الحكومة اللبنانية الفتية مشلولة بحكم أزمة قضائية وأخرى مع السعودية

  ا ف ب
2021-11-05

 

رئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي في مؤتمر كوب26 في غلاسكو في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 2021(ا ف ب)

دعا رئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي الخميس 4 نوفمبر 2021م الأطراف اللبنانيين إلى القيام بالخطوات اللازمة لحل الأزمة الدبلوماسية مع السعودية ووقف الشلل الحكومي المستمر منذ أسابيع.

ومنذ تشكيلها في العاشر من أيلول/سبتمبر، واجهت حكومة ميقاتي أزمتين رئيسيتين. تمثلت الأولى بتعطيل جلسات الحكومة على خلفية جدل حول التحقيق في انفجار مرفأ بيروت الذي عُلِّق العمل به الخميس مرة جديدة بسبب دعاوى ضد المحقق العدلي مقدمة من سياسيين مدعى عليهم.

أما الأزمة الثانية فبدأت مع استدعاء السعودية ودول خليجية سفراءها من بيروت بعدما أثارت تصريحات لوزير الاعلام حول اليمن غضب الرياض.

وقال ميقاتي في كلمة ألقاها في مقر رئاسة الحكومة غداة عودته من مؤتمر المناخ في غلاسكو، "إننا عازمون على معالجة ملف العلاقة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج الشقيقة وفق القواعد السليمة".

وأضاف "أدعو الجميع الى اختصار الطريق والقيام  بالخطوات المطلوبة للمساهمة في الحل"، متوجها بشكل أساسي الى الوزراء ومنتقدا "نهج التفرّد والتعطيل الذي  تعرضت له الحكومة من الداخل".

وتتألف الحكومة، باستثناء وزير أو وزيرين، من شخصيات غير معروفة في المجال السياسي، لكنها محسوبة على هذا الطرف السياسي أم ذاك.

وبدأت الأزمة الدبلوماسية بين لبنان والسعودية على خلفية تصريحات أدلى بها وزير الإعلام جورج قرداحي سجلت قبل توليه مهامه وتم بثّها في 25 تشرين الأول/اكتوبر، وقال فيها إنّ المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن "يدافعون عن أنفسهم" في وجه "اعتداء خارجي" من السعودية والإمارات.

واستدعت السعودية على الأثر سفيرها لدى بيروت وطلبت من السفير اللبناني مغادرة الرياض وقرّرت وقف كل الواردات اللبنانية إليها.

وقامت البحرين والكويت بالخطوة ذاتها، وقرّرت الإمارات سحب دبلوماسييها ومنع مواطنيها من السفر إلى لبنان.

ودعا ميقاتي اليوم قرداحي إلى "تحكيم ضميره وتقدير الظروف واتخاذ الموقف الذي ينبغي اتخاذه، وتغليب المصلحة الوطنية على الشعارات الشعبوية"، في ما بدت دعوة إلى الاستقالة ليس معروفاً ما إذا كانت ستكون كافية لإرضاء الرياض.

واعتبر نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في مقابلة مع تلفزيون "الإخبارية" السوري مساء الأربعاء أن "الوزير قرداحي لم يخطئ حتى يستقيل". وأضاف "نحن لا نقبل أن تتدخل السعودية لا في تركيبة الحكومة اللبنانية ولا بمن يكون جزءا من الحكومة".

وتأتي الأزمة في وقت كانت حكومة ميقاتي تعمل على إعادة ترتيب علاقاتها السياسية مع دول الخليج، خصوصاً السعودية، وتعوّل على دعم مالي منها في المرحلة المقبلة للمساهمة في إخراج البلاد من أسوأ أزماتها الاقتصادية.

وتشهد العلاقة بين البلدين فتوراً منذ سنوات، على خلفية تزايد دور حزب الله الذي تعتبره الرياض منظمة "إرهابية" تنفذ سياسة إيران، خصمها الإقليمي الأبرز.

وفي مقابلة بثتها قناة "العربية" نهاية الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إنه لا يمكن اختصار الأزمة بتصريحات قرداحي، "فالإشكالية أكبر من ذلك" وتكمن "في استمرار هيمنة حزب الله على النظام السياسي".

- تعليق التحقيق -

وقال ميقاتي، في ما بدا إشارة إلى حزب الله، "مخطئ أيضاً مَنْ يعتقد أنه يمكنه أخذ اللبنانيين الى خيارات بعيدة عن (...) علاقاتهم الوطيدة على كل الصعد مع الدول العربية ودول الخليج خاصة ومع.. السعودية تحديداً".

وبغض النظر عن الأزمة، لم تنعقد الحكومة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع جراء رفض وزراء حزب الله وحليفته حركة أمل عقد أي جلسة ما لم تكن مخصصة للبت بمصير المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار الذي يطالبان بعزله ويتهمانه بـ"التسييس".

ودعا ميقاتي الخميس إلى وقف الشلل الحكومي. وقال "مخطئ مَنْ يعتقد أنه قادر على فرض رأيه بقوة التعطيل. وأكد أن عمل القضاء "لا يخص الحكومة".

ومنذ ادعائه على رئيس الحكومة السابق حسان دياب وطلبه ملاحقة نواب ووزراء سابقين وأمنيين، تنتقد قوى سياسية عدة مسار التحقيق، لكن حزب الله وحركة أمل التي ينتمي إليها وزيران مدعى عليهما، يُشكلان رأس حربة الحملة على بيطار.

وعلّق بيطار الخميس للمرة الثالثة تحقيقاته في القضية جراء الدعاوى المقدمة ضده.

وقال مصدر قضائي لوكالة فرانس برس إن بيطار "تبلغ من محكمة الاستئناف مضمون دعوى مقدمة من الوزير السابق يوسف فنيانوس... ما استدعى رفع يده عن كامل الملف إلى حين البت بالدعوى".

وكان بيطار أصدر في أيلول/سبتمبر مذكرة توقيف بحق وزير الأشغال العامة والنقل السابق يوسف فنيانوس بعد امتناعه عن المثول أمامه لاستجوابه.

وتُعد الدعوى الأخيرة المقدمة من فنيانوس واحدة من أصل 15 دعوى تقدم بها سياسيون ادعى عليهم بيطار مطالبين بكف يده عن قضية الانفجار الذي أودى بحياة 215 شخصاً على الأقل وأدى إلى إصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح.

وعزته السلطات الى تخزين كميات كبيرة من نيترات الأمونيوم من دون إجراءات وقاية. وتبيّن لاحقاً أن مسؤولين على مستويات عدة سياسية وأمنية وقضائية كانوا على دراية بمخاطر تخزين هذه المادة ولم يحركوا ساكناً.

وفي 14 الشهر الماضي، تظاهر العشرات من مناصري حزب الله وحركة أمل أمام قصر العدل مطالبين بتنحية بيطار، لكن وقعت خلال التظاهرة أعمال شغب وعنف تخللها إطلاق نار أوقع ستة قتلى.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي