عنكبوت آسيوي يغزو ولاية جورجيا الأميركية ويخيف السكان ويستحوذ على اهتمام العلماء

2021-11-06 | منذ 4 أسبوع

جورو لا يشكل أي تهديد على البشر أو الحيوانات الأليفة، وهو عادة لا يعض إلا عندما يتعرض لخطر (مواقع التواصل الاجتماعي)

واشنطن: انتشر العنكبوت الضخم -الذي ينحدر من شرق آسيا- بشكل كبير خلال هذا العام شمالي ولاية جورجيا الأميركية، وهو ما أثار خوف السكان وحيرة العلماء، بعد أن احتل بشباكه الكثيفة أسلاك الكهرباء وشرفات المنازل والحقول.

عنكبوت جورو

تقول الكاتبة زوي ستروزفسكي -في تقرير نشرته مجلة "نيوزويك" (Newsweek) الأميركية- إن "عنكبوت جورو" (The Joro spider) الذي يمكن أن يصل طوله إلى أكثر من 7 سنتيمترات عند تمديد سيقانه، هو نوع من الحشرات النساجة التي تصنع شباكا معقدة تشبه في شكلها العجلة.

وتنقل الكاتبة عن ويل هودسون -عالم الحشرات في "جامعة جورجيا" (University of Georgia)- تأكيده أنه قام بقتل أكثر من 300 عنكبوت جورو في منزله. كما أن شرفته باتت غير صالحة للاستخدام بعد امتلائها بهذه الحشرات. وهو يقول: "هذه الشباك تعتبر فوضى حقيقية، ولا أحد يرغب في أن يخرج من باب بيته في الصباح وإذا بشباك العناكب تغطي وجهه، فجأة!"

أما باولا كوشينغ، خبيرة العناكب، فتؤكد أن جورو لا يشكل أي تهديد على البشر أو الحيوانات الأليفة، وهو عادة لا يعض إلا عندما يتعرض لخطر. ومن غير الواضح كيف وصلت هذه الفصيلة إلى الأراضي الأميركية، ولكن تم التعرف عليها للمرة الأولى عام 2014، في منطقة تبعد 80 ميلا في أتلانتا عاصمة الولاية.

رهاب العناكب

تنقل الكاتبة عن جينيفر توربين، التي تصف نفسها بأنها تعاني رهاب العناكب، قولها إنها توقفت عن تنظيف حديقة منزلها بعد أن داست ذات مرة على شباك نسجها عنكبوت جورو.

ويعاني ستيفن كارتر من المشكلة ذاتها، ولذلك بات يتجنب التجول في أي منطقة عثر فيها ذات مرة على آثار العنكبوت جورو، الذي يعتبر واسع الانتشار في اليابان والصين وتايوان، وتتميز إناثه بألوانها، حيث تغطيها بقع صفراء وزرقاء وحمراء.

ويعتقد العلماء أن هذا النوع من العناكب سوف ينتشر في كامل أنحاء الجنوب الأميركي بعد أن تم العثور عليه في عدة مدن أخرى. ومن غير الواضح سبب تكاثره بشكل غير مسبوق هذا العام، وربما يكون السبب هو التغيرات في هطول الأمطار. ولكن يدور خلاف كبير بين العلماء حول تأثير هذه الظاهرة على البيئة وعلى بقية الكائنات الحية.

وفي الأثناء، فإن ديبي غيلبرت (67 عاما) قررت عدم انتظار نتائج البحوث العلمية، واعتمدت على سياسة عدم التسامح مع هذا النوع من العناكب، حيث تستخدم عصا لقتلها وتدمير شباكها. وهي تقول: "أنا لا أشجع على قتل أي كائن حي، وأعيش في سلام مع كل الحشرات والعناكب المحيطة بي، ولكن عناكب جورو لا تنتمي إلى هذه المنطقة".

دور إيجابي

وتعتقد عالمة الحشرات في جامعة جورجيا، نانسي هينكل، أن هذه العناكب سوف تلعب دورا إيجابيا في القضاء على البعوض والحشرات التي تعض الإنسان وتسبب نشر الأمراض وتدمير المحاصيل الزراعية. ولذلك فهي تقول: "هذا أمر رائع ومثير للحماس، إن هذه العناكب صديقتنا، وهي طليقة في الطبيعة تقوم باصطياد كل الآفات التي تزعجنا".

إلا أن آن ريبسترا، التي تدرس سلوك العنكبوت في "جامعة ميامي" (Miami University)، تفضل التحدث بحذر خلال تقييمها للتأثيرات المحتملة لجورو، خاصة أن الأبحاث حول هذا الموضوع لا تزال محدودة. وهي تقول: "سأشعر دائما بالتخوف، وأفضل الحذر عندما أتعامل مع شيء ظهر فجأة في بيئة لا ينتمي إليها".

وفي الأثناء، يشعر المزارعون وحماة الطبيعة وهواة البستنة بالكثير من القلق حول سلامة ووجود العناكب الأخرى، والنحل الذي يلعب دورا في نشر حبوب اللقاح بين النباتات.

وتوضح باولا كوشينغ أن جورو كبير بما يكفي لافتراس الحشرات الملقحة إذا علقت في شباكه، إلا أنه لا يعتمد عليها كثيرا في نظامه الغذائي. ويمكن أن يكون تأثير جورو إيجابيا على العناكب المحلية، إذا تمكنت من استخدام شباكه المتطورة في عملية الصيد.

ويتوقع الباحثون أن هذه العناكب سوف تموت أواخر شهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، إلا أنها يمكن أن تعود العام المقبل بأعداد مماثلة أو حتى أكبر، في وقت يعجز فيه العلماء عن تقديم توقعات دقيقة حول هذه الظاهرة.






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي