كالفجرِ ذي المرّةِ الواحدة

2021-09-17 | منذ 1 شهر

مقطع من "زهرة فوشية أمام منظر طبيعي مُقمِر" لـ غابريلّه مونتار، زيت على ورق مقوّى، 1928

علي البزّاز*

 

هُوَ،

عادةُ المشي إلى الاندحارِ والتسليبِ لنفسِهِ، عادةُ النافذةِ العتيقِةِ. الطرازُ الخاصُّ والعزيمةُ في غيرِ تصميمِها

لا تسلسلَ فيِ ندمِهِ، ندمٌ هكذا كالانفجارِ

كالفجرِ ذي المرّةِ الواحدةِ

مَنْ مِنّا ذو المرّةِ الواحِدةِ والضّحكةِ الواحِدةِ؟

الخبزُ حيٌّ والشمعةُ حيّةٌ. اعتادَ على نفسِه كاعتداءٍ. كارثةٌ ويعرفُ فوائدَها، تضحيَةٌ ويذمُّها. الأموالُ خيِّرةٌ بينما يتخيّلُها صقيعًا وتذمّرًا.

مَنْ يسيرُ مَعَه، إمّا فائِضٌ عِن المعجبين أو سنبلةٌ بغيرِ القمحِ.

كثيرُهُ، صنعَ مِنه شمسًا، فما فائدةُ الكثيرِ الصانعِ قليلًا؟

(يعني التنازلُ لديه المدنَ وكسبَ الجيران والالتحاقَ بالبساتين، وكأنّه يجنّدُ الأذرعَ والمصابيحَ وحوادثَ الشغبِ وساعات الانفجارِ).

ملّ مِن وصفِه مِصفاةً يتسرّبُ الخوفُ مِنها.

كان سليمًا قبل لقائي به،

يحملُ الأخشابَ وأمانيَها.

كان استجابةً لكلِّ صفعةٍ ولكلِّ انحدارٍ وهما شقيقان له

فلا استعادةَ له سِوى سحبِه من الـ"كلّا"، ومِن ذلكَ الثوريّ شيخوخةً في الأعيادِ.

الحِملُ عليِه في عاصفةٍ وفي خاتمةٍ يجبره الطُغاةُ عليها

إنّه كالْتِماسٍ ومِثل سرعةٍ نحوَ القبرِ وقُمامةٍ نحوَ الحكمةِ

ضعيفٌ ويعثرُ على ضربِهِ بسهولةٍ، حزينٌ والصخورُ ترافقُهُ. رقيقٌ ما لها العِصيُّ ذاتُ وضوحٍ وصفاءٍ مَعَهُ؟ مفتاحٌ كئيبٌ في البوّاباتِ الحزينةِ. (كانَ عاملَ أدبٍ. كانَ ذا مودّةٍ قياسيّةٍ وحبالٍ قياسيّةٍ لشدِّ نفسِه فحسب).

يا حبالَهُ

كوني مرحلةً ماضيةً وقيدًا لتشاؤمِهِ. وصلَ إلى الجرِّ الأخيرِ

والقلعِ الأخيرِ حيثُ عمّرَ طويلًا في شكواه.

 

  • شاعر وفنان تشكيلي من العراق

 

 

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي