أعمال الفنان خالد حسين ترصد فقط الأطراف بصرف النظر عن الأسباب.

فلسطيني ينحت الأطراف المبتورة.. "أفتقدك بشدة"

2021-10-05 | منذ 2 شهر

وجع الناسغزة (فلسطين) ـ عُرضت منحوتات الفنان الفلسطيني خالد حسين للسيقان المبتورة في معرض بغزة يحمل اسم “أفتقدك بشدة”، مستلهما أفكاره من معاناة من فقدوا أطرافهم.

يقول حسين (46 عاما) “عدد كبير من المبتورة سيقانهم ينتشرون في جميع الأماكن، حتى أصبحت ظاهرة أردت أن أتناولها وأعبر عنها بطريقة فنية بعد مقابلات معهم حاولت من خلالها التعبير عن كافة همومهم وأفكارهم، في منحوتات فنية”.

وأوضح الفنان أن “هذا المعرض تبلورت فكرته من حقيقة الواقع الذي نعيشه في قطاع غزة مع استمرار الحروب المتكررة التي تخلّف بعدها أشخاصا بُترت أقدامهم”.

وأضاف “أنا استخدمت فن النحت المعاصر، فن الانستليشن جاعلا من مواد الإسمنت والحديد والشمع العناصر الرئيسية لأحكي قصة كلّ واحد منهم، وأعبر عن آثار الوضع النفسي لهم وأبني علاقة مفاهيمية بين الإنسان والجسد”.

وشكلت الأطراف، المصنوعة بالحجم الطبيعي من صلصال والمغطاة بمواد أخرى منها البرونز والخرسانة، صورة مرعبة.

داخل المعرض الذي نظمه حسين بمؤسسة “شبابيك” للفنون التشكيلية وُجدت سبع سيقان ووجه لشاب، لكل منحوتة قصة مختلفة، ساق ممددة على أرضية إسمنتية مغطاة، تجسد قصة ذلك الشاب الذي شارك في تشييع ودفن قدمه.

في منحوتة أخرى ستجد ساقين، اليسرى تقف طبيعية حتى المفصل، أما اليمنى فتدخل في صندوق إسمنتي، تتحدث عن نفس المصاب لكن بعد بتر القدم حينما حاول الجلوس على كرسي متحرك وشعر بجاذبية الأرض.

وتُصور إحدى منحوتات حسين الأخرى ساقين تقفان متجاورتين ويستند الإصبع الكبير لإحداهما على قدم الساق الأخرى. وتصور منحوتة أخرى قدم ساق مبتورة تظهر من تحت غطاء.

منحوتة أخرى لمقعد بقدم واحدة فوقه تقف قدم مبتورة واليمنى تجلس من منطقة الفخذ وتضع أطراف أصابعها على الأرض، يقول عنها حسين، “تعبّر هذه المنحوتة عن حالة الفقد؛ الخوف، الذي يرافق ألمها المصاب بعد البتر، وهذه القدم المنحوتة هي القدم الشبح لأنها أصبحت غير موجودة”.

ويشير نحت يصوّر ساقا مبتورة موضوعة أمام مرآة في الأعلى مادة شمعية برتقالية اللون، إلى أسلوب علاجي يستخدم الرؤية في علاج الألم النفسي الذي يستشعره من بُترت أرجلهم.

وعن ذلك قال حسين “أردت أن أوضح فكرة استخدام المرآة التي تُستخدم في العلاج النفسي للمبتورة سيقانهم وخاصة في اللحظات الأولى من تلقيهم الصدمة. طبعا هي تعبّر عن انعكاس الطرف السليم في المرآة لتعوضه من الناحية النفسية ولو بجزء بسيط”.

ويضيف “الشمع مع القدم يحدثنا عن المستقبل، والدخول في المجهول، وكيف سيتعامل الناس مع المبتورة ساقه مستقبلا؟ المادة الشمعية أيضا تتحدث عن حساسية المكان وضعفه، والساق الأخرى تجسّد الحالة النفسية للمصاب”.

وترصد أعمال حسين فقط الأطراف بصرف النظر عن الأسباب. وتصور إحدى منحوتاته الساق اليسرى لأحمد أبودقن (21 عاما) والتي فقدها في حادث سيارة وهو طفل.

وقال أبودقن الذي يلعب كرة القدم في فريق للمعاقين “لم أكن أتوقع أن هناك شخصا يمكن أن يجعل من فقدان ساقي إلهاما فنيا ويوثق معاناتي للعالم، إنه أمر جعلني أفتخر به صراحة”.

وأضاف “بينت للمجتمع أني إنسان وأستطيع عمل كل شيء، ولدي طموحات وأحلام أستطيع أن أحققها، ولا يوجد شيء مستحيل”.

وقال حسين “هذه الأعمال استغرق إعدادها وقتا طويلا، كنت أبحث عن الفكرة والقصة، استخدمت فن النحت بواسطة الإسمنت وإضافة الحديد، ودمجت بين النحت ولغة الجسد لأعبر فيها عن آلام المبتورة سيقانهم (..) لا تستطيع وضع كل أفكارك في العمل، لذلك أضفت عناصر تسمى فن المفاهيم بالعمل الفني”.






كاريكاتير

إستطلاعات الرأي