تقرير: القوى العراقية ستتوافق لتوزيع الامتيازات ولو على حساب السلم الاجتماعي

2021-11-20

السياسة في العراق لا تزال معتلة بعد 18 عاما من الغزو الأميركي (أ ف ب)

بغداد: قالت مجموعة الأزمات الدولية (INTERNATIONAL CRISIS GROUP) -في تقرير نشرته مؤخرا- إنه على الرغم من أن الانتخابات العراقية الأخيرة لم تسفر عن تغيير جوهري، فإنها أحدثت تغييرا في ميزان القوى بالبرلمان، والنتيجة الأكثر ترجيحا هي تحالف يمكنه الحفاظ على الوضع السياسي الراهن، لا على السلم الاجتماعي.

وذكرت كاتبة التقرير لهيب هيغل أن السياسة في العراق لا تزال معتلة بعد 18 عاما من الغزو الأميركي، والانتخابات التي جرت في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي هي النتيجة الملموسة الوحيدة للاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت البلاد في 2019 واستمرت عامين.

وأوردت هيغل في تقريرها كثيرا من التفاصيل حول نظام الانتخاب الجديد، وسير الانتخابات وأرقام المسجلين ونسبة من صوتوا وعدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب أو تكتل، وقارنتها بنتائج الانتخابات السابقة وتفسير حالات الفوز والخسارة.

كذلك كتبت عن الشكاوى التي تقدمت بها بعض الأحزاب الخاسرة، وأعمال العنف التي تمت عقب إعلان النتائج.

وقالت إن النتيجة المحتملة الأكثر منطقية للانتخابات هي تحالف حاكم لتشكيل حكومة لا يتوقع لها أن تستمر طويلا، مضيفة أنه لا يوجد طرف في النخب السياسية لديه مصلحة في تعطيل الوضع الراهن، وأن التحالف الحاكم المقبل سيكون شاملا تشارك فيه جميع القوى، على أمل الحفاظ على السلم السياسي. أما السلم الاجتماعي فهو مسألة أخرى.

وأشارت إلى أن من بين الوافدين الجدد: حزب "امتداد" الذي انبثق عن احتجاجات تشرين. وبصرف النظر عن قاعدته الرئيسية في محافظة الناصرية الجنوبية، فاز الحزب بمقاعد في جنوب ووسط بابل والنجف بإجمالي 9 مقاعد.

تشكيل الحكومة

وعن تشكيل الحكومة الجديدة، تقول هيغل إن المؤكد أنه سيستغرق وقتا طويلا. وعلى عكس ما هو متوقع إلى حد ما، فإن الهامش الكبير لانتصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر (فاز بـ73 مقعدا من أصل 329 مقعدا وفقا للنتائج الأولية) يجعل من غير المرجح تمكنه من تشكيل حكومة أغلبية تستبعد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي (34 مقعدا) أو تحالف فتح الغاضب من هزيمته اللاذعة (17 مقعدا، بعد أن كان له 48 مقعدا).

وأضافت أن استبعاد هذه الأحزاب من السلطة سيدفعها باتجاه تشكل قوى معارضة، وهي لها أذرع مسلحة.

رئيس حكومة توافقي

كما اعتبرت المقالة أنه حتى إذا تأكد انتصار الصدر وتمكنه من تشكيل الكتلة الكبرى في البرلمان، فلن يرغب في تحمل مسؤوليات الحكومة بمفرده والمجازفة بتحمل كل اللوم عن أي إخفاق، لذلك فمن الأرجح أن يدفع الصدر برئيس وزراء توافقي مع منافسيه الشيعة إلى الأمام، أكثر من الإصرار على أن يحتل أحد أنصاره الصدارة.

ورأت أن عملية تشكيل الحكومة أكثر تعقيدا من مجرد توزيع المناصب الوزارية، إذ تشمل حصصا من المناصب الرئيسية (ما يسمى بالدرجات الخاصة) في بيروقراطية الدولة والتأثير على المؤسسات المالية مثل البنك المركزي، فضلا عن الأدوار الإدارية في الفرع التنفيذي الذي له نفوذ على صنع السياسات.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي