حرائق الغابات والفيضانات تثيران الذعر حول العالم.. هل فات أوان التحكم في التغير المناخي؟

2021-12-04

الحرائق تظهر "حقيقة تغير المناخ"، إذ كانت درجات الحرارة في البلاد أعلى من 40 درجة مئوية طوال الأسبوع (ا ف ب)

"نحن نتحدث عن نهاية العالم هنا، ولا أعرف كيف أصف الوضع".. قد يجد الكثير منا أن هذه العبارة التي حاول بها أحد رجال الإطفاء في اليونان وصف ما يحدث "مبالغة"، لكن التغير المناخي وتبعاته تثير الذعر حول العالم بالفعل.

فتركيا تشهد حرائق غابات هي الأسوأ على الإطلاق في تاريخ البلاد، والأمر نفسه في اليونان والولايات المتحدة، وتواجه الصين وألمانيا ودول أوروبية أخرى فيضانات قاتلة أودت بحياة مئات الأشخاص.

وتسبب هذا الطقس المتطرف والقاتل في حالة من الذعر تنتاب الكوكب بأكمله تقريباً، مما يضفي أهمية بالغة على مؤتمر الأطراف السادس والعشرين (كوب 26)، الذي وافقت 195 دولة على المشاركة فيه خلال نوفمبر/تشرين الثاني المقبل لوضع قواعد جديدة للتعامل مع كارثة التغير المناخي بشكل عاجل.

ماذا يعني مصطلح التغير المناخي؟

مصطلح التغير المناخي معنى بوصف التغييرات طويلة المدى في الأحوال الجوية لكوكب الأرض. وتتمثل هذه التغييرات في الارتفاع الشديد لدرجة الحرارة وهطول الأمطار بغزارة مسببة فيضانات قاتلة، ويحدث هذا التطرف في الطقس بصورة متسارعة وربما في نفس الأماكن، مما يؤدي إلى موجات طقس حار وعواصف، وارتفاع منسوب المياه، والنتيجة باختصار هي نقص الغذاء.

وبعد أن أصبحت صور الفيضانات والحرائق تتصدر عناوين الصحف حول العالم، يصدر خبراء المناخ في الهيئة التابعة للأمم المتحدة توقعاتهم الجديدة بشأن مستقبل الكوكب الإثنين 9 أغسطس/آب، وما تم الإفصاح عنه حتى الآن يمثل "جرس إنذار للجميع"، بحسب وصف ألوك شارما الوزير البريطاني ورئيس مؤتمر الأطراف المنتظر عقده في نوفمبر/تشرين الثاني.

فقد تسبب سيل الكوارث المناخية في أنحاء العالم، من الفيضانات في ألمانيا والصين إلى الحرائق الهائلة في أوروبا وأمريكا الشمالية مروراً بموجات القيظ في كندا، في تسريع قيام العلماء بالكشف عن التقييمات الجديدة والتوقعات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة العالمية وارتفاع مستويات المحيطات وحتى اشتداد الظواهر المناخية القصوى.

وبعد أسبوعين من الاجتماعات المغلقة والافتراضية، وافقت 195 دولة الجمعة 6 أغسطس/آب على هذا التقييم الشامل الأول للهيئة الحكومية الدولية المعنيّ بتغير المناخ منذ سبع سنوات، والذي تم التفاوض بشأن "ملخصه الذي سيقدم لصناع القرار".

وقال شارما في مقابلة مع صحيفة الغارديان البريطانية إن "هذا التحذير سيكون الأكثر صرامة على الإطلاق من أن السلوك البشري يسرّع بشكل مقلق الاحترار العالمي"، مضيفاً أن هذا التقرير "سيشكل جرس إنذار لجميع الأشخاص الذين لم يفهموا بعد لماذا يجب أن يكون العقد المقبل حاسماً في ما يتعلق بالعمل المناخي"، مشيراً إلى "أننا نقترب بشكل خطير من اللحظة" التي يكون فيها الوقت قد فات للقيام بأي شيء.

ماذا يعني ارتفاع درجة حرارة الأرض؟

مديرة الشؤون المناخية في الأمم المتحدة باتريشا إسبينوزا أكدت خلال افتتاح دورة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في نهاية تموز/يوليو الماضي على الحاجة إلى التحرك بسرعة.

وقالت إن "الحقيقة هي أننا لسنا على المسار الصحيح لتحقيق هدف اتفاق باريس للمناخ المتمثل في حصر الاحترار بـ1,5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن. في الواقع، نحن على الطريق المعاكس وقد يبلغ الاحترار عتبة 3 درجات مئوية. يجب علينا تغيير المسار بشكل عاجل قبل فوات الأوان".

وأضافت: "أقول هذا لصناع القرار: العلم لا يسمح لنا برؤية العالم كما نرغب في أن يكون، إنه يظهر العالم كما هو. هذه ليست سياسة، إنها حقيقة"، بحسب تقرير لموقع فرانس 24.

وحتى تكون الصورة الكبرى أقرب لنا جميعاً، فقد ارتفعت درجة حرارة كوكب الأرض نحو 1.2 درجة مئوية منذ بداية الثورة الصناعية وإنشاء المصانع. ويؤدي كل ارتفاع في درجة حرارة الكوكب بجزء واحد من الدرجة المئوية إلى ازدياد وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة.

وفي عام 2015، توصلت الدول الكبرى إلى "اتفاقية باريس للمناخ" التي وضعت عتبة 1.5 درجة مئوية بنهاية القرن الجاري (القرن الحادي والعشرين) هدفاً ذا أولوية قصوى للعديد من الناشطين والقادة السياسيين. لكن الظواهر المناخية المتطرفة وارتفاع وتيرتها في السنوات الثلاث الأخيرة جعلت هناك حاجة مُلحة لإعادة النظر في التقديرات المتوقعة في هذا الشأن.

وقال عالم المناخ روبير فوتار، أحد مؤلفي الجزء الأول من تقييم الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ لوكالة فرانس برس قبل بدء الجلسة في تموز/يوليو: "إذا لم نخفّض انبعاثاتنا في العقد المقبل، لن ننجح"، مضيفاً: "من المرجح أن نحقق هدف 1,5 درجة مئوية بين عامَي 2030 و2040، وهذه أفضل التقديرات التي نملكها اليوم".

ومن أجل حصر ارتفاع حرارة الكوكب في نطاق 1.5 درجة مئوية، يجب خفض الانبعاثات بنسبة 7,6% سنوياً في المتوسط بين عامَي 2020 و2030 وفقاً للأمم المتحدة، وفيما شهد العام 2020 انخفاضاً بهذه النسبة بسبب الجائحة، من المتوقع أن ترتفع الانبعاثات مجدداً.

ومن المقرر نشر جزأين آخرين من تقييم الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في العام 2022. أما الجزء المتعلق بتداعيات تغير المناخ والذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة أولية منه، فيوضح كيف ستتغير الحياة على الأرض بشكل حتمي في غضون ثلاثين عاماً، أو حتى قبل ذلك. والجزء الثالث، يتعلق بالحلول المحتملة للحد من الانبعاثات.

هل فات أوان إنقاذ الكوكب من التغير المناخي؟

اليونان، التي تعاني كغيرها من الدول الأوروبية، من التغير القاسي في الطقس، تشهد حالة من خروج حرائق الغابات عن السيطرة تماماً، ووصف رئيس وزرائها، كيرياكوس ميتسوتاكيس، ما يحدث بالقول إن "موجة الحر حولت البلاد إلى برميل بارود".

وأضاف متسوتاكيس أن الحرائق تظهر "حقيقة تغير المناخ"، إذ كانت درجات الحرارة في البلاد أعلى من 40 درجة مئوية طوال الأسبوع، بينما قالت مراسلة هيئة الإذاعة البريطانية BBC في أثينا إن الهواء يمتلئ برائحة الدخان، وهناك طبقة رقيقة من الرماد على الأرض.

وفي تركيا، تكافح السلطات هناك أسوأ حرائق غابات شهدتها البلاد على الإطلاق، وقتل ثمانية أشخاص وأجلت السلطات عشرات الآلاف على طول الساحل الجنوبي. كما أخلت ستة أحياء أخرى بالقرب من محطة كهرباء الجمعة الماضي.

وتنتشر حرائق الغابات حالياً في نصف الكرة الشمالي من روسيا إلى كندا والولايات المتحدة، مروراً بقارة أوروبا. ونشرت صحيفة الغارديان تقريراً رصد أسوأ الأماكن التي تشهد تلك الحرائق غير المسبوقة حالياً، وأبرزها اليونان وتركيا وإيطاليا وروسيا والولايات المتحدة وكندا.

وفي الصين، قالت وسائل إعلام رسمية الإثنين 9 أغسطس/آب إن السلطات أجلت أكثر من 80 ألف شخص بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات في إقليم سيتشوان بجنوب غرب الصين.

وتجاوزت مستويات المياه في الأنهار الرئيسية بالإقليم مستويات التحذير بعد هطول الأمطار الغزيرة من الجمعة إلى الأحد، وذكرت خدمة الصين الإخبارية الرسمية أن أكثر من 440 ألفاً تضرروا من الفيضانات في ست مدن بالإقليم.

وعادة ما تشهد الصين معدلات مرتفعة لهطول الأمطار في الصيف، لكن خبراء أشاروا إلى أن عليها تعزيز مقاومة مدنها للفيضانات مع زيادة وتيرة موجات الطقس شديد السوء.

وقال مسؤولون صينيون في مجال الطقس للصحفيين الأسبوع الماضي إن ارتفاع درجات الحرارة زاد من احتمالية هطول الأمطار الغزيرة في أنحاء العالم، وإن تأثير ذلك على الصين سيتفاقم على الأرجح في السنوات المقبلة.

وهذه نماذج لما يشهده الكوكب هذه الأيام ولا تخلو قارة من قاراته من هذا الطقس المتطرف، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن ما إذا كان أوان اتخاذ إجراءات للحد من التغير المناخي قد فات بالفعل.

في هذا الصدد، كان جاستن روالت مراسل BBC المتخصص في البيئة قد نشر تقريراً مطلع العام الجاري نقل فيه عن أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قوله إنه "يعتقد أن 2021 سيشهد نجاحَ أو فشل عملية مواجهة تغير المناخ".

وتضع هذه الصورة المثيرة للقلق على عاتق زعماء الدول في مؤتمر المناخ المقبل في غلاسكو اتخاذ قرارات حاسمة لإنقاذ مستقبل الكوكب قبل فوات الأوان، وأبرز هذه القرارات العمل على القضاء بشكل تام على الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2050.

وبحسب علماء المناخ، تمثل عملية حرق الوقود الأحفوري مصدراً رئيسياً لتلك الانبعاثات، وبالتالي تشمل الخطوات المطلوب اتخاذها فوراً وضع نهاية لاستخدام الفحم ووقف قطع الأشجار والتحول إلى المركبات الكهربائية والاستثمار في الطاقة المتجددة.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي