ايرانتركيابنغلاديشباكستانإندونيسياماليزيانيجيرياافغانستان

هولندا.. الدين لله والمخاوف من نصيب المسلمين

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2010-01-31 | منذ 10 سنة

امستردام – كان مبلغ علمي عن مملكة هولندا حتى وقت قريب انها موطن الأزهار والأجبان وفان جوخ، وعلى الرغم من قدم هذه المعلومات إلا ان الفرصة التي سنحت لي لزيارة هذا البلد الأوروبي مكنتني من إعادة ترتيب معلوماتي، واستطعت خلال هذه الزيارة أن أكون صورة أكبر وأعمق عن هذه الدولة الأوروبية التي تضم أكبر عدد من المسلمين بعد فرنسا، وبما ان هدف هذه الرحلة المنظمة من قبل سفارة هولندا في قطر بالتعاون مع حكومتها في امستردام هو تسليط الضوء على المواقف الرسمية للحكومة الائتلافية الهولندية تجاه المهاجرين المسلمين وقضايا العالم الإسلامي بصورة عامة.

طوال 8 ساعات هي مدة الرحلة من الدوحة لامستردام وأنا أرسم خيالاتٍ كثيرة لنمط العيش في هولندا، واتساءل عن الأسباب التي جعلتها درباً غير مطروق للقطريين خصوصاً، وربما يعود ذلك لأن الخطوط القطرية لا تسيّر رحلات الى هناك، أو أنها ليست مشهورة مثل لندن وباريس وبرلين، وتشتهر هذه العواصم بين السياح عامة بأنها تطلق العنان للتسوق والمتعة والخضرة والوجوه الحسنة، وتشتهر كذلك بتقديمها السياحة العلاجية بخدمات طبية متطورة نوعاً ما وفخامة عالية.

ومن ضمن ما سمعته عن هولندا انها موطن خيرت فليدرس صاحب فيلم "فتنة" الذي لم تتجاوز مدة عرضه 15 دقيقة واثار جدلاً صاخباً في اوساط العالم الإسلامي وافرز مواقف متضاربة كانت متطرفة في أغلبها، كما انها موطن الحزب اليميني الذي اقترح تقديم استفتاء يحظر بناء المآذن على غرار ماحدث في سويسرا سبب هو الآخر تشويشاً ذهنيا لدي.

كان صباح اليوم التالي لوصولي الى امستردام حافلاً وطوال 12 ساعة قضيتها بصحبة الوفد الصحفي العربي المرافق كنت قد كونت فكرة موسعة عن وضع المهاجرين المسلمين في هولندا، وكان معهد التنمية المتعددة الثقافات " فورم" كفيل بتوضيح أوضاعهم ومدى اندماجهم في مجتمعات لا تتقبل الأجانب بيسر خاصة ان كانوا مسلمين. إلا أن هذا ليس كل شيء؛ فالمسلمون في هولندا لايزالون يعتقدون أن النظرة الهولندية للإسلام سلبية جداً، وحسب تقرير أصدره المعهد فإن 43% من المسلمين يتوقعون وقوع عنف ضدهم ويشاطرهم 55% من الهولنديين هذا الاعتقاد.

في ربوع مملكة شديدة الكثافة السكانية يعيش مايقارب 16 مليون نسمة في مساحة صغيرة ينقسمون الى سكان اصليين (80%) وأجانب (20%) يقيمون جانباً الى جنب دون حوادث تذكر باستثناء بعض المناوشات العرضية التي تندلع لأسباب عنصرية ودينية ضد الأقليات المسلمة، ويبلغ عدد المسلمين فيها مايقارب مليون نسمة ينحدرون من أصول مغربية وتركية وعرقيات آسيوية مختلفة. أما المسلمون الهولنديون الأصليون فلا يتجاوز عددهم 6 الاف شخص، ويأتي الإسلام في هولندا في المرتبة الثانية بعد المسيحية.

وتترسخ صورة سلبية في هولندا ضد المسلمين خاصة، حيث يرى السكان الأصليون أن الجاليات المسلمة لم تستطع الاندماج بشكل كاف بعد، ويتفق الكثير من الهولنديين أن هجمات 11 سبتمبر واغتيال الفنان الهولندي فان جوخ قد مكن هذه الصورة السلبية من الرسوخ اكثر وأكثر.

يعطي الدستور الهولندي الحق لأي فرد في ممارسة عقيدته، وقد أحسن المسلمون هناك استغلال هذا التسامح الى حد قريب وتجاوز عدد المساجد 453 مصلى عام 2003 وهم يتمكنون كذلك من أداء صلواتهم بحرية وصيام رمضان وممارسة شعائر العيد، كما ان الحجاب لايزال يغطي رؤوس المسلمات دون مضايقات، وتمتلئ هولندا بمطاعم تقدم مأكولات حلالا.

مشاركة المسلمين في السياسة

ذكر تقرير الفورم الصادر حديثا أن المرحلة الحكومية 1982-2008 لم تشهد تعيين أي وزير من أصل أجنبي، في حكومة بالكانند الأولى سنة 2002 قدمت لائحة بيم فورتاون كاتبي دولة اثنين أجانب: فيلومينا بايلهاوت، وكي لينغ فون، وفي حكومة بالكانند 4 الحالية (2007 - لحد الآن) قدم حزب العمل كاتبي دولة هما: أحمد أبوطالب ونباهات البيرق.

الغرفة الثانية

تشكل الغرفة الثانية مع الغرفة الأولى البرلمان الهولندي، تقوم الغرفة الثانية بمراقبة السياسة الحكومية وتشارك في سن القوانين وتمثل السكان، أعضاء الغرفة الثانية ينتخبون مباشرة من طرف الناخبين، حاليا يوجد ما يقارب 8-9٪ من أعضاء الغرفة الثانية من أصل غير غربي، في الانتخابات الأخيرة سنة 2006 تمكن أربعة أجانب من الحصول على أفضلية الأصوات في لوائح أحزابهم، ثلاثة منهم كانوا أصلا في مواقع ترشيح ناجحة، والرابع هو السيدة فاطمة كوسير كايا من حزب الديمقراطيين 66 والتي تمكنت من ولوج الغرفة الثانية بأفضلية الأصوات في حين أنها كانت في موقع ترشيح غير ناجح، خلال السنة الجارية التحق عضو ذو أصل أفغاني من الحزب الاشتراكي بالغرافة الثانية.

الغرفة الأولى

الغرفة الأولى لها صلاحية المصادقة على مشاريع القوانين أو رفضها لكنها لا تملك صلاحية اقتراح مشروع قانون أو إدخال تعديلات عليه، حاليا يشكل الأجانب من أصل غير غربي 4٪ من أعضاء الغرفة الأولى.

المجالس الإقليمية

تتوزع هولندا على 12 إقليما أو محافظة تسيرها مجالس إقليمية، يتم على هذا المستوى ترتيب جوانب تتعلق بشؤون العناية الصحية، التخطيط الترابي والنقل العمومي، وتقوم المجالس الإقليمية هذه بمراقبة الهيئات المسيرة للأقاليم، أعضاء المجالس الإقليمية ينتخبون بالاقتراع المباشر مرة كل أربع سنوات من طرف الناخبين بالإقليم، تصل نسبة الأجانب من أصل غير أوروبي حاليا الى 4.4٪ من مجموع أعضاء هذه المجالس.

البلدية

توجد بهولندا 443 بلدية. على هذا المستوى تتم معالجة القضايا الأقرب من المواطنين، تسيّر كل بلدية من طرف هيئة تنفيذية تسمى «هيئة العمدة والمحافظين على القانون» ويراقبها المجلس البلدي، المجلس البلدي هذا ينتخب مباشرة من طرف المواطنين، لقد عرف عدد الأجانب الأعضاء في المجالس البلدية تناميا ملحوظا في آخر انتخابات بلدية في 7 مارس 2006، فبالمقارنة مع انتخابات 2002 السابقة يمكن تسجيل التحولات التالية:

- من مجموع المقاعد البلدية البالغ 9500 ،هناك 302 مقعد يشغلها الأجانب أي 3٪ من المجموع العام.

- تزايد عدد الأجانب المتواجدين بالمجالس البلدية بـ 50٪.

- تضاعف عدد النساء الأجنبيات في المجالس البلدية.

-أغلب المستشارين الأجانب من أصل تركي.

- الأحزاب المرتكزة على أساس عرقي أو ديني لا تحظى إلا بدعم نادر من قبل الأجانب والسكان الأصليين ولا من قبل المسلمين أيضا.

كيفية تصويت الأجانب

شهدت سنة 1986 أول انتخابات بلدية في هولندا يشارك فيها الأجانب غير المجنسين كناخبين وكمرشحين، وكان الهدف من ذلك هو تحسين اندماج الأجانب وتطويره، فالأجانب بهذه الطريقة يتمكنون من المساهمة في تحمّل مسؤولية التسيير بهولندا.

انتخابات سنة 2006 الأخيرة عرفت مشاركة قوية نسبيا للناخبين فمن الأجانب من أصل غير غربي ساهم 69.7٪ في التصويت في حين ان نسبة المشاركة العامة في التصويت كانت 58.2٪.

مشاركة المرأة المسلمة وتطورها

النساء الأجنبيات لهن مستوى تعليمي أدنى من النساء الهولنديات الأصليات، وأدنى أيضا بالمقارنة مع الرجال من نفس المجموعة الأصلية، ٨٠ بالمائة من النساء التركيات و٩٠ بالمائة من النساء المغربيات فوق الأربعين سنة لا يتعدى المستوى التعليمي وسطهن الشهادة الابتدائية على الأكثر والكثيرات منهن لم يتعلمن القراءة والكتابة على الإطلاق، هؤلاء النسوة هن من الجيل الأول للمهاجرين، أما النساء السوريناميات والانتيليات فهن أحسن مستوى تعليمي بكثير من النساء التركيات والمغربيات، لكنهن دون مستوى النساء الهولنديات الأصل، وعلى الرغم من أن الجيل الذي ازداد أو ترعرع هنا تمكن من احراز تقدم كبير، فإن غالبية الفئة التي تتراوح عمرا ما بين ٢٠ و٣٤ سنة لم يكن لديها بعد في ٢٠٠٣ أي مؤهلات.

إن احدى عواقب ضعف المستوى التعليمي للنساء الأجنبيات يكمن في أنهن يواجهن صعوبات أكبر في اللغة الهولندية مقارنة مع الرجال الأجانب، وحسب التقديرات فإن ثلث الأجانب المزدادين خارج هولندا هم عمليا أميون "القراءة والكتابة بصعوبة كبيرة" حصة النساء في هذه المجموعة أكبر من حصة الرجال وبالنسبة لهؤلاء النسوة فإنه من الصعب جدا تعلم لغة جديدة، وقد قدرت لجنة غير حكومية مهتمة بتحرر المرأة في سنة ٢٠٠٤ عدد النساء من الجيل الأول اللواتي يعانين من تأخر لغوي كبير جدا بما يصل إلى ٢٥٠.٠٠٠ امرأة وتدني المستوى التعليمي للنساء الأجنبيات له أيضا تأثير على حظوظهن في سوق العمل: فهناك ٣٨٪ فقط من النساء الأجنبيات اللاتي يشاركن في سوق العمل مقابل ٥٦٪ من النساء الهولنديات. إن مشاركة النساء الأجنبيات في سوق العمل شديدة التنوع، فمشاركة النساء السوريناميات تعادل نسبة مشاركة الهولنديات الأصل، كما أن مشاركة النساء العراقيات والصوماليات والأفغانيات جد ضعيفة.

معوقات عمل المسلمات

العوامل التي تعوق النساء الأجنبيات في ممارسة عمل مأجور تتمثل في ٥ أسباب رئيسية هي:

-المستوى التعليمي

- المواقف والآراء حول دور المرأة

- كون النساء الأجنبيات أكثر اقبالا على الأمومة والولادة

- كون النساء الأجنبيات لهن أسر أكبر

- الأحكام المسبقة والتمييز في سوق العمل

إن الملاحظ هو أن النساء الأجنبيات عند حصولهن على الشهادة في التعليم الثانوي يواصلن تعليمهن أكثر من الهولنديات الأصليات، إنهن يخترن فضلا عن ذلك شعبا تعليمية أصعب مقارنة مع الهولنديات هناك تقدم محسوس في التعليم العالي فالنساء الأجنبيات يخترن أقل من الهولنديات الاتجاهات التعليمية الخاصة بالنساء ويخترن غالبا الاتجاهات التي لها آفاق جيدة في سوق العمل.

التعليم الإسلامي:

للمسلمين الحق كما هو الشأن بالنسبة لكل الديانات، في تأسيس تعليمهم الخاص الابتدائي، والثانوي، فهذا الحق ينص عليه الدستور داخل هذه المدارس الإسلامية والى جانب المنهاج التعليمي العادي هناك اهتمام باللغة العربية والديانة الإسلامية كما أن هناك أيضا مجالا داخل هذه المدارس لتطبيق بعض القواعد الخاصة كالفصل بين الفتيان والفتيات في دروس الرياضة البدنية، إن الحكومة تمول هذه المدارس وتفرض عليها في ذات الوقت احترام الضوابط المتعلقة بجودة المنهاج التعليمي الاعتيادي، وضرورة توفر المعلمين على شروط التكوين والتأهيل المهني وضرورة تمكين التلاميذ من بلوغ مستوى تعليمي محدد بالاضافة إلى ذلك تتحمل هذه المدارس أيضا مسؤولية مجتمعية في ميدان تكوين المواطنين والتناغم الاجتماعي.

في سنة ٢٠٠٨ وصل تعداد المدارس الإسلامية في هولندا إلى ٤٠ مدرسة ابتدائية ومدرستين ثانويتين، يؤم هذه المدارس الابتدائية نحو ٧.٥٠٠ تلميذ.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي