التصعيد الحدودي بين أرمينيا وأذربيجان جزء من نمط خطير

د ب أ- الأمة برس
2021-12-05 | منذ 2 شهر

الموقف خرج هذه المرة عن السيطرة ليس في منطقة كاراباخ الأذربيجانية فحسب ، ولكن أيضا على طول الحدود الأرمينية الأذربيجانية (أ ف ب)

بعد مرور عام على اندلاع الحرب الثانية بين أرمينيا وأذربيجان على إقليم ناجورنو كاراباخ، أحيت الدولتان مؤخرا ذكرى ضحايا الحرب التي استمرت ستة أسابيع وأسفرت عن مقتل 6500 شخص، واستعادت خلالها أذربيجان أجزاء كبيرة من ناجورنو كاراباخ كانت قد فقدتها أمام القوات الأرمينية في الحرب الأولى التي اندلعت في أوائل تسعينيات القرن الماضي. لكن بطبيعة الحال ما زال هناك عدم رضا من الجانبين إزاء ما انتهت إليه الأمور، لذلك كان التوقع بامكانية تجدد التوترات أمر طبيعي.

وقال مراد مورادوف نائب مدير مركز أبحاث توبشوباشوف الأذربيجاني و سيمونا سكوتي الباحثة بالمركز في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأمريكية إن قتالا عنيفا اندلع في السادس عشر من شهر تشرين ثان/نوفمبر الماضي بين أذربيجان وأرمينيا فيما يُعتبر التصعيد الأكثر خطورة منذ إنتهاء حرب كاراباخ الثانية.

غير أن الموقف خرج هذه المرة عن السيطرة ليس في منطقة كاراباخ الأذربيجانية فحسب ، ولكن أيضا على طول الحدود الأرمينية الأذربيجانية.

وللأسف تسببت الاشتباكات الحدودية ، التي استخدمت فيها المدفعية والعربات المدرعة وأسلحة من مختلف الأعيرة ، في سقوط قتلى وإصابات في صفوف الجانبين.

ولكن في اليوم المذكور نفسه ، اتفقت أرمينيا وأذربيجان على وقف لإطلاق النار بوساطة وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو.

واتهمت الدولتان كل منهما الأخرى بأنها هى التي بدأت الصراع . وعلى أي حال ، فقدت أرمينيا موقعين عسكريين استولى عليهما الجيش الأذربيجاني.

ودعت أرمينيا لتدخل روسي بموجب بنود معاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة التي أبرمتها الدولتان عام 1997.

وقال أمين عام مجلس الأمن القومي الأرميني ارمين جريجوريان أيضا إن بلاده سوف تلجأ لشركاء دوليين آخرين اذا لم يتم التغلب على الأزمة بمساعدة روسيا ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي.

وأضاف مورادوف وسكوتي أن القتال الأخير اندلع بعد أسابيع قليلة من استفزازات لم تتصاعد إلى أعمال عنف ،غير أن هذه الاستفزارات زادت من حدة التوترات في كاراباخ والمناطق الحدودية المجاورة.

وما حدث هو أن شخصا أرمينيا من سكان كاراباخ يدعى نوراير ميرزويان قام في الصباح الباكر يوم 13تشرين ثان/نوفمبر الماضي بالقاء قنبلة يدوية على نقطة تفتيش اذربيجانية قرب مدينة شوشا الواقعة في ممر لاشين الذي يربط كاراباخ بأرمينيا.

وأصدرت السلطات الأذربيجانية بيانا قالت فيه إن ضابطا وجنديين من أفراد قواتها المسلحة اصيبوا في الهجوم.

واستمرت التوترات في التزايد في اليوم التالي حيث وردت تقارير عن حوادث إطلاق نار على كلا جانبي خط الحدود في منطقة كالباجار.

وتساءل مورادوف وسكوتي عن السبب في اندلاع التصعيد العسكري الأكثر خطورة بين أرمينيا وأذربيجان منذ نهاية حرب كارباخ الثانية ، رغم أن الأشهر الأخيرة شهدت خفضا في التوترات بعد اشتباكات حول بحيرة سيف ليش الواقعة بطول الحدود في شهر أيار/مايو الماضي.

ومن وجهة نظر أذربيجان ، فإن توجيه رد قوى على ما حدث في يوم السادس عشر من شهر تشرين ثان/نوفمبر أمر منطقي.

ولكن ما الذي دفع الجانب الأرميني لاستفزاز القوات الأذربيجانية التي اصقلتها المعارك والمتخندقة بشكل جيد إلى الانتقام؟

ويعترف معظم الخبراء السياسيين والعسكريين الأرمينيين الأن بأنه ببساطة لا تملك بلادهم الموارد الضرورية للدخول في صراع خطير مع أذربيجان.

وأوضح مورادوف وسكوتي ، أنه بناء على ذلك يمكن أن يكون هناك تفسيران محتملان للتصرفات التي أقدمت عليها أرمينيا ، أولهما ، أن الهجوم كان يهدف لجذب الاهتمام الدولي بمنطقة جنوب القوقاز والتحرك كنقطة انطلاق للدعوة لوجود دولي في منطقة النزاع.

والتفسير الثاني هو أن التصعيد نابع من صراع محلي على السلطة بين دائرة رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان المصممة على استكمال عملية السلام والنخبة العسكرية القريبة من الرئيس السابق روبرت كوشاريان الذي يأمل في تشويه سمعة حكومة باشينيان من خلال تعرضها للإذلال.

وعلى أية حال، تُلمح بعض المؤشرات إلى أن التفسير الثاني ربما يحتوي على ذرة من الحقيقة. وتشمل تلك المؤشرات المظاهرات المناهضة لباشينيان في العاصمة يريفان؛ وإقالة وزير الدفاع ارشاك كارابيتيان وتعيين سورين بابيكيان الموالي لبارشينيان محله؛ وعرض رئيس الوزراء غير المتوقع للتوقيع على معاهدة سلام مع إذربيجان بدون تأخير في الوقت الذي كان ينحسر فيه القتال.

وعلاوة على ذلك ، فإنه كلما أعربت الحكومة الأرمينية عن نيتها تحقيق تقارب مع أذربيجان ، تحدث مواقف مماثلة على الحدود.

وربما يشير ذلك أيضا إلى أن الحكومة الأرمينية لا تتمتع بسيطرة كاملة على جهازها العسكري.

وذكر مورادوف وسكوتي أن التصعيد الذي وقع في السادس عشر من شهر تشرين ثان/نوفمير كشف أيضا عن حقيقة مهمة بشأن عدم استعداد روسيا المستمر لمساعدة حليفتها السابقة أرمينيا - ويعد ما ظهر مؤخرا من عدم قيام يريفان بإعطاء اشعار مكتوب لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي مثال واضح على ذلك.

وبينما ترفض موسكو تلبية بعض الطلبات المشروعة لأذربيجان فيما يتعلق بكاراباخ للاحتفاظ بورقة ضغط وكسب تنازلات من باكو ، فانها لا تريد أيضا مساعدة يريفان في المواجهة مع باكو.

واختتم مورادوف وسكوتي تقريرهما بالقول إنه يجب ملاحظة أن غياب قنوات الاتصال المناسبة بين باكو ويريفان يبطئ عملية السلام ، ويخلق صعوبات لاداعي لها ويؤدي إلى إزهاق ارواح جنود ، وأن القرار الذي تم إتخاذه مؤخرا باستعادة خط الاتصالات المباشرة بين وزيري الدفاع جاء في الوقت المناسب كما هو الحال دائما، ويجب الإشادة به.







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي