فورين بوليسي: الوضع في السودان وإثيوبيا يخرج عن السيطرة.. ودبلوماسية بايدن تحتاج لأكثر من الكلام

2021-11-09

 الخطاب الأمريكي المتشدد لا يكفي لأن يجنب القرن الأفريقي الكارثة (أ ف ب)

دعا الزميل البارز في المجلس الأطلنطي، كاميرون هدسون، إدارة الرئيس جوي بايدن لسياسة متشددة مع السودان وإثيوبيا، فهي تريد كما قال بمقال نشرته مجلة “فورين بوليسي”، “كلاما أقل وفعلا أقوى”، وأضاف أن الخطاب الأمريكي المتشدد لا يكفي لأن يجنب القرن الأفريقي الكارثة.

وذكر الكاتب بما قاله بايدن في أسبوعه الأول بالبيت الأبيض “عادت أمريكا، وعادت الدبلوماسية في مركز سياستنا الخارجية” وكجزء من استراتيجية شاملة لتحقيق أجندة تركز على حقوق الإنسان والديمقراطية وحيث تقف أمريكا “جنبا إلى جنب مع حلفائها وشركائها الرئيسيين مرة أخرى”. وبعد عام على الإدارة بدا واضحا أن جزرة بدون عصا لا تكفي لمنع القوى التي تحاول الحفاظ على سلطتها. ولا أدل على هذا من القرن الأفريقي الذي يظهر قادته استجابة للبندقية أكثر من الشارع، وفي هذا المناخ فأن يخافك الناس دليل على احترامهم لك.

وبعد عام من الدبلوماسية المكثفة لدعم عملية التحول الديمقراطي في السودان ومنع الحرب الأهلية في الجارة إثيوبيا، لم يكن الخطاب الأمريكي المتشدد كافيا لتخويف قادة الدولتين القمعيين وتجنيب بلديها نتائج كارثية ستطال أيضا المصالح الأمريكية بالمنطقة.

وحمل رسالة بايدن أول مبعوث أمريكي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، لكنه لم يفعل الكثير لتحقيق ما حمله للمبعوث. واليوم، بات خطر الانهيار في هذه المنطقة الحيوية التي تمتد 1.000 كم على طول البحر الأحمر كبيرا والمخاطر أعظم. وحتى قبل وصول بايدن إلى البيت الأبيض أبدى فريقه مواقف متشددة من إثيوبيا ودعا لوقف إطلاق النار والمحاسبة وحوار سياسي على قاعدة واسعة في الحملة العسكرية الوحشية للحكومة ضد إقليم تيغراي.

وفي الوقت الذي كانت الإدارة متناسقة في رسائلها إلا أنها لم تفعل الكثير لكي تقرن الكلام بالفعل، رغم الأدلة عن مجاعة تسببت بها الدولة وربما إبادة. كما ولم تكن ناجحة في دفع خروج القوات الإريترية من منطقة تيغراي أو منع مقاتلي التيغراي من توسيع هجومهم المضاد في منطقة أمهرا وعفار. ويحاول مقاتلو جبهة تحرير شعب التيغراي الآن الدفع جنوبا، باتجاه العاصمة وبدأ الدبلوماسيون الأجانب بالتحضير من أجل إجلاء موظفيهم ورعاياهم منها.

ويقول الكاتب إن القيود على منح تأشيرات ضد مسؤولين إرتيريين وإثيوبيين لم يكشف عن هويتهم بالإضافة لتعليق الدعم الثنائي للتنمية، بدأت في عهد إدارة دونالد ترامب. وهي الإجراءات العقابية الوحيدة التي فرضت بعد عام من الحرب الشاملة. ووعدت الإدارة في نيسان/إبريل ببرنامج عقوبات واسع لكنه لم يطبق إلا في أيلول/سبتمبر. والمثير للدهشة أنه لم يفرض عقوبات على مسؤولين وكيانات كما وعد. وهو ما يقترح أن مجرد التهديد بالعقوبات يترك أثرا أكبر من فرضها. ولن يسري مفعول القرار الصادر عن الكونغرس والذي ستخسر فيه إثيوبيا 200 مليون دولار من المعاملة التجارية التفضيلية بموجب “قانون النمو والفرص الأفريقية”، إلا في كانون الثاني/يناير المقبل.

ومع مواصلة الولايات المتحدة التمسك بأمل خاطئ، القائم على نجاح الدبلوماسية، فإن الأطراف في النزاع تواصل الدفع باتجاه لن تكون واشنطن بقادرة فيه على إرجاعهم للوراء مما يطرح منظور انتشار النزاع الإقليمي. واستمرار التدهور في إثيوبيا لن يكون في صالح أي طرف، وبخاصة مصر التي تنتظر نتائج المفاوضات بشأن سد النهضة العظيم ومحاولات الجيش السوداني استعادة مناطق واسعة من المناطق الحدودية المتنازع عليها مع إثيوبيا.

وفي السودان حيث كان هناك وعد بنجاح عملية التحول الديمقراطي، فشغل الدبلوماسية الأمريكية الشاغل هو تحفيز السلوك الصحيح، فقد وعدت بمساعدات مليار دولار لتخفيف الديون وضمانات استثمار وإصلاح طرق الحكم ودعم مالي مباشر. ورغم كل هذا لم تتخذ الجهود الجادة للتحضير وإضعاف العناصر في المجلس العسكري والتي حملت في داخلها ومنذ البداية احتقارا للحكم المدني. وأصبحت كل الاستثمارات الأمريكية الضخمة في مهب الريح عندما قام الجيش في 25 تشرين الأول/أكتوبر بتعليق الدستور الانتقالي واعتقال حكومة رئيس الوزراء المدني المدعوم من أمريكا. ثم بدأ بحملة اعتقالات جماعية وتعذيب وقتل المعارضين السياسيين والمحتجين في الشارع المؤيدين للديمقراطية. ومع تعليق الدعم الدولي، تطالب الحكومة الأمريكية الآن بالعودة إلى الوضع السابق قبل الانقلاب، لكن قائد الجيش أعرب عن عدم استعداده ويحضر لتشكيل حكومة مطيعة له.

ورغم نجاح الولايات المتحدة بالدفع نحو الإجماع في مجلس الأمن الدولي الذي دعا “لإعادة الحكومة الانتقالية بقيادة المدنيين”، إلا أن هناك مخاوف من دور القوى الخارجية التي تعمل من وراء الستار لتقويض الإجماع وتشجيع الحكم العسكري المتشدد. وفي هذا السياق كان لدى واشنطن الأدوات لتعزيز الدبلوماسية لكنها رفضت استخدامها. فعقوبات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان وتستهدف الجيش وشركاته وتصنيف قوات الدعم السريع والمخابرات العسكرية التي ارتكبت انتهاكات حول الانقلاب، كمنظمات إرهابية، وكذا الاستخدام الجيد لنظام العقوبات الذي لا يزال موجودا وطبق ضد الانقلاب السوداني السابق عام 1989 والنزاع في دارفور ستعطي قوة للدبلوماسية الأمريكية وتفهم أبعد من الخرطوم وفي مناطق مثل القاهرة وموسكو التي تواصل تقديم شريان حياة سياسيا وعسكريا للجيش. بل وتصنيف ما حدث في السودان الشهر الماضي بـ “الانقلاب” وهو أمر تجنبته وزارة الخارجية.

كل هذا سيواجه السرد العسكري غير الكامل وأن الجيش تحرك لحماية العملية الانتقالية. ومع خروج الوضع في السودان وإثيوبيا عن السيطرة على الحكومة الأمريكية تحديد مكامن الضعف في الدبلوماسية ومعالجتها. إلا أن دعاة الديمقراطية في السودان يعتقلون لمجرد مقابلتهم مبعوثي الأمم المتحدة، ولهذا فغياب الإجراءات الأمريكية العقابية ضد قادة الانقلاب أضعف من قوة الدبلوماسية الأمريكية وعرض دعاة الديمقراطية في السودان للخطر، مع أنها وعدت بالوقوف معهم جنبا إلى جنب.

وفي النهاية الضغط ليس من أجل التأثير ولكن تشكيل نتيجة سلمية وديمقراطية تدعو إليها الإدارة. وفرض حظر إقليمي على تصدير السلاح وتعليق تمويل الدين وإصدار عقوبات مستهدفة ضد القادة والكيانات في البلدين قد تكون خطوة متأخرة ولكنها ضرورية. وكذا تقديم الدعم لدعاة الديمقراطية وصناع السلام على الأرض والذين يكافحون لإسماع أصواتهم وسط حجب الإنترنت وحملات التضليل الحكومية. وكما يواصل الناشطون عملهم فسيرد صناع السياسة ويستمعون لصوت واحد من الساسة الأمريكيين المحاصرين الذين لم يرد أحد على دعواتهم. و”يجب أن يكون الضغط أكثر من مجرد تويتر. وهذا الضغط بحاجة إلى آليات تخلق ضغطا حقيقيا على الجيش”.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي