

من المؤسف ان تسعى إسرائيل للاصطياد في الماء العكر بالاستفادة من معاناة الفلسطينيين خاصة المرضى والمحتاجين وان تعمل على ابتزازهم لتجنيدهم للتجسس لصالحها وجمع المعلومات الأمنية عن الفصائل والناشطين في مقابل السماح لهم بمغادرة قطاع غزة للعلاج بالخارج، الأمر الذي جعل الفلسطينيين فريسة سهلة ومستساغة لاجهزة الاستخبارات الإسرائيلية رغما عنهم في انتهاك صارخ لحقوق الانسان.
هذه المواقف الإسرائيلية الجديدة التي كشفتها جمعية اطباء من أجل حقوق الانسان والتي وثّقت لاكثر من 32 حالة فلسطينية من بينهم ضحايا لأمراض عضال منعوا من الخروج من غزة بسبب رفضهم التعاون الامني مع إسرائيل تؤكد اهمية ان يلتفت الفلسطينيون لهذا الواقع المؤلم الذي يعيشون فيه بسبب الخلافات بين حركتي فتح وحماس التي قسمت فلسطين عمليا الى قسمين وبسلطتين ومنحت إسرائيل الفرص للنيل منهم وتجنيد عملاء لها مستغلة الاوضاع الصعبة التي يعيشها هذا الشعب.
لقد اصبح الشعب الفلسطيني ليس ضحية لإسرائيل وممارساتها البغيضة فقط وانما ضحية لصراع فلسطيني - فلسطيني بين حركتي فتح وحماس وان إسرائيل التي وجدت المناخ مهيأ لها لتنفيذ كل مخططاتها بسبب الخلافات الفلسطينية هاهي تستهدف المرضى والمحتاجين الذين يعانون وتقطعت بهم السبل نتيجة للخلافات الفلسطينية والحصار والتجويع والعقاب الجماعي من قبل إسرائيل.
ان التوجهات الإسرائيلية الجديدة لها مخاطر واضحة علي القضية الفلسطينية وانها اذا لم يتم تداركها بعقلانية من قبل جميع الفصائل فانها ستقود الى عواقب وخيمة تقضي على الاخضر واليابس باعتبار ان إسرائيل اتجهت منحى جديدا تستغل من خلاله حاجة المرضى لغايات أمنية وهذا أمر خطير ولايجب التسامح فيه وان تدارك خطورة هذا التوجه الجديد له طريق واحد وهو المصالحة الفلسطينية و التي يجب ان يسعى اليها الجميع بدلا من الدخول في صراعات المستفيد الاول منها إسرائيل.
من المؤكد ان السلوك الاسرائيلي ليس بمعزل عن الواقع الفلسطيني المؤلم وغير المبرر وان مسؤولية هذا الواقع تقع على عاتق الفلسطينيين سلطة وفتح وحكومة مقالة وحماس لانهم هم الذين أوصلوا الشعب الفلسطيني الى هذا النفق المظلم وجعلوه فريسة لإسرائيل التي استفادت من المعاناة اليومية وعملت على تجنيد من تستطيع للتجسس أمنيا على كل الفلسطينيين.
ان إسرائيل قد برهنت انتهازيتها وانانيتها باستغلالها معاناة المرضى والمحتاجين الفلسطينيين بعدما فشلت في تحقيق اهدافها عبر الحصار والتجويع وزرع الفتن ولكن من المؤسف ان يحدث هذا الابتزاز والفلسطينيون يواجهون معضلة جديدة بالعمليات التي حدثت خلال اليومين الماضيين بغزة بين حماس وإحدى العائلات الفلسطينية المؤيدة لحركة فتح وفرار اكثر من 180 من أفراد هذه العائلة للضفة الغربية عبر إسرائيل