قضايا شائكة وتناول جريء.. أبطال “60 دقيقة” يسحبون البساط من نجوم الدراما

2021-10-18 | منذ 2 شهر

 محمود نصر وياسمين رئيس بطلا مسلسل 60 دقيقة (مواقع التواصل الاجتماعي)

ريتا فؤاد

بعد النجاح الساحق لمسلسل "في كل أسبوع يوم جمعة" والذي توج بترشح بطلته الممثلة منة شلبي لجائزة "الإيمي"، أعادت منصة "شاهد" الكَرّة مراهنة من جديد على مسلسل ينتمي لفئة التشويق والإثارة النفسية، فقدمت مسلسل "60 دقيقة" الذي ضم 9 حلقات فقط، مما جعله مناسبا لمحبي الدراما العربية القصيرة.

وعلى الرغم من اختلاف المستوى الفني بين العملين، والذي يأتي لصالح المسلسل الأول، فإن ذلك لا ينفي أهمية الأفكار التي تبناها مسلسل "60 دقيقة" والتي جاءت شديدة الحساسية، وهو ما أدى إلى دخوله سريعا لقائمة الأعمال الأعلى مشاهدة فى مصر بمجرد بدء عرضه.

لا تصدق كل ما تراه

المسلسل بطولة الممثل السوري محمود نصر وعدد من النجوم المصريين على رأسهم ياسمين رئيس وسوسن بدر وشيرين رضا، بالاشتراك مع ضيوف شرف متعددي الجنسيات فهناك من مصر خالد كمال وأحمد رزق ومها نصار، ومن السعودية فاطمة البنوي، أما التأليف فللكاتب محمد هشام عبية والإخراج لمريم أحمدي.

تدور أحداث المسلسل في إطار من الغموض والإثارة بين الماضي والحاضر، فالبطلة هي ياسمين الزوجة التي تواجه حكما بالإعدام، إلا أنها تطالب بالطلاق من زوجها كآخر أمنية لها قبل تنفيذ الحكم عليها، الأمر الذي يضع الضباط في مأزق كونهم لم يتعرّضوا لمثل هذا الموقف من قبل.

وخلال محاولتهم لمعرفة ما يمكنهم فعله تعود الأحداث إلى الخلف، لنتعرف إلى ما جعل المسألة تصل إلى هذا الحد، فنشهد أدهم نور الدين الطبيب النفسي الشهير زوج ياسمين وحياتهما التي تمضي في هدوء يسبق العاصفة، حين تحاول إحدى النساء الانتحار وإذا باسم الطبيب وقد زج به في التحقيقات.

ورغم نجاحه بتبرئة اسمه وسمعته، فإن كرة الثلج تكون قد انطلقت بالفعل، لتتوالى المفاجآت وتتكشف الخيوط فيما يكتشف الجمهور حقيقة الشخصيات وطبيعة العلاقات بينها التي تُخفي أكثر مما تُظهر.

التفاصيل

اهتم صناع العمل بالتفاصيل محاولين إضفاء الدقة والحميمية إلى العمل، فتخلصوا من التتر للتكثيف وإجبار المشاهد على القفز إلى مركز الأحداث مباشرة ومعايشة الحالة، وعنونوا الحلقات بما يلائم ما سيدور داخلها، كما اهتموا ببعض التفاصيل الداخلية، مثلما جرى بلحظات تنفيذ حكم الإعدام وما يحيطها.

وأبرزوا فكرة الزمن وتأثيره الفارق بمجرى الأحداث والحياة بأكثر من طريقة، بداية من عنوان العمل نفسه، مرورا بوجود الساعات الرقمية وساعات الحائط كقطع أساسية بديكور معظم المشاهد.

وعلى ذلك، جاءت الحالة مبتورة بسبب أخطاء وقعت بها المخرجة، فعلى سبيل المثال، أحدث تصوير العمل في لبنان فجوة نفسية جعلت من الصعب على المشاهد المصري أن يتماهى مع ما يجري، فالأماكن كلها غريبة عليه ودون هوية سواء الشوارع أو المحال التجارية أوالعيادات وحتى المنازل.

تجربة أولى غير مكتملة

من الجهة الفنية، سنجد أن صناع العمل بذلوا جهدا ملموسا لإنجاحه وإخراجه في صورة جيدة، لكن ظلت هناك بعض الثغرات الدرامية غير المفهومة أو المبررة وحتى الضعيفة مثل بناء الجزء المثير بالحاضر على مطالبة البطلة بالطلاق من زوجها القتيل قبل إعدامها، بالرغم من أن هناك حدثا ضخما يمنع ذلك.

وهو ما قد يبرره حقيقة أن المسلسل هو التجربة الكاملة الأولى لمؤلفه عبية الذي اعتاد المشاركة ضمن ورش كتابة أو تولي مسألة الحوار فقط أو السيناريو فقط وليس تأليف القصة وكتابة السيناريو والحوار بمفرده.

اللهجة المصرية تعوق الأبطال

أما الأداء التمثيلي فلم يكن فريدا وشابه بعض المشكلات الفنية، إلا بمشاهد استثنائية مثل مشهد انتحار إحدى الشخصيات، أو المواجهة الأخيرة سواء بين البطلة وزوجها أو البطلة وأُم الزوج، بالإضافة لكل مشاهد الممثل الموهوب خالد كمال.

ويبدو أن اللهجة العامية المصرية وقفت عائقا أمام انسيابية الأداء بالنسبة للبطل السوري محمود نصر وكذلك السعودية فاطمة البنوي، يغفر لهما كونها تجربتهما المصرية الأولى، خاصة محمود نصر الذي قارنه الكثيرون بالنجم باسل خياط، السيكوباتي المعتاد بالدراما العربية في السنوات الأخيرة.

الممثلة السعودية فاطمة البنوي (مواقع التواصل الاجتماعي)

رغم المقارنة بين قدرات باسل خياط في تجسيد شخصية السيكوباتي بدلا من محمود نصر، فإن الأخير نجح سريعا في شق طريقه بالدراما المصرية ساحبا البساط من تحت أقدام النجوم العرب الآخرين، كونه استطاع إقناع المشاهدين بشخصيته المريضة المركبة واضطرابه النفسي الحاد والدفين.

قضايا معاصرة

لعل أهم ما ميز مسلسل "60 دقيقة" ويحسب لصُنّاعه هو القضايا الجريئة والمهمة التي طرحها، أولها: تعرض الزوجات للعنف الزوجي عموما والجنسي خصوصا دون إدراك أن ذلك غير لائق وغير معتاد أو طبيعي.

وثانيها: الإشارة لخطورة أن يكون الطبيب النفسي هو شخصيا مريضا نفسيا، ومدى الضرر الذي قد ينجم عن ذلك سواء في علاقاته بمن حوله أو لمرضاه.

وثالثها، أهمية عدم الشعور بالخزي من إصابة الأبناء بأمراض نفسية وضرورة مواجهة الأمر وعلاجه بدلا من إخفائه أو إنكاره.

كذلك شاهدنا التركيز على تأثير الأم على أبنائها وما قد تفعله لحمايتهم وفقا لما تراه مناسبا، فيما سلط العمل الضوء على أهمية فكرة تصديق الناجيات ومنحهم الحق والدعم لقص رواياتهم دون اتهامهم المسبق بالكذب أو محاولة تشويه الشخصيات الناجحة، خاصة أن ذلك من شأنه حماية الكثيرات مستقبلا ومد أخريات بالشجاعة لسرد قصصهن.

وأخيرا تناولت الحبكة مشكلات جنسية متنوعة يتعرض لها الأزواج والتي تستحق البحث عن علاج لها دون خجل أو ربما طلب الطلاق بحالة عدم قبولها من الشريك الآخر، وهو ما برز عبر عدة نماذج أشدها تفردا النموذج المسيحي الذي قُدِّم بنضج وواقعية بعيدا عن التطرف والكليشيهات المعتادة.

جدير بالذكر أنه بالرغم من السلبيات سابقة الذكر، يظل مسلسل "60 دقيقة" عملا يحسب لأصحابه ويستحق المشاهدة، بل وتجربة جريئة ستفتح الأبواب المغلقة أمام قضايا اجتماعية ونفسية شائكة، آن أوان خروجها للنور.

 

 المصدر:الجزيرة

 






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي