مومسات بالوراثة" في نيبال بسبب نظام طبقي مجحف!

خدمة شبكة الأمة يرس الإخبارية
2010-01-12 | منذ 10 سنة

بانخيت ـ تخفي دورباتي نيبالي وجهها وهي تروي كيف اضطرت الى العودة للعمل في مجال الدعارة بعد مقتل زوجها في الحرب الاهلية التي استمرت عشر سنوات في نيبال.

وتقول نيبالي البالغة الخامسة والثلاثة ولديهما خمسة اطفال انها عادت الى الدعارة التي كانت بدأتها في سن الرابعة عشرة، يائسة بعدما حاولت فتح كشك للمأكولات كانت تتعرض فيه لاساءات الزبائن ورفضهم الدفع.

فهي تنتمي الى طبقة "بادي" وهي طبقة "منبوذين" يقيم افرادها خصوصا في غرب نيبال وتعمل النساء فيها تقليدا في مجال الدعارة.

وكان افراد طبقة "بادي" فيما مضى جلساء ملوك وموسيقيين من الطبقة الراقية فيما اصبحوا الان من افقر فئات المجتمع النيبالي حيث التمييز على اساس الطبقة التي ينتمي اليها الفرد مسيطر رغم صدور قانون يحظر ذلك قبل اكثر من اربعة عقود.

البعض يعاني من مشكلة منذ الولادة اذا كان اسم العائلة "نيبالي" وهو غالبا ما يستخدم على وثيقة الولادة عند الاطفال المجهولي الاب مما يجهلعم عرضة للاضطهاد والتمييز منذ البداية.

وتقول نيبالي الذي توفي زوجها قبل ثماني سنوات في الحرب الاهلية التي انتهت في العام 2006 "عندما قتل زوجي لم يكن لدي خيار اخر غير العودة الى الدعارة لاحصل قوت عائلتي".

وتوضح لوكالة فرانس برس في كوخ مصنوع من الطين في بلدة بانخيت في وسط نيبال الغربي "حتى عندما كنت لا اعمل مومسا كان الناس يعاملونني على انني واحدة. وتسبب لي ذلك بمجموعة من المشاكل".

وتضيف "قبل شهر اتى اكثر من 20 من ابناء البلدة وهددونا بحرق منزلنا اذا لم نغادر البلدة".

ويقول الناشطون ان غياب التعليم والموافق المسبقة من الطبقات في نيبال الذي تكسنه غالبية من الهندوس تجعل من الصعب جدا لنساء طبقة "بادي" ان يحصلن قوتهن بطريقة اخرى مما يجعلهن يقعن ضحية حلقة مفرغة من الفقر والنبذ الاجتماعي.

والدة نيبالي كانت موسما وكذلك اثنتان من بناتها وهما في الرابعة عشرة والسادسة عشرة.

تقول نيبالي "كانت لدي طموحات كبيرة لبناتي اردت لهما ان تتزوجا لكنهما تقولان انهما تريدان البقاء الى جانبي للاهتمام بي كما اهتميت انا بهما عند ووفاة والدهما".

وتؤكد "لست سعيدة ابدا لكونهما موسمين. لكن لو لم تفعلا لذلك لما توافر الطعام للعائلة".

ويقول ماهيش نيبالي مدير منظمة "سوشيل اوارنيس فور اديكشين" وهو من طبقة بادي كذلك ان هذه الفئة تواجه التمييز حتى من طبقات "منبوذين" اخرى ويعتبرون "ادنى فئة" في المجتمع.

ويؤكد "حتى في صفوف المنبوذين يشكل البادي ادنى فئة".

ويضيف "لذلك لا يشعرون باي ثقة بقدراتهم. يضاف الى ذلك انهم ضعفاء جدا على العصيد الاقتصادي لذا من شبه المتسحيل لهم ان يغيروا مصرهم من دون مساعدة خارجية".

في العام 2007 انتقلت مئات من نساء هذه الفئة الى العاصمة كاتماندو حيث قمن بسلسلة من الاعتصامات للمطالبة بمساعدة الحكومة وقد تعرت بعضهن امام مبنى البرلمان.

وتتوافر بعض المساعدة حاليا عبر تمويل حكومي لاعادة التأهيل وايجاد مساكن جديدة لنساء هذه الفئة المهمشات لكن تنفيذ برامج كهذه واجه عراقيل بسبب عدم الاستقرار السياسي.

ويستفيد البادي البالغ عددهم نحو اربعين الفا في هذه البلد الواقع في جبال هملايا من تعديل جديد في القانون يسمح للمرة الاولى للاطفال المجهولي الاب الحصول على الجنسية.

لكن سابانا برادان مالا المحامية المعروفة المدافعة عن حقوق المرأة التي دخلت البرلمان العام الماضي تقول ان الحكومة ينبغي ان تبذل المزيد لمساعدة افراد طبقة البادي.

وتقول لوكالة فرانس برس "بسبب الوصمة الاجتماعية التي ترافقها لم تشكل هذه الفئة اولية سياسية حتى الان".

وتمكنت حفنة من النساء من تغير مصائرهن بينهن كالبانا نيبالي "23 عاما" التي ترعرعت في مركز مخصص لاطفال المومسات من البادي.

وتوضح كالبانا التي تدير مصرفا تعاوينا صغيرا لافراد مجموعتها "توفي والدي عندما كنت في سن الثانية والنصف مما اضطر امي الى العمل في مجال الدعارة".

وتتابع قائلة "في يوم من الايام باعت امي وبعض النساء الاخريات مجوهراتهن لتمويل انشاء مركز للاطفال لانهن رفضن ان يترعرعوا في هذه الاجواء".

وتضيف "نتيجة لذلك تمكن غالبية هؤلاء الاطفال من الوصول الى الدراسة الثانوية. لكن من دون هذا المركز انا على ثقة انني ساكون مومسا الان".

لكن الكثير منهن لم يحصل على مساعدة كهذه مثل بينيات ابنة دورباتي البالغة الرابعة عشرة التي هجرت المدرسة في سن الثانية عشرة لتعمل في مجال الدعارة.

وتقول "اني اشتاق الى المدرسة. احيانا اتسأل لماذا تركتها".

وتختم قائلة "كنت احلم بان اصير طبيبة او القيام بعمل شريف. لكن ما عساي افعل؟ لا مال لدينا ولا يمكنني تاليا حقيق هذه الاحلام".

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي