

الرياض - من سهيل كرم - سيطلب الرئيس الأفغاني حامد كرزاي من السعودية ان تمارس تأثيرها الروحي وربما نفوذها المالي على حركة طالبان لحملها على التصالح مع حكومته خلال محادثات مع الملك عبد الله هذا الاسبوع.
وقالت السعودية انه يتعين على طالبان أن تتوقف عن تقديم الملاذ لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن قبل أن تتدخل كوسيط في اي اتفاق سلام افغاني.
وقال الدبلوماسي السعودي السابق ورئيس تحرير صحيفة الوطن جمال خاشقجي "نعرف كرزاي جيدا ونعرف هدفه. ليس جديدا علينا حيث شاركت السعودية في جهود المصالحة الافغانية حتى العام الماضي."
تأتي زيارة كرزاي الى السعودية بعد حث الرياض في مؤتمر بلندن الاسبوع الماضي على لعب دور بارز في احلال السلام في افغانستان. وسبق ان ساعدت السعودية في ترتيب اجراء اتصالات بين حكومة كرزاي وممثلين لطالبان.
وسيؤدي كرزاي العمرة هو والوفد المرافق له قبل ان يجري محادثات مع الملك عبد الله يوم الاربعاء بشأن المصالحة الافغانية.
وقال خاشقجي ان للسعودية "مصلحة حقيقية في احلال السلام في افغانستان لان ذلك سيساعد في ارساء الاستقرار في باكستان الحليف الاستراتيجي للمملكة وانه يمكنها من استخدام صلاتها بالزعماء الدينيين الافغان لتحقيق ذلك."
وفي اطار التعاون مع واشنطن قدمت الرياض الدعم المالي للمجاهدين الافغان في قتالهم ضد القوات السوفيتية في الثمانينات. لكن هذا الدعم خضع للتدقيق عقب هجمات 11 سبتمبر/ايلول على معالم اميركية والتي اعلنت القاعدة مسؤوليتها عنها.
وجمدت السعودية علاقاتها مع طالبان عام 1998 لرفضها تسليم ابن لادن وجردته من جنسيته السعودية لشنه هجمات في المملكة.
ووضع الامير سعود الفيصل وزير الخارجية شروطا للاضطلاع بدور في صنع السلام في افغانستان.
وقال خاشقجي "الشرط بان تتخلى طالبان عن القاعدة ليس شرطا في حد ذاته بل هدف. ينبغي لنا ان نقنعهم بان ايديولوجية القاعدة ومبادئها لن تساعدهم."
وتصر واشنطن على انه لا سبيل لاشراك المتمردين الافغان في اي تسوية سياسية سوى بقطع جميع علاقاتهم مع القاعدة ونبذ العنف واحترام الدستور الافغاني.
وسبق ان حاول الامير تركي الفيصل الرئيس السابق لجهاز المخابرات السعودي وشقيق الامير سعود اقناع طالبان بالتخلي عن دعم القاعدة وايواء ابن لادن لكن محاولاته باءت بالفشل.
وقال كرزاي ان افغانستان بحاجة الى دعم جيرانها خاصة باكستان لتأمين السلام. وكانت باكستان والسعودية والامارات هي الدول الثلاث الوحيدة التي اعترفت بحكومة طالبان قبل الاطاحة بها عام 2001.
ويقول دبلوماسيون غربيون في الرياض ان دعوة كرزاي المفتوحة في لندن اوضحت ان مزيدا من القنوات الدبلوماسية السرية ربما استنفدت ولم تتمخض عن نتائج.
ونشرت صحيفة الشرق الاوسط التي يملكها سعوديون تعليقا الثلاثاء على دعوة كرزاي متسائلة ان كانت "انقاذا ام توريطا".
ووصلت الخسائر في الارواح بين صفوف المدنيين الافغان والقوات الدولية الى مستويات قياسية العام الماضي حيث تقاتل القوات الافغانية والدولية حركة طالبان. وذكرت دول غربية لها أكثر من 110 آلاف جندي في أفغانستان انه لا يمكن كسب الحرب عسكريا وأنه لا بد من اجراء محادثات في نهاية المطاف.
(شارك في التغطية سيد صلاح الدين في كابول)