
الخرطوم - كثفت الأمم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا اتصالاتها ولقاءاتها خلال الساعات الماضية مع المسؤولين السودانيين، لتطويق الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ أسبوع، بسبب الخلافات بين الشقين المدني والعسكري المشاركين في إدارة السودان.
ومنذ أيام تتصاعد توترات بين المكونين العسكري والمدني في سلطة الفترة الانتقالية، بسبب انتقادات وجهتها قيادات عسكرية للقوى السياسية، على خلفية إعلان الجيش الثلاثاء إحباط محاولة انقلاب عسكري.
وعقد عضو مجلس السيادة الانتقالي عن المكون المدني محمد الفكي سليمان، لقاء في العاصمة الخرطوم الاثنين مع رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لمساعدة الانتقال في السودان (يونيتامس) فولكر بيرتس، بحسب بيان للمجلس.
وقال المجلس إن اللقاء بحث التطورات السياسية في البلاد، على خلفية الأحداث الأخيرة، وسير العمل في إنجاز مهام الفترة الانتقالية.
وأعرب رئيس البعثة الأممية عن استعداد الأمم المتحدة وتشجيعها على إجراء حوار شامل بين شركاء الفترة الانتقالية.
ومنذ الحادي والعشرين من أغسطس 2019، يعيش السودان فترة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاق سلام في الثالث من أكتوبر الماضي.
وخلال الفترة الانتقالية، تدير البلاد حكومة مدنية ومجلس سيادة مكون من 14 عضوا، هم 5 عسكريين و6 مدنيين و3 من الحركات المسلحة.
وشدد بيرتس على ضرورة معالجة قضايا الانتقال السياسي عبر الحوار البناء بين الشركاء وإعلاء قيم الحوار وتجنب التصعيد الإعلامي لضمان الانتقال السياسي السلس، وفق البيان.
وفي ظل الجهود الرامية إلى تطويق الأزمة، أجرى رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك الاثنين اجتماعا مع المبعوث الفرنسي الخاص للسودان جان ميشيل دومند.
وعبّر المبعوث الفرنسي خلال اللقاء عن دعم باريس للحكومة الانتقالية التي يقودها مدنيون، عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة.
والثلاثاء أعلن وزير الدفاع السوداني ياسين إبراهيم عن إحباط محاولة انقلاب قال إن قائدها هو اللواء ركن عبدالباقي الحسن عثمان بكراوي، ومعه 22 ضابطا آخرون برتب مختلفة وضباط صف وجنود.
وعقب المحاولة الانقلابية، اتهم رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبدالفتاح البرهان، السياسيين بأنهم لا يهتمون بمشاكل المواطنين، فيما قال نائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي) إن السياسيين هم المسؤولون عن الانقلابات.
واعتبر مسؤولون مدنيون أن اتهامات البرهان وحميدتي تمهد لانقلاب قبل تسليم قيادة مجلس السيادة (بمثابة الرئاسة) إلى المكون المدني، في نوفمبر المقبل.
وشدد المبعوث الفرنسي على ضرورة تنفيذ الجداول الزمنية المتفق عليها والتعاون التام بين مختلف المكونات.
وقال ميشيل عقب لقائه حمدوك، إن الإصلاحات الصعبة التي طبقتها الحكومة بدأت تعطي نتائجها، مستدلا في ذلك باستقرار سعر الصرف وانخفاض معدل التضخم، داعيا إلى أهمية استمرار هذا الجهد.
وفور نشوب الأزمة، حذّرت الولايات المتحدة من أن أي محاولة تجريها السلطات العسكرية في السودان لتقويض الإعلان الدستوري "ستكون لها عواقب وخيمة على العلاقات بين واشنطن والخرطوم".
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان ورئيس الوزراء السوداني، وفق بيان للبيت الأبيض.
وقال البيت الأبيض إن جيفري فيلتمان، المبعوث الأميركي إلى القرن الأفريقي، سيزور السودان هذا الأسبوع لتأكيد الدعم الأميركي لحكومة هذا البلد.
وشدد سوليفان في بيان على أن أي محاولة من جانب عسكريين لتقويض روح الإعلان الدستوري للسودان والمعايير المتفق عليها، ستكون لها عواقب خطيرة على العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والسودان وعلى المساعدات المزمع تقديمها للخرطوم.
ويبدو أن التهديدات الأميركية بقطع شريان الحياة في حال أطيح بالحكومة الانتقالية قد تنحو إلى خطوات أكثر تشددا تعيد البلاد إلى مربع العزلة الدولية بعد أقل من 10 أشهر من رفع تلك العقوبات، إذ هدد السيناتور الديمقراطي بوب مينينديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، بإعادة العقوبات على السودان في حال عرقلة التحول المدني في البلاد.
وكتب مينينديز عبر حسابه على تويتر "بنفس الطريقة التي رفعت بها الولايات المتحدة العقوبات، يمكنها إعادة فرضها إذا أطاحت القوى المناهضة للديمقراطية بحكومة السودان. يجب على الجيش البقاء في ثكناته. سأستمر في دعم الانتقال بقيادة مدنية في السودان والمساءلة عن الانتهاكات".
وأعرب سوليفان خلال الاتصال عن التزام إدارة الرئيس جو بايدن بدعم الانتقال الذي يقوده المدنيون إلى الديمقراطية في السودان، ومعارضتها لأي محاولات لعرقلة أو تعطيل إرادة الشعب.
وذكر البيان أن الجانبين ناقشا أهمية "قيام الحكومة الانتقالية بإحراز تقدم مستمر لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وإصلاح قطاع الأمن تحت قيادة مدنية، وضمان العدالة والمساءلة عن الانتهاكات السابقة".
المصدر:العرب