

لقد عاد ستالين ! لفترة وجيزة بدا وكأن القيصر نيقولا الثاني، آخر قياصرة روسيا، قد يتمكن من مقاومة التهديد البلشفي، محققا بعد موته نصرا عجز عن تحقيقه في حياته.
والآن استعاد الحمر سيطرتهم، فقد جاء ستالين في المرتبة الأولى يليه القيصر ثم لينين في المرتبة الثالثة.
هذه كانت نتائج استفتاء أجري على الانترنت لاختيار الشخصية المفضلة في روسيا من بين 50 إسما.
"كيف سنبدو في عيون الغرب ؟"، تتساءل صحيفة موسكوفسكي كومسوموليتس، وتضيف:"الغرب لا يرى في روسيا سوى ستالين والفودكا والبرد والدببة".
ولكن قد تكون هناك عناصر جديدة أضيفت الى الصورة النمطية السائدة في الغرب عن روسيا، منها الاغنياء الجدد الذين يشترون العقارات في جنوب فرنسا ويسيئون السلوك في منتجعات التزلج على الجليد.
ولكن لنترك الصورة النمطية لروسيا جانبا ولنركز على الانقسام بين سكانها حول تاريخها الحديث.
منذ وفاة القيصر عام 1918 حتى انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 كانت صورته في الوعي الروسي مرتبطة بالطغيان والتعسف وبأنه "عدو الشعب"، أما الآن فقد تحول الى قديس بفضل الكنيسة الكاثوليكية الروسية.
حتى ضمن معايير التغييرات التي شهدها المجتمع الروسي يعتبر ذلك مدهشا.
يقول بيوتر الذي يشارك في مسيرة إحياء للذكري التسعين لإعدام العائلة المالكة، مرتديا زي "الكوزاك":"كل روسي وطني حقيقي يشارك في إحياء هذه الذكرى".
لم يكن عدد المشاركين في تلك المسيرة كبيرا، ربما لم يتجاوز بضع مئات.
في التسعينات كان هناك حديث حول إعادة الملكية الى روسيا، ولكن في تلك الفترة كان كل شيئ مطروحا للنقاش . لم تحصل هذه الفكرة على دعم ذي بال.
أما منافس القيصر والذي تقدم عليه في الاستفتاء، ستالين، فقد أصبح يعيش في الوعي الروسي كقائد حربي ولا شيء أكثر.
عام 2005، في الذكرى الستين لانتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية، نشرت وكالة ريا نوفوستي الصحفية الجديدة معرضا للصور بعنوان"ستالين: القائد والشخص".
لم تكن هناك إشارة الى "معسكرات العمل القسري" حيث قضى الآلاف من أعداء ستالين نحبهم.
هناك جزء من الرأي العام الروسي ينظر الى قضية حقوق الإنسان على أنها "مفهوم غربي"، غريب عن ر وسيا ويشكل خطرا عليها.
هل حضور ستالين يعني أن الناس يدركون أنه كان مسؤولا عن موت الآلاف ومع ذلك يمجدونه ؟ هل كون القيصر هو أقرب منافسيه يعني أن الشعب الروسي حائر في موقفه من تاريخه ؟
مع ذلك هناك شخصيات أخرى وجدت لها مكانا في المواقع الأولى: الشاعر أليكسندر بوشكين احتل المركز السابع مثلا، أما جاجارين، أول شخص يصل الى الفضاء فقد احتل المركز التاسع.
وبالمناسبة، ايفان الرهيب احتل المركز الحادي عشر.