام الى الطيران اليوناني، وزرع قنابل في مساجد في اسطنبول وغيرها من الامور التي من شأنها اثارة الفوضى وتبرير وقوع انقلاب عسكري.
وقالت الصحيفة انه جرت مناقشة الخطة في ندوة في اذار/مارس 2003. ورد الجيش بان الندوة كانت تناقش خطط طوارئ لاوقات الحرب نافيا اية خطة لقلب نظام الحكم.
ويتهم عناصر من الجيش في قضية اخرى يجري التحقيق فيها منذ فترة ضد شبكة علمانية تتهم بالتخطيط لبث الاضطرابات للتحريض على انقلاب عسكري ضد حزب العدالة والتنمية.
الا ان مصداقية التحقيق ضعفت بعد ان بدات الشرطة باعتقال صحافيين وكتاب واكاديميين يعرف عنهم انتقادهم للحزب الحاكم، ما اثار اتهامات بان التحقيق تحول الى حملة لاسكات المعارضة العلمانية.
وقد تمكن حزب العدالة والتنمية بمساندة وضغط من الاتحاد الاوروبي، من تقليص دور الجيش في الحياة السياسية وتعزيز السلطات المدنية بشكل ملحوظ.
واعلن اردوغان اخيرا ان حكومته تستعد لمراجعة النظام القضائي والدستور الموروثين من انقلاب العام 1980.