ذا هيل: روسيا تسعى للهيمنة على أوروبا وعلى واشنطن منعها من ذلك

2021-12-12

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في لقاء افتراضي مع الرئيس الأمريكي جو بايدن (أ ف ب)

نشرت صحيفة "ذا هيل" (The Hill) مقالا تطرق إلى الأسباب التي تدعو روسيا إلى استنفار جيشها على الحدود مع جارتها أوكرانيا، في ظل مخاوف من نيتها غزو جارتها الغربية.

وتحدث المقال -الذي كتبه كريس جيه دولان، أستاذ العلوم السياسية ومدير برنامج ماجستير الدراسات الاستخباراتية والأمنية في كلية "لبانون فالي" (Lebanon Valley College) بولاية بنسلفانيا- عن 5 أسباب يرى أنها تقف وراء إقدام موسكو على تصعيد الموقف مع أوكرانيا.

وتزعم روسيا أن مساعي الغرب لضم أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) تنذر بزعزعة استقرار المنطقة، كما أن الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا ينذر بتأجيج "الهستيريا المعادية لروسيا" وفقا للمقال.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد حاول -في قمة عقدها مع نظيره الأميركي جو بايدن عبر دائرة فيديو الثلاثاء الماضي- التقليل من شأن المزاعم التي تحذر من أن بلاده ستغزو أوكرانيا، مشددا في الوقت نفسه على أن انضمام كييف إلى حلف الناتو يعد تجاوزا لخط أحمر.

5 أسباب للتصعيد الروسي

وذكر كريس دولان في مقاله أن السبب الأول الذي يدفع روسيا لما تقوم به الآن هو أن أوكرانيا ليست عضوا بعد في الناتو، مما يعني أنها لن تستفيد من مبدأ الدفاع الجماعي الأساسي للحلف إذا انتُهكت سلامة الأراضي الأوكرانية.

ولفت الكاتب إلى أن حلف الناتو لم يُهرع للدفاع عن أوكرانيا عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم إليها وغزت إقليم دونباس عام 2014. ومن سخرية القدر -يضيف دولان- أن العدوان الروسي دفع أوكرانيا نحو الناتو حيث ارتفعت نسبة التأييد الشعبي بهذه الدولة الواقعة شرق أوروبا من 28% عام 2012 إلى 69% عام 2017.

والسبب الثاني أن الأحداث الجارية تلعب لصالح بوتين. فأسعار الطاقة في أعلى مستوياتها الآن، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يخوض غمار انتخابات لولاية رئاسية ثانية، ومستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل تركت منصبها. كما اكتمل بناء خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" الذي يربط روسيا بألمانيا مما يتيح لموسكو التحكم في إمدادات الطاقة إلى أوروبا.

وثالث الأسباب التي تجعل روسيا تعمد إلى تصعيد التوتر في حدودها مع أوكرانيا -حسب مقال الصحيفة الأميركية- أن لبوتين حلفاء يساعدونه في صرف انتباه الغرب حتى يتسنى لموسكو التوسع في مخططاتها "الاستعمارية".

وأشار الكاتب إلى أن حلفاء بوتين في المنطقة هم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الذي اختلق أزمة إنسانية مع بولندا مستخدما تدفق المهاجرين إلى بلده في الضغط على الاتحاد الأوروبي. ومن حلفائه أيضا الرئيسان الصربي ألكسندر فوتشيتش، وزعيم صرب البوسنة ميلوراد دوديك.

والسبب الرابع أن أحداثا عديدة جعلت روسيا في موقف محرج. فمع اقتراب الذكرى الـ 30 لانهيار الاتحاد السوفياتي، وصف بوتين الحدث بأنه "أكبر كارثة جيو سياسية" في القرن الـ 20.

أما خامس الأسباب فيكمن في أن أوكرانيا تهم روسيا أكثر مما تهم حلف الناتو. فالرئيس بوتين يستغل حركة "نوفوروسيا" أو "روسيا الجديدة" -وهي اتحاد كونفدرالي تشكل بين إقليمي لوغانسك ودونيتسك الانفصاليين شرق أوكرانيا- في نزاعه لضم أراضٍ من جارته الغربية.

الغزو خيار مشكوك فيه

ويعتقد كاتب المقال أن غزوا روسياً لأوكرانيا أمر مشكوك فيه، ذلك أن القوات الروسية قد تعاني في سبيل إخضاع مناطق أوكرانية "معادية". ثم إن الغرب قد يفرض عقوبات على موسكو تعزلها عن النظام المالي العالمي في حال حدوث غزو لأوكرانيا.

وحث أستاذ العلوم السياسية في مقاله بصحيفة "ذا هيل" الرئيس الأميركي على تأكيد دعمه لسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، وأن يرفض رفضا قاطعا طلب بوتين عدم تمدد الناتو شرقا وذلك بالدفاع عن سياسة عضوية الحلف المفتوحة.

ويعرب كريس دولان -في المقال- عن اعتقاده بأن روسيا تسعى للهيمنة على أوروبا، وتغيير ميزان القوى لصالحها على غرار ما تمارسه الصين من سيطرة على منطقة المحيطين الهندي والهادي.

ويدعو الكاتب، في ختام المقال، بايدن لأن ينظر إلى روسيا والصين على أنهما قوتان كبيرتان معاديتان للغرب تسعيان لدرء النفوذ الأميركي في تلك المناطق الحيوية من العالم.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي