فورين بوليسي: أمام إثيوبيا خياران.. يوغسلافيا السابقة أو الاتحاد الأوروبي

2021-11-28 | منذ 2 شهر

الحل يستلزم تشكيل حكومة انتقالية شاملة يرأسها المتمردون المتحالفون (أ ف ب)

نشر موقع فورين بوليسي الأميركي (Foreign Policy) مقالا لكاتبين يدعوان فيه إلى أن يتم تفكيك دولة إثيوبيا بشكل سلمي ويقترحان عددا من السياسات والتدابير لتنفيذ ذلك.

وأوضح كاتبا المقال تيفيري ميرغو الأستاذ المساعد للاقتصاد بجامعة واترلو في كندا، وكيبيني كيجيلا زميل ما بعد الدكتوراه في جامعة سانت غالن في سويسرا أن أمام "دول إثيوبيا" خيارين: المسار الدموي ليوغسلافيا السابقة أو النموذج المزدهر للاتحاد الأوروبي. وأعربا عن أملهما في أن يختار الإثيوبيون المسار الأخير وأن يفتحوا صفحة جديدة من أجل الأجيال القادمة.

وقالا إن الحكومة المركزية في إثيوبيا ومع الاقتراب السريع لجيش تحرير أوروميا وقوات دفاع تيغراي من العاصمة تواجه اليوم العديد من الاحتمالات التي لا تحسد عليها: الهزيمة على يد المتمردين، أو الانتصار عليهم على المدى القصير وتفكك فوضوي دموي للبلاد على غرار يوغسلافيا السابقة.

أسباب النزاعات واستمرارها

وأورد الكاتبان أن الخبراء يجادلون بأن النزاعات تنجم عن "تحولات في توزيع السلطة بين المقاتلين الذين لا يستطيعون الالتزام بتوزيع الكعكة المحلية"، وأن القضية الرئيسية التي تفسر استمرار النزاعات -داخل الدول وفي ما بينها- هي مشكلة الالتزام.

وأشارا أن ذلك ينطبق على إثيوبيا التي ظلت تعاني طوال تاريخها من نزاعات مدمرة، وحذرا من أن مشكلة الالتزام ستعقّد الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم في البلاد.

وسرد الكاتبان العديد من جوانب التعقيد في إثيوبيا، ومن ذلك أن رئيس الوزراء آبي أحمد ومنذ صعوده للسلطة في 2018 ملأ السجون بشباب الأورومو السياسيين، وأن قادة تيغراي العسكريين والسياسيين يشيرون الآن إلى أنهم لن ينزعوا سلاحهم، سواء اختار إقليمهم البقاء في شكل من أشكال الاتحاد السياسي مع إثيوبيا أم لا، بالإضافة إلى مشاكل الحدود بين مختلف الأقاليم (الدول).

الأهداف الفورية

ودعا الكاتبان المجتمع الدولي إلى تركيز جهوده للسلام في إثيوبيا على الأهداف الفورية التالية: معالجة مشكلة الالتزام الكامنة وراء النزاعات -مع تجنب إغراء الانخراط في جهود تفاوضية ضيقة- وكذلك ثني النظام الإريتري والأطراف الخارجية الأخرى عن لعب أدوار مدمرة.

وقالا إن على واشنطن والعواصم الأخرى في الدول الأعضاء في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى قبول فكرة أنه لم يعد هناك حل جزئي للنزاعات الإثيوبية، مشيرين إلى أنه في هذه المرحلة لن ينجح دفع أحد الطرفين للتفاوض مع الحكومة المركزية، كما على هذه الدول أن تضع ثقلها المالي والدبلوماسي -بشكل ملموس وليس مجرد كلام- خلف حل شامل للمشاكل التي تعاني منها البلاد.

وأضافا أن الحل يستلزم تشكيل حكومة انتقالية شاملة يرأسها المتمردون المتحالفون الذين سيصممون وينفذون بشكل مشترك السياسات بطريقة مقبولة وقابلة للتنفيذ، بهدف التغلب على مشكلة الالتزام في جذور صراعات إثيوبيا.

التفويض الرئيسي "للانتقالية"

ويجب أن يكون التفويض الرئيسي للحكومة الانتقالية هو إجراء استفتاءات في مناطق مختلفة من البلاد حول تقرير المصير وفقا للدستور الإثيوبي السائد أثناء القيام بالوظائف الروتينية للحكومة، بما في ذلك تسهيل التسليم السريع للمساعدات الغذائية والخدمات الأساسية الأخرى إلى المناطق التي مزقتها الحرب.

وأكدا أنه في هذه المرحلة فإن اتحاد أقاليم مختلفة هو الحل الأمثل الذي يمكن أن يحل بشكل دائم التناقضات المكلفة للدولة الإثيوبية، فبينما تنشئ الأقاليم الكونفدرالية قوات دفاعها الخاصة وتدير شؤونها الخارجية للتغلب على مشكلة الالتزام التي تزعج البلاد يجب تشجيعها على الحفاظ على السوق الإثيوبي المشتركة القائمة بالفعل وتطويرها (تمتلك البلاد سلعا وخدمات متكاملة بشكل جيد وعمالة وأسواق رأس المال) من خلال ترتيبات وتعديلات مؤسسية سياسية واقتصادية خلاقة، بما في ذلك العملة المشتركة.

واختتم الكاتبان بأن الحكومة الانتقالية ستحتاج أيضا وبمساعدة من الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين إلى معالجة القضايا التي قد تكون مصدرا للصراعات المستقبلية في البلاد، ولا سيما النزاعات الناشئة عن الخلافات حول الحدود الجغرافية والأقاليم، مع تجنب إستراتيجيات المساومة التي تفشل في الاعتراف بشرعية مزاعم بعضها السيطرة على الأراضي.







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي