وول ستريت جورنال: النووي الإيراني.. مفاوضو طهران يستمتعون بإذلال الأميركيين ولا يقدمون تنازلات

2021-11-29 | منذ 2 شهر

الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا مرارا وتكرارا عدم تعطيل برنامج إيران النووي بالقوة (أ ف ب)

قال أكاديميان أميركيان إن نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية لطالما استمتع بإذلال الأميركيين، خاصة التواقين منهم لإثبات نواياهم الخيرة دون تقديم أي تنازلات، مؤكديْن أن جولة المفاوضات الجديدة في فيينا بين طهران والغرب لن تسفر عن الكثير بصرف النظر عن مقدار الأموال المجمدة التي ستفرج عنها واشنطن أو التصريحات الحماسية لمسؤولين في إدارة الرئيس جو بايدن اعتبروا المحادثات خطوة مهمة نحو حل دبلوماسي للأزمة.

وأكد كل من رويل مارك غيريخت، وري تاكيه -في مقال لهما بصحيفة "وول ستريت جورنال" (The Wall Street Journal)- أن الطموحات النووية لنظام ولاية الفقيه بإيران ستستمر في التطور بسرعة، لأن الإدارة الأميركية ليست لديها النية لمحاولة إلغاء ما منحه اتفاق الرئيس الأسبق بارك أوباما لطهران: تطوير أجهزة طرد مركزي عالية الإنتاجية يسهل إخفاؤها وتشكل مفتاحا لبرنامج قنبلة نووية غير قابل للإيقاف.

وأشارا إلى أن الجمهورية الإسلامية أظهرت قدرة خارقة على تعزيز تطلعاتها ونزع الخطوط الحمراء الأميركية دون عقاب، وهي ناجحة في دبلوماسيتها النووية على وجه التحديد، لأنها لا تسعى أصلا إلى اتفاق، ولأن "الملالي يفهمون فقط الأشياء التي لا يفهمها محاوروهم".

وذكر الكاتبان أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا مرارا وتكرارا عدم تعطيل برنامج إيران النووي بالقوة، مما قوض خوف النظام الإيراني من أي هجوم وسمح للمرشد الأعلى علي خامنئي بمجال أكبر للمناورة.

وأضافا أن جميع الإدارات الأميركية أرادت "بصدق" وفي بعض الأحيان "بشدة" التوصل إلى اتفاق، وبينما تستمر الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية في توجيه اللوم للجمهورية الإسلامية يستمر النظام في طهران بتجاهلهما، وفي مقابل تظاهر هذه الأخيرة بأنها مهتمة بالدبلوماسية تقدم واشنطن -التي تخشى دوما حربا أخرى في الشرق الأوسط- المزيد من التنازلات.

احتيال دبلوماسي

من ناحية أخرى، يؤكد الباحثان الأميركيان أن إنجازات هذا "الاحتيال الدبلوماسي" كانت غير عادية، فبعد أن أصرت واشنطن والأوروبيون ذات مرة على أن إيران لا يمكنها أن تمتلك قدرة تخصيب محلية بات هؤلاء والعديد من الخبراء النوويين يستخفون اليوم بالفكرة، كما أضحى الاتفاق النووي الموقع عام 2015 في عهد أوباما -وتخلى عنه لاحقا الرئيس السابق دونالد ترامب- خطة أساسية في صفوف الديمقراطيين.

وأشار الكاتبان إلى أن ذلك يعني بكل بساطة أن "نظام الملالي" في إيران حصل على هذا الاتفاق المتساهل فقط من خلال الظهور في اجتماعات سرية هنا وهناك والثبات على مواقفه، فيما احتج المسؤولون الأميركيون بشدة وهددوا واشتبكوا في ما بينهم ثم استسلموا في النهاية.

ويبدو أن الإدارة الأميركية الحالية -يختم الكاتبان- لن تنحرف عن مسار أوباما هذا، حيث يُظهر تسريب إسرائيلي جاء في وقت مناسب أن البيت الأبيض يدرس "ترتيبا مؤقتا" توقف بموجبه إيران بعض أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات، لكن لن يمر وقت طويل حتى توهم واشنطن نفسها مجددا بأن هذه العتبة سترضي إيران، وأن هذه الأخيرة قد تتحول إلى "نسخة من اليابان" تقف على بعد خطوات قليلة من إنتاج قنبلة نووية.







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي